الخلاف ينفجر داخل هيئة التفاوض قبل مناقشة مبادئ الدستور السوري

قبل أيام من بدء الجولة الخامسة من اجتماعات اللجنة الدستورية والتي وصفت بـ “المفصلية”، تشهد هيئة التفاوض السورية خلافات أعادتها إلى الواجهة رسالة من منصتي موسكو والقاهرة وهيئة التنسيق الوطنية المعارضة، إلى المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسن تدعوه للتدخل السريع وإيجاد توافق داخل الهيئة.

وسبق ذلك “تعليق” السعودية عمل أعضاء من الهيئة فيها، بحجة انتهاء عقودهم وأن الهيئة لم تجتمع منذ مدة لأسباب منها وباء كورونا، ويرى معارضون أن القرار السعودي ليس ضغطا على المعارضة، بل هو مجرد “انتهاء عقود”.

يعود أساس الخلاف إلى اجتماع الرياض عام 2019، والذي تم فيه تعيين “المستقلين الجدد”، حيث حازت هيئة التنسيق الوطنية أربعةَ مستقلين.

فرصة لمنصة موسكو

“تعليق العمل وصف مبالغ فيه” هكذا يرى المتحدث باسم هيئة المفاوضات يحيى العريضي القرار السعودي، ويضيف في حديثه لموقع تلفزيون سوريا أن السعودية أوقفت التعاقد مع موظفين محليين ولا يرتبط الموضوع بزيارة وزير الخارجية السعوي فيصل بن فرحان لموسكو في 14  من الشهر الجاري.

ويشدد العريضي على أن الهيئة لم تعقد اجتماعات خلال عام، لذلك رأت الرياض أن تعاقد موظفي الهيئة يجب إنهاؤه، مشيرا إلى أن محاولات كثيرة جرت لحلحلة الأمور، لكن “الجهات الأخرى لم تقبل”.

وتابع قائلا: ” اجتماع الهيئة عادة كان يضم ممثلين عن أربع مكونات: أعضاء الائتلاف والفصائل والمستقلين القدامى والمجلس الوطني الكردي، ولكن المنصات الثلاث (منصتا القاهرة وموسكو، وهيئة التنسيق) قاطعت الاجتماعات طوال تلك الفترة رغم أن جهات عدة حاولت التدخل، لكن تلك المحاولات لم تُجد نفعاً”.

ويوضح أن فراس الخالدي المسؤول في “منصة القاهرة” أرسل كتابا للهيئة يطالبها باستبدال قاسم الخطيب العضو في اللجنة الدستورية وهيئة التفاوض، بسبب فصله من قبل منصة القاهرة، ويتابع “منصة موسكو وجدت ما يحدث فرصة للتهجم على الهيئة العليا للمفاوضات بسبب فصل عضوها “مهند دليقان” الذي طالب بعقد الاجتماع في العاصمة السورية دمشق”، ويلفت العريضي حول الشكوى المقدمة إلى غير بيدرسون أنه “ليس من اختصاص المبعوث الأممي التدخل في شؤون الهيئة”.

ويتابع “الهيئة ما تزال متماسكة بنصابها المحقق من الائتلاف والفصائل السبعة وأعضاء من المجلس الوطني للدخول في مباحثات حول المحتوى الدستوري في الجولة الخامسة من اجتماع اللجنة الدستورية”.  

ويوضح “منصة موسكو لم تشارك في الاجتماعات منذ الاجتماع الأول، ويحتمل مشاركة هيئة التنسيق عبر ممثلها صفوان عكاش، لأن الجولة مفصلية لوضع النقاط على الحروف”.

واستطرد “ما يجري الآن قبل الجولة المفصلية يعكس النوايا، موسكو تريد التخريب، وكل المساعي لحل الخلاف من قبل هيئة المفاوضات ومكوناتها الأربعة فشلت، تفجير الموضوع له غاية، سعينا في الهيئة أن موسكو وأداتها منصة موسكو ومن يقف خلفها ستدور في الفراع”.

وما أجج الخلاف أيضا، زيارة جمال سليمان عضو منصة القاهرة قبل انقسامها، وقدري جميل الذي يرأس منصة موسكو، ومعهما المعارض المستقل خالد المحاميد المقرب من روسيا والإمارات، إلى موسكو ولقاء وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

منصة موسكو ترد

زيارة موسكو في ظروف الانقسام الراهن كانت ضروية لبحث عمل اللجنة الدستورية كما يقول عضو منصة موسكو مهند دليقان لموقع تلفزيون سوريا، وأضاف “بحثنا عمل اللجنة الدستورية، وقلنا للجانب الروسي إنّ سرعة عملها أبطأ بكثير من سرعة الوقائع المأساوية التي يعيشها السوريون جوعاً وفقراً وتهجيراً واعتقالاً… وأعدنا التأكيد أنّ اللجنة الدستورية ليست سوى مفتاح للحل السياسي، وليست هي الحل السياسي نفسه، الحل هو التطبيق الكامل للقرار 2254 بكل مفرداته بما في ذلك جسم الحكم الانتقالي… ودون ذلك لا يمكن إيقاف المأساة السورية التي باتت تهدد وحدة البلاد واستمرارها من الأساس”.

وتابع “بحثنا كذلك بعض المسائل المتعلقة بالمعارضة وعمليات الإقصاء والهمينة والاستبعاد التي يمارسها البعض ويخالف بذلك القرار 2254 الذي نصّ وضوحاً على وجود ثلاث منصات للمعارضة، وضرورة أن يجري تمثيل عادل لهذه المنصات بحيث يتحقق توازن يمنع المعطلين وأعداء الحل السياسي من التحكم بالعملية، وتقديم الخدمات المجانية لمتشددي النظام، كما فعلوا طوال السنوات الماضية”.

عضو منصة موسكو أشار إلى أن “المنصة” لم تتلق دعوة لحضور الجولة الخامسة، معتبرا ذلك “استبعادا” مازال مستمرا حتى الآن.

وتابع”نحن لم نتكلم في الموضوع في حينه حرصاً على عمل اللجنة، وقدمنا مصلحة الحل على المصلحة الحزبية الخاصة بنا، ولكن وصلنا الآن إلى وضع بات فيه غيابنا عن اللجنة بالتوازي مع هيمنة المتشددين في الطرفين يهددان عمل اللجنة نفسها”.

وأشار “دليقان” إلى أن “الاستبعاد” سببه طلب منصة موسكو نقل أعمال اللجنة إلى دمشق مع تأمين الضمانات اللازمة للأعضاء من الأمم المتحدة، لافتا أن الرفض جاء من النظام ومن القسم “المتشدد” من المعارضة على حد تعبيره.

وعن زيارة موسكو ولقاء وزير الخارجية الروسي قال: إن الزيارة تثبت من حيث المبدأ أنّ المرجعية كانت ولاتزال القرار 2254 بمختلف تفاصيله، وبما يخص اللجنة فهي تدق ناقوس خطر أنّ البقاء ضمن السرعة نفسها وعدم فتح الملفات الأخرى للقرار 2254، من شأنه لا إفشال اللجنة فحسب، بل وتحويل تقسيم الأمر الواقع إلى تقسيم دائم، وبالتالي إنهاء سوريا كوجود جغرافي سياسي”.

هيئة التنسيق لن تنسحب

مشاركة هيئة التنسيق الوطنية لم يحسمها حسن عبد العظيم المنسق العام لهيئة التنسيق، إلا أنه نفى النية بالانسحاب من الهيئة العليا للمفاوضات، وقال لـ قناة روسيا اليوم: إن ” “هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي تعمل مع مجموعة القاهرة ومنصة موسكو وعدد من المستقلين، بمن فيهم بعض ممثلي فصائل المنطقة الجنوبية، للحفاظ على وحدة هيئة المفاوضات السورية”.

وفي إشارة منه إلى الخلاف الذي بدأ في هيئة التفاوض السورية مع اختيار عدد من “المستقلين الجدد” أوضح عبد العظيم أن تلك القوى تعمل أيضا للحفاظ على دور هيئة التفاوض “في العملية السياسية التفاوضية ولجنتها الدستورية الموسعة والمصغرة والمطالبة المشتركة بحل مشكلة المستقلين السابقين”.

تفاؤل تركي

تركيا التي تدعم اجتماعات اللجنة الدستورية برعاية الأمم الممتحدة، أعلنت عبر تصريحات لوزير خارجيتها مولود جاويش أوغلو عن تفاؤلها بانعقاد الجولة الخامسة لاجتماعات اللجنة الدستورية السورية في جنيف، والمزمع عقدها في كانون الثاني الجاري.

وقال جاويش أوغلو في تصريحات صحافية خلال عودته من بروكسل إنه “للمرة الأولى سيتم البدء بنقاش المضامين الدستورية في اجتماعات اللجنة الدستورية، إذ إنّ الجولتين الرابعة والخامسة حققتا توافقاً على الأجندة بين النظام والمعارضة”.

وبيّن أنّ “الجولة السابقة تم الاتفاق فيها على المبادئ الأساسية، والآن سيتم الدخول إلى المضامين الدستورية، ونحن الآن متفائلون أكثر، وبحثنا ذلك مع الجانب الروسي الذي تحدث مع النظام أيضاً بذلك، وإذا لم يكن هناك سوى حل سياسي للأزمة السورية، فيجب إحراز تقدم في اجتماعات اللجنة الدستورية، وهو ما نأمله”.

تلفزيون سوريا

اترك رد