من عدرا إلى شمالي سوريا.. شحنة حبوب مخدرة لم تصل لمحطتها الأخيرة

أعلن “الفيلق الثالث” في الجيش الوطني السوري يوم أمس الثلاثاء عن ضبط أكثر من 900 ألف حبة مخدرة، ضمن سيارة شحن محملة بالمدافئ المنزلية، قادمة من مناطق سيطرة نظام الأسد، وذلك أثناء تفتيشها على معبر “الحمران” بريف حلب الشرقي، والذي يصل مناطق الجيش الوطني بمناطق قوات سوريا الديمقراطية.

وأكدت مصادر أمنية في “الفيلق الثالث” لموقع تلفزيون سوريا أن الشحنة المرسلة من مناطق سيطرة النظام تعد الأكبر من نوعها، حيث أشارت إلى ضبط عدة شحنات تحوي مواد مخدرة في وقت سابق، لكنها لم تكن بحجم هذه الكمية الضخمة.

صنّعها “حزب الله” وانطلقت من عدرا

تؤكد التحقيقات الأولية مع سائق السيارة الناقلة لشحنة المخدرات، ضلوع ميليشيا “حزب الله” اللبناني في إرسال الحبوب المخدرة إلى الشمال السوري، بهدف إغراق المنطقة بها، وتصدير بعضها إلى تركيا، ومنها إلى بقية الدول في أوروبا.

وأفاد العقيد “إسماعيل” ضابط أمن “الفيلق الثالث” في الجيش الوطني خلال حديثه لموقع تلفزيون سوريا، بأنهم ضبطوا سيارة تحوي 1040 مدفأة، وأثناء تفتيش المدافئ ونقلها نحو سيارة أخرى، تبين أن وزن المدافئ مختلف، وبعد فتح واحدة منها عُثر على أكياس تحوي حبوبا مخدرة.

وبعد الحجز على السيارة وسائقها، أُجري تفتيش دقيق، فُعثر على 918 كيس مخدرات داخل 100 مدفأة، وذكر العقيد أن كل كيس يحوي 1000 حبة، أي أن العدد الكلي يبلغ 918 ألف حبة.

وانطلقت شحنة المخدرات وفقاً للعقيد من أحد المعامل في مدينة عدرا العمالية بريف دمشق، ثم دخلت إلى مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، استعداداً لإدخالها نحو المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الوطني.

وأكد أن المدافئ مصنّعة تحديداً من قبل “حزب الله” اللبناني، في عدرا بهدف استخدامها لنقل شحنات الحبوب المخدرة، حيث تحوي عُلبا مخفية مخصصة لهذا الغرض.

ما الوجهة الآنية للشحنة؟

قال العقيد “إسماعيل” إن الجيش الوطني اعتقل سائق السيارة، إضافة لسائق سيارة أخرى كان من المفترض أن يتسلم الشحنة في معبر “الحمران”، كونه يُمنع دخول أي آلية قادمة من مناطق النظام أو “قسد”، بل يتم نقل البضائع من آلية لأخرى، في إطار الإجراءات التي يتّبعها الجيش الوطني لمنع إدخال السيارات المفخخة والمتفجرات.

والشخص الأول هو (م.ص.خ)، ويعمل كسائق فقط لدى صاحب السيارة، وذكر “العقيد” أن الشخص المذكور ينحدر من حلب، في حين أن الشخص الثاني الذي تم اعتقاله هو السائق الموكل بتسلم الشحنة، ونقلها بسيارته نحو مكتب شحن يقع في بلدة كفركرمين قرب الأتارب في ريف حلب الغربي.

وأضاف أن “صاحب مكتب الشحن في كفركرمين هو من أرسل السائق والسيارة لتسلم الشحنة، ومن المؤكد أنه على علم بالمحتوى المُرسل، ولديه تفاصيل عن الشحنة، كونه سيتسلمها، وسينقلها في وقت لاحق إلى تركيا ودول أخرى”.

وسبق أن ضبط الفيلق الثالث عدة شحنات تحوي مواد مخدرة، إذ تم منذ شهر ضبط 500 حبة في بلدة دابق شمالي حلب، بعد أن تم إدخالها من مناطق سيطرة النظام إلى المنطقة مروراً بنقطة تهريب، بريف مدينة الباب، وفقاً لـ “إسماعيل”.

وتابع “تمكّنا قبل فترة أيضاً من ضبط 50 ألف حبة، كما تم إلقاء القبض على مجموعة أشخاص يروجون لمادة الحشيش، بالتعاون مع حزب الله اللبناني وقوات النظام، ويوجد دلائل وتسجيلات صوتية تثبت ذلك، إذ إن معظم المتحدثين مع مروجي المادة، خلال التسجيلات هم رجال ونساء يتكلمون باللهجة اللبنانية”.

ويرى العقيد أن النظام وحزب الله يهدفان من خلال إرسال المخدرات للشمال السوري، إلى “إغراق المنطقة بالحبوب المخدرة، وإفساد الشباب، فضلاً عن الربح المادي، في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها النظام”.

ما الوجهة النهائية المتوقعة؟

اتخذ نظام الأسد بالتعاون مع حزب الله اللبناني وبقية الميليشيات المرتبطة بإيران من المخدرات باباً لتمويل حربه ضد الشعب السوري، وخلال السنوات الماضية حوّل سوريا إلى مركز مصنّع للمواد المخدرة، ونقطة انطلاق لها، إلى مختلف الدول العربية والغربية.

وخلال الفترة الماضية أعلنت مصر عن ضبط 15 طنا من الحشيش قادمة من الموانئ السورية على عدة دفعات، كما أعلنت اليونان عن ضبط 6 أطنان من الحشيش و3 ملايين حبة مخدرة، كذلك تم ضبط شحنات تحوي مواد مخدرة، مُرسلة من سوريا، وتحديداً من مناطق سيطرة النظام، نحو المملكة العربية السعودية والأردن وقبرص وتركيا وإيطاليا.

وطرح موقع تلفزيون سوريا مجموعة أسئلة على الكاتب والصحفي السوري مروان فرزات -الذي ساهم في إنجاز عدة تحقيقات استقصائية لصحف غربية حول صناعة المخدرات في سوريا- عن الوجهة النهائية المحتملة للشحنة التي تم ضبطها ومصدرها الأساسي.

وذكر “فرزات” أن منطقة عدرا العمالية في ريف دمشق تحوي معملاً يديره ضابط في “الفرقة الرابعة” التابعة للنظام والمقربة من “حزب الله”، ويتم هناك تغليف الحبوب المخدرة، مرجحاً أن يكون المصدر الأساسي للحبوب هو معمل التضامن في دمشق، وهو للفرقة الرابعة أيضاً، ويجري فيه تصنيع المواد.

واستبعد أن تكون وجهة الشحنة النهائية هي الشمال السوري، مرجحاً بنسبة 90 بالمئة أن تكون وجهتها بعد الشمال، تركيا، ثم الدول الأوروبية، في محاولة من النظام لتجربة هذا الخط، بعد معاناته الكبيرة من التصدير نحو أوروبا، وضبط عدة شحنات سابقة كانت في طريقها إلى هناك، وخاصة أن جميع الشحنات التي تنطلق من مرافئ الساحل السوري باتت مشبوهة ومحل شك.

أين تُصنع المخدرات ومن يشرف عليها؟

قال “فرزات” إن سوريا كانت قبل اندلاع الثورة السورية بلد عبور للحبوب المخدرة، حيث لم تكن مصنّعة أو مستهلكة، وعند انطلاق الثورة أمر بشار الأسد بإنشاء 4 معامل لصنع حبوب الكبتاغون بهدف إغراق دول الخليج العربي بالمخدرات، بدافع انتقامي وليس لكسب المال.

وأشار الصحفي السوري إلى أن المعامل ذاتها بدأت مع مرور الزمن بتمويل الميليشيات الرديفة للنظام، ثم بدأت عملية الصنع تأخذ منحىً آخر، بعد دخول حزب الله اللبناني على الخط، ومشاركته في القتال بسوريا، حيث نقل العديد من معامل صنع المخدرات من لبنان إلى الأراضي السورية، لعدة أسباب ومنها: عدم الاصطدام مع الجيش اللبناني، وعدم إثارة حساسية الأطراف المعارضة له، ذلك إلى جانب تسهيلات نظام الأسد له في هذا المجال، إذ جعل من سوريا بيئة خصبة للحزب، لصنع المواد، حيث وجد أريحية مطلقة لذلك، حتى داخل معامل الأدوية، ما جعله ينتج كميات ضخمة أكثر من تلك التي كان ينتجها في لبنان.

ويتم صنع المخدرات في عدة مناطق ونقاط سورية، ومنها وفقاً لـ”فرزات” معمل “البصة” في اللاذقية، ومعمل في قرية “العقربية” في ريف القصير بحمص، ومعمل “التضامن” في دمشق، ومعمل “نوى” في درعا.

ويعود معمل “البصة” لـ سامر كمال الأسد، تحت واجهة معمل الربيع للمحارم، كما يدير حافظ منذر الأسد، معملاً لصنع المخدرات، قرب كازية الخليل على الطريق الدولي اللاذقية – طرطوس، وعلى مقربة منه أيضاً، وتحديداً قرب كازية “حكمت” يوجد معمل لصنع المادة، يعود لـ “آل شاليش”، ومعمل لـ لؤي طلال الأسد قرب مدينة القرداحة بريف اللاذقية.

تلفزيون سوريا

اترك رد