كخطة بديلة.. الأسد قد يسعى لتنصيب زوجته رئيسة لسوريا

تحولت الصورة الشخصية لأسماء الأخرس، من كونها “سيدة الياسمين” كما يعتبرها أنصار النظام على حساباتهم على مواقع التواصل، وكما يروج النظام نفسه، إلى صورة “رسمية” يجري وضعها في مكاتب الوزراء في حكومة الأسد، كما حصل أخيراً، في مكتب وزير التربية دارم الطباع، عند لقائه وفداً أممياً، في الخامس من يناير الجاري.

إذ بانت صورة زوجة الأسد، إلى جانب صورة رئيس النظام، في دوائر حكومته، وعرضها إعلام النظام بشكل متزامن، وقامت مؤسسات “حزب البعث” الإعلامية، والذي يكون الأسد أمينه العام، بتكرار نشر صورة زوجة الأسد، وهي معلقة على جدران مكاتب الوزراء، في تحوّل علني، إلى ما أشير إليه، سابقاً، من خطة باب دوّار بمخطط سرّي غير معلن، يخرج الأسد، ويدخل زوجته، عوضاً عنه، للتخلص من أثر العقوبات الدولية والحصار المفروض عليه، واختراع حلّ للأزمة السورية، يعوّل النظام على أنه، يمكن أن يخرجه من اختناقه السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

وبخصوص ما إذا كان هناك من خطة محددة، لتصعيد زوجة الأسد لحكم سوريا، كشف الصحافي والمحلل السياسي السوري، أيمن عبد النور، أن الأساس في هذه القضية، هو أن الأسد يريد ترشيح نفسه للرئاسة، فيما قضية حلول أسماء مكانه، في الرئاسة، هي المخطط رقم (2) أو الخطة (ب) كما قال في اتصال مع “العربية.نت”، مبيناً أن بشار الأسد “يريد أن يبقى، يريد أن يستمر” وأن هذا هو ما أخبر به العاصمة الروسية، في الفترة السابقة، مع احتمالية “إخراج” الموضوع، بديكورات معينة، كالترشح للرئاسة مع وجود “منافسين” له.

وأفصح عبد النور، أن روسيا قد “ترتّب” ترشيح “منافس كبير” للأسد في الانتخابات الرئاسية، كأن يكون أحد الشخصيات المعارضة الكبيرة، أو مسؤولاً سابقاً، في أحد هياكل المعارضة السورية، ليضحى منافساً للأسد، مشدداً في هذا السياق، أن موسكو “لم تنجح حتى الآن” في هذا المسعى، إلا أن “الترتيبات” على قدم وساق.

وأوضح عبد النور، أن الأسد لا يحصر نفسه، بخيار وحيد، بخصوص مصيره، ووفق السيناريو الممكن حدوثه، فمن الممكن أن يكون “الخيار البديل” هو أسماء الأخرس، في حال حصول توافق روسي – أميركي، وبغطاء دولي وأممي، إلا أن الأسد “لا يطرح هذا البديل، في شكل فجّ وقاسٍ” وفق عبد النور الذي لفت إلى أن الأسد بدأ “بالتحضير لهذا الخيار البديل، أو الخطة “باء” في تكثيف زيارات وحضور وصور أسماء الأخرس، وأنه في الفترة، يجري التحضير لأسماء الأخرس، حتى بين مسؤولي النظام، وفي مكاتبهم، حيث بدأت تنتشر صورها، مشدداً أن كل ذلك، يأتي كخطة بديلة، فيما الخطة الرئيسية، هو مسعى الأسد، للبقاء في الحكم.

لكن زوجة الأسد تخضع لعقوبات أميركية بموجب قانون “قيصر” هي وأسرتها، بجانب إدراج ابنها، حافظ، بلائحة العقوبات، وأيضاً بشار وشقيقه اللواء ماهر، وشقيقتهما بشرى.

ويعتقد محللون أن إدراج أسماء الأسد في لائحة العقوبات، رسالة أميركية مبطنة، لنظام الأسد، بأنها لن تقبل بخطة إبدال رئيس النظام بزوجته، وأنها تتعامل مع الأخرس، كصورة من الأسد عينه، فيما يرى محللون، بأن إمكانية ترشح الأخرس، غير مرتبطة بصورتها الدولية، بل بمدى أثرها، على سوريي النظام في الداخل.

أسماء الأسد تستولي على المشاريع الخيرية في سوريا

في الصدد، ذكر المحلل السياسي السوري أيمن عبد النور إن الإدارة الأميركية الراهنة، حرصت على إصدار عقوبات على زوجة الأسد، قبل أن ترحل إدارة ترمب، بغية إحراج الإدارة الأميركية المقبلة، وعرقلة أي تفاهم ممكن، وعدم السماح بالتوصل لاتفاقات بخصوص مستقبل ما لأسماء الأخرس، في حكم سوريا.

وأفصح أن شخصاً من آل “تسابحجي” وهي عائلة زوجة شقيق أسماء الأخرس، عمل للقدوم إلى الولايات المتحدة والتقرب من الإدارة الراهنة والتواصل معها، بغية ترتيبات لمستقبل أسماء الأخرس في النظام السوري.

وذكر مستشار “حركة الشغل المدني” في سوريا، المحامي عيسى إبراهيم، في اتصال مع “العربية.نت”، إن ما وصفها بالمافيا الحاكمة في سوريا، تعمد إلى استعمال كل شيء في سبيل البقاء في السلطة.

وبيّن إبراهيم، أن ظهور صورة أسماء الأسد في بعض المكاتب الحكومية، جاء في سياق سعي النظام لتأمين حكمه، كشعار من الشعارات التي رفعها سابقا للاستئثار بالحكم والسيطرة على البلاد، مستعملاً “العصبيات والشعارات من المقاومة والعروبة والعلمانية وحماية الأقليات” وأن ظهور صورة زوجة الأسد، هي في هذا السياق، منوهاً أنها تأتي “كأحد الاحتمالات لضمان الاستمرار في السلطة في حال تعذر بقاء الأسد في الواجهة”.

وتابع إبراهيم إن إمكانية تصعيد أسماء عوضاً عن زوجها الأسد، تأتي في سياق آلية تفكير لديهم “كأسرة، وترتكز على مفهوم إدارة المزرعة الأسرية وليس الدولة، وبالتالي، فطرح اسم زوجة مالك المزرعة، كخطة “باء” في حال تعذر مواصلة مالك المزرعة بإدارتها المباشرة”.

وأبدى الحقوقي، ومستشار حركة الشغل المدني في سوريا، عن قناعته، بأن أسماء الأسد لا تمتلك “شعبية في الوسط السوري عموما”، لافتاً أن “لباس الأسد وزوجته” لا تعني أنهما يعبّران عن “عصرية وحداثة” لأنهما، لديهما “عقلية فئوية قديمة، تحت مستوى الدولة” وأن الاثنين، الأسد وزوجته، يستعملان “وسائل عصرية، لخدمة العقلية الفئوية القديمة في إدارة الدولة، والتي يعتبرانها مزرعة عائلية”.

يذكر أن الترويج الأكبر لصورة أسماء الأخرس، جرى عقب الحرائق التي ضربت الساحل السوري وحمص، ما بين التاسع والثاني عشر من شهر أكتوبر الماضي، فعقلت صورة لها، تتدلى من على ثلاثة طوابق، في ملعب رياضي، في منطقة بابا عمرو في حمص، الأمر الذي اعتبر “سابقة في تاريخ عائلة الأسد” وفق وصف صحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية.

ليفانت-العربية

اترك رد