بعد انتقادات واسعة.. “واتساب” يرجئ العمل بشروط الاستخدام الجديدة

بعد هروب آلاف المستخدمين نحو تطبيقات بديلة، وسيل من الانتقادات بشأن شروط الاستخدام، قررت منصة “واتساب” للمراسلة إرجاء دخول التغييرات الجديدة حيّز التنفيذ ثلاثة أشهر، في سعي لطمأنة المستخدمين حيال حماية بياناتهم الشخصية.

وقالت الشركة، في بيان لها، “سنرجئ المهلة المحددة للمستخدمين لقراءة الشروط والموافقة حليها”، ليصبح موعد دخول قواعد الاستخدام الجديدة حيّز التنفيذ في 15 أيار المقبل بدلاً من 8 شباط القادم.

Thank you to everyone who’s reached out. We’re still working to counter any confusion by communicating directly with @WhatsApp users. No one will have their account suspended or deleted on Feb 8 and we’ll be moving back our business plans until after May – https://t.co/H3DeSS0QfO— WhatsApp (@WhatsApp) January 15, 2021

وكان “واتساب” أعلن عن سياسات خصوصية جديدة، تسمح للتطبيق باستخدام بيانات المشتركين ومشاركتها مع تطبيقات أخرى، وتجبر المستخدمين على القبول باستعمال بياناتهم في أغراض تسويقية، مقابل مواصلة الاستفادة من التطبيق واسع الانتشار، في مقابل منع الذين يرفضون الموافقة على الشروط الجديدة من الدخول إلى التطبيق اعتباراً من 8 شباط المقبل.

وحرصت “واتساب”، في بيانها، على التأكيد لمستخدميها بأن التحديث “لن يعزز قدرتنا على تشارك البيانات مع فيس بوك، لكنه يرمي قبل أي شيء إلى مساعدة الشركات على تحسين التواصل مع الزبائن من خلال المنصة”.

وتسعى “واتساب” خصوصاً إلى السماح للمعلنين ببيع منتجاتهم مباشرة عبر التطبيق، كما يحصل حالياً في الهند، أكبر سوق للمنصة مع نحو 400 مليون مستخدم.

وقالت المنصة “ندرك أن هذا التحديث أثار التباساً وشكّل موضع تضليل، ونريد مساعدة الجميع على فهم قيمنا والوقائع”.

وأكدت “واتساب” أن كل المحادثات عبر منصتها ستبقى محمية بواسطة تقنية التشفير التام بين طرفي المحادثة، وبالتالي لن تتمكن المنصة ولا شركتها الأم “فيس بوك” من الاطلاع على مضمونها.

انتقادات واسعة ودعوات للانتقال إلى تطبيقات بديلة

وأثار إعلان “واتساب” عن التبديلات الجديدة في قواعد الاستخدام حالة من القلق والغضب لدى مستخدمين كثر، رأوا فيها تخلياً عن القيم التي تأسست عليها “واتساب”، حيث بنى التطبيق سمعته على حماية خصوصية البيانات.

وحاولت المنصة تطويق الجدل الكبير في هذا الشأن عبر إعلانات متتالية للطمأنة، غير أن تطبيقات منافسة، خصوصاً تطبيقي “سيغنال” و”تلغرام”، حققت منافع من هذه البلبلة وسجّلت ازدياداً كبيراً في عمليات التحميل لخدمتها.

حتى إن رئيس شركة “تيسلا” الرائدة للتكنولوجيا، إلون ماسك، دعا متابعيه عبر “تويتر” إلى تحميل تطبيق “سيغنال”، المصنف من أكثر التطبيقات أماناً في العالم.

حتى إن “سيغنال” أقرّت بأنها تواجه “مشكلات فنية” في ظل التدفق الكبير للمستخدمين الجدد، للمرة الثانية خلال أسبوع، مشيرة إلى أنها “أضافت خوادم جديدة، وضاعفت قدرتها من دون توقف طيلة أيام هذا الأسبوع، لكن ما حصل اليوم يتخطى توقعاتنا الأكثر تفاؤلاً”.

القلق حول شروط الاستخدام الجديدة انتقل إلى الجهات الحكومية، حيث أعلنت “الهيئة التركية لشؤون المنافسة”، الإثنين الماضي، عن فتح تحقيق بشأن “واتساب” و”فيس بوك”، مطالبة بتعليق التحديث المثير للجدل.

وحضت سلطات البلاد في الأيام الماضية مواطنيها إلى استخدام تطبيق “بيب” المحلي، المطوّر من شركة “ترك سيل” المحلية للاتصالات.

وفي إيطاليا، اعتبرت “هيئة حماية البيانات” أن “واتساب” لم تفسّر بوضوح لزبائنها التغييرات الجديدة.

وقالت الهيئة الإيطالية، الخميس الماضي، إن “شروط الاستخدام والتدابير الجديدة بشأن الخصوصية لا تتيح للمستخدمين فهم التغييرات التي أضيفت، وكيف ستعالج بياناتهم بصورة ملموسة بعد الثامن من شباط”.

كما تواجه “فيس بوك” انتقادات هيئات ناظمة عدة تعتبر أن شراء شركات وإدماجها في منظومتها من التطبيقات يقوّض التنافسية في السوق.

وكانت سلطات قضائية أميركية، طالبت في كانون الأول الماضي بإرغام الشبكة الاجتماعية العملاقة على التخلي عن “إنستغرام” و”واتساب”.

وتواجه الشركات الكبرى في مجال التكنولوجيا باستمرار اتهامات باستغلال مزيد من البيانات الشخصية لزيادة إيراداتها الإعلانية.

وأعلنت شركة “أوبر” العملاقة لخدمات الأجرة، عن تغييرات في شروط الاستخدام تدخل حيز التنفيذ في 18 كانون الثاني الجاري، لكنها طمأنت مستخدميها بأن هذه التغييرات “لا تدخل أي تغيير في الطريقة التي نتعامل فيها مع بياناتكم”.

متابعات

اترك رد