تهديدات متبادلة و”عالية السقف” بين إسرائيل وإيران.. تنذر بحرب

تتبادل إسرائيل وإيران في الأيام الأخيرة تهديدات “عالية السقف”، في ظل تصعيد تل أبيب وتغيير استراتيجيتها الهجومية في استهداف إيران بسوريا وفي المنطقة، ويحاول الطرفان من وراء إطلاق هذه التهديدات التأثير والضغط على الإدارة الأميركية الجديدة، واستباقاً لمقاربات بايدن في التعامل مع البرنامج النووي الإيراني.

التهديد الإسرائيلي جاء على لسان رئيس هيئة الأركان أفيف كوخافي، بإعلانه أن إسرائيل تضع الخيار العسكري على الطاولة لمواجهة إيران وضرب منشأتها النووية، محذرا إدارة بايدن بأن العودة إلى الاتفاق النووي الإيراني يعتبر “أمراً سيئاً وخطأً”.

وقال كوخافي الثلاثاء 26 كانون الثاني/ يناير الجاري، خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الذي ينظمه معهد ‏دراسات الأمن القومي في تل أبيب (‏INSS‏): وجهت الأوامر لقادة الأركان لوضع ‏سيناريوهات وخطط عملياتية جديدة لشن هجوم محتمل على إيران، مشيراً إلى أن الجيش ‏الإسرائيلي استهدف 500 هدف عسكري معادٍ خلال العام الماضي.‏

في المقابل ردت إيران بالتهديد بقصف العمق الإسرائيلي وتدمير مدينتي تل أبيب وحيفا و”تسويتهما بالأرض”، في حال تعرضت لاستهداف من قبل إسرائيل.

وقال المتحدث باسم رئاسة الأركان الإيرانية، أبو الفضل شكارجي، رداً على تهديدات رئيس الأركان الإسرائيلي، “سنسوي مدينتي تل أبيب وحيفا بالأرض على الفور في حال ارتكبت إسرائيل أي خطأ ضد إيران”، واصفاً هذه التهديدات بأنها “حرب نفسية” و”أوهام”.

كما وصف محمود واعظي مدير مكتب الرئيس الإيراني حسن روحاني تصريحات كوخافي بأنها “بلا قيمة” واعتبرها من أدوات الحرب النفسية التي تديرها إسرائيل، مؤكداً استعداد بلاده للدفاع عن نفسها.

إرسال تعزيزات إلى حدود سوريا وأراضيها

ولم يكتف الإسرائيليون والإيرانيون في تبادل التهديدات بشن عمليات عسكرية، بل سارعوا إلى إرسال التعزيزات العسكرية إلى الحدود السورية، حيث شكلت الأرض السورية في العقد الأخير أرضاً للصراع إقليمية ودولية، وشنت إسرائيل في السنوات الأخيرة مئات الغارات الجوية داخل سوريا مستهدفة قواعد ومخازن للميليشيات الإيرانية لمنعها من التموضع بالقرب من حدودها.

وأرسل الجيش الإسرائيلي، الأربعاء الماضي، تعزيزات عسكرية إلى الجولان السوري المحتل ‏والحدود اللبنانية، وذلك بعد إطلاق رئيس الأركان “أفيف كوخافي” تهديداته لإيران والاستعداد لحرب مقبلة.

وأفاد مصدر خاص لموقع تلفزيون سوريا، أن أصوات الدبابات الإسرائيلية تسمع بوضوح لاقترابها ‏من الحدود مع سوريا، بالإضافة إلى أصوات مناورات عسكرية قريبة من الحدود.‏

في المقابل، وفي اليوم نفسه أرسلت طهران تعزيزات عسكرية جديدة لميليشيا “الحرس الثوري” الإيراني، قادمة من العراق إلى سوريا عبر معبر القائم الحدودي شرقي دير الزور.

ونقل موقع تلفزيون سوريا عن مصدر خاص، بأن التعزيزات الإيرانية تضمنت 22 عربة عسكرية محملة بأجهزة اتصال ومدافع هاون وذخائر متنوعة منها صواريخ كاتيوشا وقواعد إطلاق صواريخ التاو، دخلت الأراضي السورية باتجاه قاعدة “الإمام علي” التابعة لميليشيا “الحرس الثوري” في ريف البوكمال شرقي دير الزور.

دلالات التوقيت

وتأتي التهديدات على خلفية تغيّر خريطة التحالفات في المنطقة خلال العقد الماضي، وعلى ضوء التحركات الحالية للاعبين الإقليميين مع قدوم الإدارة الأميركية الجديدة التي تفضل التأني في اتخاذ قراراتها على عكس إدارة ترامب السابقة التي خلطت كثيرا من الأوراق.

وفي هذا السياق، وجه رئيس الأركان الإسرائيلي، أفيف كوخافي، خلاله كلمته المذكورة، رسالة إلى إدارة بايدن، يحذرها بعدم قبول تل أبيب لمساعي العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران، موضحاً في قوله، “إننا نجهز خطط عملياتية لمواجهة إيران، ولن نسمح بتوقيع اتفاق نووي جديد معها، حتى وإن كان وفق شروط محسنة”.

بدوره، اعتبر مدير مكتب الرئيس الإيراني، محمود واعظي، أن التصريحات الإسرائيلية الأخيرة ضد إيران تأتي في إطار سعي تل أبيب للتأثير على سياسة بايدن تجاه طهران، ومنعه من العودة إلى الاتفاق النووي، وفقاً لما نقلته وكالة فارس الإيرانية للأنباء.

وكان وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، قبل يوم من توليه لمنصبه الجديد، أكد أن بلاده ستعيد الاتصالات مع إيران حول الاتفاق النووي، موضحاً بأن واشنطن ستتشاور في ذلك مع حلفائها في المنطقة، إسرائيل ودول الخليج، “لتحقيق اتفاق قوي يعزز موقفنا”.

وقال بلينكن خلال جلسة الاستماع في الكونغرس بمناسبة التصديق على تعيينه، يوم الثلاثاء 19 كانون الثاني/ يناير، إن الإدارة الجديدة على استعداد للعودة إلى المفاوضات مع إيران حول الاتفاق النووي شرط أن تفي طهران بوعودها.

من وجهة نظر وزير الخارجية الأميركي، العودة للاتفاق النووي هي “رؤيته العاجلة لمنع إيران من تحقيق امتلاك السلاح النووي”، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن هذه العملية تحتاج إلى وقت طويل، لذلك تسارع كل من تل أبيب وطهران لفرض وقائع جديدة تتحكم في هذا المسار.

وكانت إيران ودول خمسة زائد واحد قد توصلت، في تموز/يوليو 2015، إلى توقيع الاتفاق النووي مع إيران، والمعروف باسم “خطة العمل الشاملة المشتركة” (JCPOA)، ويقضي برفع العقوبات الدولية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني مقابل تفكيك طهران لبرنامجها النووي.

ومثّل الاتفاق النووي، حينها، صفعة قاسية لإسرائيل وبقية حلفاء واشنطن بالمنطقة، ولكن في 2018 انسحب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب من الاتفاق الذي وقعه سلفه أوباما، وذلك تحقيقاً لرغبة تل أبيب، التي تخشى اليوم من أن يعود الرئيس الأميركي الحالي إليه مرة أخرى.

خطة إسرائيل العسكرية لمواجهة إيران

قدم رئيس الأركان الإسرائيلي أفيف كوخافي سيناريوهات الحرب المحتملة ضد إيران هذا العام، والخطة العسكرية لإسرائيل واستعداداتها لهذه المواجهة.

وقال كوخافي خلال كلمته التي شارك فيها بالمؤتمر السنوي لمعهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، “إن إيران اليوم ليست كما كانت في 2015، لأنها تخضع لضغوط في غاية الصعوبة، نتيجة العقوبات الاقتصادية وسط حالة من الاستياء الشعبي من الأوضاع الداخلية”، محذراً من أن إزالة العقوبات ستتيح الأجواء لطهران بخرق الاتفاق للوصول إلى امتلاك القنبلة النووية.

وأضاف رئيس الأركان الإسرائيلي يجب أن تكون هناك عملية قوية لمنع طهران من امتلاك القنبلة، أو للحد من قدرتها على إنتاجها، وإرغامها بكافة السبل للتخلي عن مساعيها النووية، ولهذه الأسباب أمرت بتجديد الخطط العسكرية لشن هجوم محتمل على إيران غير الخطط الحالية.

وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن رئيس الأركان أفيف كوخافي طلب زيادة إضافية للميزانية بمقدار 3 مليارات شيكل (920 مليون دولار أميركي)، مخصصة فقط لتمويل الاستعداد لشن هجوم محتمل على إيران، وليس لها علاقة بالزيادة التي يطلبها الجيش أيضاً هذا العام علاوة على الميزانية السابقة.

وأشارت الصحيفة إلى أنه بالرغم من أن الميزانية السنوية لعام 2021 لم يتم إقرارها، وكانت سبباً في انهيار الحكومة الحالية، إلا أن الزيادة التي طلبها رئيس الأركان تحظى بدعم مطلق من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع بيني غانتس.

وحول قدرة الجيش الإسرائيلي واستعداداته لاستخدام الخيار العسكري ضد إيران، قال كوخافي إن الوضع الاستراتيجي لإسرائيل هو في طور متقدم، وقد طورنا من قدراتنا على الردع لمواجهة كل من الدول المعادية.

 وأضاف رئيس الأركان الإسرائيلي، أن الجيش الإسرائيلي يتمتع بحرية عمل واسعة في جميع أنحاء الشرق الأوسط، ويعمل ضد إيران في خمس جبهات (إيران والعراق وسوريا ولبنان وقطاع غزة).

وتابع كوخافي، نواجه المحور الشيعي الذي يمتد من إيران مروراً بالعراق وسوريا ولبنان، وإن هناك تحالفاً إقليمياً بين إسرائيل واليونان ومصر والأردن ودول الخليج، يقف بوجه تطلعات إيران التوسعية في المنطقة.

واعتبر رئيس الأركان أنها “مشكلة إقليمية وعالمية وليست مشكلة إسرائيل فقط”، لأنها دولة تغذي الإرهاب في جميع أنحاء العالم وبشكل مكثف في الشرق الأوسط، وفق تعبيره.

وشدد أن إسرائيل لن تسمح وبكل السبل لإيران بامتلاك سلاح نووي، موضحاً أن الخطة الإسرائيلية تعطي الأولوية لأربع قضايا: منع التأسيس، الحد من عمليات بناء القوة لدى الأعداء مع التركيز على تدمير الأسلحة الاستراتيجية، وتحسين مستوى الجاهزية والاستعداد للعمل ضد إيران، وللدفاع عن الحدود.

وفي سياق التحضيرات لشن هجوم محتمل ضد إيران هذا العام، قال كوخافي إن الجيش الإسرائيلي يخطط في الصيف المقبل لإجراء مناورات عسكرية تحاكي حرباً شاملة تستمر مدة ‏شهر كامل.

وذكرت صحيفة “يسرائيل هايوم“، بالرغم من أزمة كورونا وأزمة الميزانية العامة والانتخابات الوشيكة، يخطط الجيش إجراء مناورات عسكرية تحاكي حرباً واسعة النطاق وتستمر لمدة شهر كامل.

ووصفت الصحيفة المناورات بأنها “غير مسبوقة”، ولأول مرة تجري مناورة حربية تمتد شهرا كاملاً في ظل الأزمة السياسية والمالية التي تمر بها إسرائيل.

وختم كوخافي كلمته، في الوقت الذي يمر فيه كل أعدائنا بحالة تراجع وضعف، تعمل إسرائيل وجيشها على تعزيز تحالفاتهما بانتظام. لافتاً إلى أنه “لدينا تفاهمات وتعاون ميداني مع روسيا كما أننا نعزز التعاون مع مصر”.

تلفزيون سوريا

اترك رد