“الهيئة السياسية” في إدلب تنتخب مكتبها التنفيذي

في تجربة ديموقراطية فريدة، أنهت الهيئة السياسية في محافظة إدلب، انتخابات المكتب التنفيذي، في دورته الخامسة، بحضور كل من رئيس الهيئة المنتهية ولايته، والمرشحين لرئاسة الهيئة، يقول القائمون على العملية الانتخابية، إن الهدف من إجراء تلك الانتخابات، هو التأسيس لمرحلة من النضوج السياسي، وتفعيل ثقافة صناديق الاقتراع في المرحلة المقبلة، والتي كانت غائبة على مدى سنوات طويلة من حكم البعث.   

وعن سير العملية الانتخابية، تحدث رئيس لجنة الطعون المحامي أحمد قسوم لموقع تلفزيون سوريا قائلاً: إن العملية الانتخابية، جرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، نظراً للظروف الصعبة التي يعيشها السكان في محافظة إدلب، بسبب مخاطر تفشي فيروس كورونا، إضافة إلى حملات النزوح الأخيرة، التي أدت إلى توزع أعضاء الهيئة السياسية في مناطق متفرقة في الشمال، والمخاطر الأمنية التي تعيق اجتماع أعضاء الهيئة الناخبة، مضيفاً أنَّ العملية الانتخابية تمت بجهود لجنة انتخابات، مؤلفة من ثلاثة أعضاء، إضافة إلى لجنة طعون مؤلفة من ثلاثة أعضاء أيضاً، أشرفت على سير العملية، التي جرت في مقر الهيئة وأوصلت خمسة عشر عضواً جديداً، من الأمانة العامة إلى المكتب التنفيذي للهيئة، الذي يضم اثني عشر مكتباً بينها مكتب المرأة. 

ويضيف قسوم: إن الجولة الثانية من العملية الانتخابية، كانت لاختيار رئيس الهيئة، من ضمن أعضاء المكتب التنفيذي الذين تم انتخابهم في الجولة الأولى، من قبل أعضاء الهيئة الناخبة التي تضم سبع دوائر انتخابية تمثل المناطق الإدارية لمحافظة إدلب وتكون نسبة التمثيل وفق تعداد السكان لكل منطقة إدارية حيث تفرز كل دائرة ممثلين عنها لعضوية المكتب التنفيذي على النحو التالي: 

دائرة معرة النعمان يمثلها عضوان، ودائرة أريحا عضوان، ودائرة مدينة إدلب عضو واحد، ودائرة منطقة إدلب التابعة إدارياً للمدينة عضوان، ودائرة جسر الشغور عضوان، ودائرة حارم عضوان، ودائرة خان شيخون عضو واحد، ومكتب المرأة ثلاثة أعضاء، تم انتخابهم من أعضاء الهيئة الناخبة البالغ عددهم مئتين وأحد عشر عضواً. 

وفي الجولة الثانية تم انتخاب رئيس للهيئة، من ضمن الأعضاء الخمسة عشر المنتخبين للمكتب التنفيذي، والتي فاز فيها المرشح أحمد حسينات المنحدر من منطقة جسر الشغور، الحاصل على إجازة في العلوم السياسية ودبلوم في الإدارة المحلية، والحكم المحلي.  

من هي الهيئة السياسية في محافظة إدلب 

تعرف نفسها بأنها كيان سياسي يضم نخبة من الناشطين السياسيين في الداخل السوري، انطلقت عقب تحرير مدينة إدلب من قوات النظام، منتصف عام 2015 وعن تشكيل الهيئة وأهدافها يقول الرئيس المنتهية ولايته المحامي عاطف زريق: إن الهيئة السياسية تم تشكيلها من خلال لجنة تحضيرية، عملت على دعوة عدد من الناشطين لبحث فكرة إنشاء جسم سياسي يمثل تطلعات الشعب السوري بعيداً عن أي أجندات سياسية، وتم وضع آلية للتمثيل، وصياغة نظام داخلي تم الموافقة عليه لاحقاً من قبل أعضاء الأمانة العامة، انتهت مساعي تلك اللجنة بعقد المؤتمر التأسيسي الأول منتصف عام ألفين وستة عشر، في مدينة كفر تخاريم غربي إدلب، تم فيه انتخاب أول مكتب تنفيذي، ورئيس للهيئة.

ويضيف “زريق” إن رسالة الهيئة السياسية، هي بناء مجتمع مدني يضم جميع السوريين، دون النظر إلى العرق، أو اللون، أو الدين، أو الجنس، وأن يكون هذا المجتمع فعالاً، ومومناً بنجاح العمل الجماعي، متمسكاً بثقافة الحوار، يتطلع إلى تحقيق أهدافه في العدل، والحرية، والتنمية، ويراعي الثوابت والقيم والتقاليد النبيلة، وينبذ كل أشكال العنف والفساد، وأشار زريق إلى أن الهيئة، تضم نخبة من الناشطين، جميعهم من الشخصيات المستقلة الفاعلة في المجتمع من أطباء، ومهندسين، وحقوقيين، وأكاديميين، واختصاصات مختلفة، وللمرأة دور مهم في بنية الهيئة حيث يضم المكتب التنفيذي مكتباً للمرأة فيه ثلاثة أعضاء. 

ما أهداف الهيئة السياسية وإلى ماذا تسعى؟ 

تسعى الهيئة السياسية، إلى تكريس فكرة العمل السياسي، وتمثيل حقيقي لتطلعات الشعب السوري، وتحقيق أهدافه في الحرية، والكرامة، وفق تصريحات الرئيس المنتخب للهيئة، أحمد حسينات الذي قال في حديث لموقع تلفزيون سوريا: إن المرحلة القادمة مرحلة مهمة وحساسة في الثورة السورية، وسيكون عملنا في الدورة الحالية على الصعيد الداخلي، هو فتح قنوات تواصل مع الأجسام السياسية الموجودة في الداخل، للوصول إلى جسم سياسي متماسك، يكون صوت السوريين في القرارات المصيرة، وتوسيع نطاق العمل السياسي، وضم أعضاء جدد إلى الهيئة لتمثيل أكبر شريحة من الناشطين الفاعلين في كل القطاعات، أما على الصعيد الخارجي يقول حسينات: سيكون للهيئة السياسية نشاط سياسي عبر فتح قنوات تواصل مع الدول الفاعلة في الملف السوري، وتصدير خطاب سياسي متوازن للمجتمع الدولي، لنقل تطلعات الشعب السوري، والسعي لتحقيق مطالبه في الحرية والكرامة، وسنكون صوت الداخل السوري ونقل معاناته لتحقيق مطالب السوريين، وتحقيق أهداف الثورة السورية، في إسقاط نظام الأسد والعيش في حرية وكرامة. 

نشاطات متنوعة ومحاولات لفرض نفسها في المشهد السياسي  

وعن أبرز النشاطات السياسية التي قامت بها الهيئة منذ تأسيسها، يتحدث الرئيس الأسبق للهيئة رضوان الأطرش، وهو أول رئيس منتخب قائلاً: منذ الإعلان عن تأسيس الهيئة، سعينا لمواكبة الأحداث المحلية والدولية، فكان لنا دور في تشكيل المجالس المحلية، ومجلس محافظة إدلب، ودعم المؤسسات المحلية، للارتقاء بعملها، في قطاعات التربية، والصحة، والدفاع المدني، إضافة للتشبيك مع القوى المجتمعية، حول القضايا المتعلقة بأمن المواطن، وسلامته، وكان من أبرز النشاطات التي قامت بها الهيئة على هذا الصعيد، العمل على ملف المعتقلين، وإطلاق سراح أكثر من مئتي محتجز من سجون عفرين وراجو، عندما كانت تخضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، عام 2017، كما عملت الهيئة على نقل تجربتها إلى باقي المحافظات السورية، ليتوج العمل بولادة الاتحاد العام للهيئات السياسية. 

وعلى الصعيد الدولي يضيف الأطرش: كانت الهيئة متابعة لعمل الفريق الدولي، المكلف في التحقيق في الضربات الكيماوية، التي استهدفت مدينة خان شيخون، وساعدت في الحصول على عينات من مواقع الاستهداف، إضافة إلى تقديم مبادرة للحل السياسي في سوريا، للوسيط الدولي، كان من أبرز بنودها، الالتزام في بيان جنيف، وتشكيل قوة عربية لتنفيذ وقف إطلاق النار، مدعومة بقوة أممية، كما عبرت الهيئة السياسية عن مواقفها من الأحداث الجارية محلياً ودولياً عبر بيانات سياسية، كان أبرزها رفض عملية التغيير الديمغرافي، التي بدأت مع اتفاقية المدن الأربعة.  

ورغم الظروف القاسية التي يعيشها السوريون، في الداخل، يبقى الأمل في حراكها السلمي ونشاطها السياسي، الساعي لتحقيق تطلعات الشعب السوري التواق للحرية والكرامة والديمقراطية، والتي تعتبر من أبرز مطالب الثورة السورية، بعد سنوات من تجربة الحزب القائد، الذي هيمن على الدولة والمجتمع، بعيداً عن صناديق الاقتراع، والانتخابات الحرة والنزيهة فعلى الرغم من كل تلك الظروف الصعبة التي يعيشها السكان في إدلب، إلا أن تلك التجربة تشير إلى نضوج ووعي سياسي لدى الناشطين، في الثورة السورية وإيمان في ثقافة انتقال السلطة. 

تلفزيون سوريا

اترك رد