جديد الغارات الإسرائيلية شرق سوريا أكثر من قديمها

ليست المرة الأولى التي تقصف إسرائيل «مواقع إيرانية» شرق سوريا، لكن غارات ليل الثلاثاء – الأربعاء كانت الأوسع والأعمق، منذ بدء حملة القصف على «المعبر الإيراني» على الحدود السورية – العراقية قبل سنتين. وهنا 8 ملاحظات عن قديم الغارات وجديدها:

1 – الأوسع: طالت الغارات الإسرائيلية 13 موقعاً في مدينة دير الزور ومنطقتي البوكمال والميادين. وإذا كانت مواقع تنظيمات طهران ومخازنها العسكرية في البوكمال والميادين تعرضت سابقاً لقصف، فقد كان لافتاً، هذه المرة، استهداف مدينة دير الزور التي تضم مواقع للحكومة السورية وروسيا.

2 – الأقسى: تسبب القصف وفق آخر حصيلة لـ«المرصد السوري لحقوق الإنسان» بمقتل 57 من تنظيمات إيران وقوات الحكومة السورية. كما أُصيب أكثر من 28 آخرين بجروح، بعضهم في حالات خطرة. وقال «المرصد» إنها الضربات الأعنف التي تنفذها إسرائيل على محافظة دير الزور منذ نحو عامين، وحصيلة القتلى هي الأعلى منذ يونيو (حزيران) 2018، عندما أوقعت غارات إسرائيلية 55 قتيلاً، بينهم 16 من قوات الحكومة.

3 – روسيا: كانت روسيا كثفت في الأسابيع الأخيرة جهودها لنشر شرطتها العسكرية في مواقع محسوبة أنها «مناطق إيرانية»، بحيث إنها أقامت نقاطاً في دير الزور، إضافة إلى تكثيف دورياتها العسكرية وإقامة قواعد بما في ذلك في مطار القامشلي. كما أفيد أيضاً بأن «الفيلق الخامس» المدعوم من قاعدة حميميم، بدأ بالانتشار ضمن عدة نقاط حدودية قرب ناحية البوكمال، شرق محافظة دير الزور، وتسلم بعض المواقع من الميليشيات الموالية لطهران. وتردد حديث عن منافسة روسية – إيرانية شرق سوريا.

4 – قوات الحكومة: تتجنّب إسرائيل عادة قصف مواقع الحكومة السورية (أو روسيا) مقابل تركيز على مواقع إيران، لكن القصف الأخير استهدف فرع الأمن العسكري ومطاراً عسكرياً ونقاطاً أخرى تابعة لدمشق في دير الزور. وقال المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في 18 نوفمبر (تشرين الثاني)، غداة إعلان إسرائيل عن قصفها «أهدافاً عسكرية لـ(فيلق القدس) الإيراني وللجيش السوري» في جنوب سوريا، إنّ تل أبيب «ستواصل التحرّك وفق الحاجة لضرب التموضع الإيراني في سوريا الذي يشكل خطراً على الاستقرار الإقليمي».

5 – غطاء أميركي: بين المرات النادرة التي تعلن فيها واشنطن حصول الغارات الإسرائيلية ودور لها في ذلك، إذ نقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن مسؤول استخباراتي أن القصف حصل بموجب معلومات استخباراتية قدمها الجانب الأميركي، واستهدف خط إمداد لأسلحة ومصانع إيرانية.

6 – مقهى ميلانو: أفاد مسؤول أميركي بأن مدير «الموساد» إيلي كوهين بحث مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في مقهى ميلانو في واشنطن الاثنين، تنفيذ القصف الإسرائيلي – الأميركي على مواقع إيرانية وسورية شرق سوريا ليل الثلاثاء – الأربعاء.

7 – إدارة بايدن: نقل عن مصادر إسرائيلية نية تل أبيب تكثيف القصف بمعدل ثلاث غارات كل عشرة أيام، بدلاً من واحدة كل ثلاثة أسابيع. وأعلن الجيش الإسرائيلي في تقريره السنوي لعام 2020 أنه نفذ 50 غارة جوية على أهداف في سوريا، وأطلق أكثر من 500 قذيفة وصاروخ ذكي خلال العام الماضي، ذلك بهدف «منع تموضع إيران في سوريا». ويعتقد أن الجانب الإسرائيلي الذي يستعجل الإفادة من دعم إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى آخر يوم في عمرها، يريد وضع «قواعد جديدة» مع تسلُّم إدارة جو بايدن التي يعتقد أنها بصدد التفاوض مع طهران حول البرنامج النووي.

8 – الدولة العميقة: تأتي الغارات بعد زيارة رئيس الأركان الأميركي مايك ميلي إلى تل أبيب في نهاية الشهر الماضي، حيث التقى رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو وزير الأمن يني غانتس، ورئيس الأركان أفيف كوخافي لبحث «التحديات والتغيرات الأخيرة في الوضع العملياتي بالشرق الأوسط والملف الإيراني» في سوريا. ويعتقد أن الرسالة كانت أن التنسيق العسكري ضد إيران غير مرتبط بالتغيرات السياسية بقدر ما هو مرتبط بـ«الدولة العميقة».

الشرق الأوسط

اترك رد