آخرهم “لقمان سليم”.. حزب الله يحصد رؤوس مثقفي لبنان

مرهف دويدري

يعود مسلسل الاغتيالات في لبنان ليطال معارضي حزب الله اللبناني التابع لإيران والمسيطرة على كل تفاصيل الدولة اللبنانية وتصفية كل من يشكّل “تهديداً” بمعلومات قد تفضح حقبة كبيرة مرّت على مرفأ بيروت، ما يذكّر بمسلسل الاغتيالات الذي طال عدداً من الأمنيين الذين توصلوا إلى خيوط مهمة في قضية اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، ومنهم الضابط في فرع المعلومات وسام عيد، ومحاولة اغتيال مساعد رئيس شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي المقدم سمير شحادة، ومن ثم اغتيال رئيس شعبة المعلومات وسام الحسن.

بعد إنهاء الوجود السوري في لبنان، نتيجة اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري ثم انطلاق الثورة السورية، بات حزب الله هو صاحب النفوذ الأكبر في لبنان وليس عند الشيعة فقط، ولكن مع تمدد النفوذ الايراني في لبنان بواسطة حزب الله، ظهرت جماعات وشخصيات شيعية ترفض النفوذ الإيراني وذراعه، إما خلاف عقائدي بين الآيات حول ولاية الفقيه، أو خلاف سياسي لاعتبارات تنافسية مع الحزب، أو لإحساسها الوطني بأن الطائفة الشيعية باتت مرتهنة بالنفوذ الإيراني، حيث تسلط الضوء على المعارضين الشيعة، بعد اغتيال الرئيس الأسبق للحكومة رفيق الحريري في عام 2005، فخرج هؤلاء إلى العلن لأول مرة، وألفوا ما عرف بـاللقاء الشيعي الذي ضم معارضين للحزب، وهم ما كان يطلق عليهم حسن نصر الله بـ”شيعة السفارة” في إشارة منه على ارتباطهم بدولة معادية لما يسمى “المقاومة والممانعة”.

اغتيال “لقمان سليم” أشد معارضي حزب الله

بعد اختفاء وغموض حول مصيره لساعات طويلة، عثرعلى جثة الناشط والباحث اللبناني لقمان سليم مقتولاً داخل سيارته في جنوب لبنان. فيما أفادت وسائل إعلام محلية أنه قتل برصاصتين في الرأس، حيث أثار اختفاء الناشط والكاتب الشيعي المعارض بشكل قوي لحزب الله ضجة في لبنان. فقد فُقد الاتصال منذ الثامنة مساء أمس الأربعاء بالكاتب اللبناني لقمان سليم خلال زيارته لمنزل صديقه في إحدى القرى جنوب لبنان، حيث يتمتع حزب الله بسطوة كبيرة هناك.

لقمان سليم

وكانت رشا الأمير، شقيقة الناشط والكاتب اللبناني المقتول لقمان سليم، قالت أنها لا تتهم أحدا في اغتيال أخيها، لكن “المسؤولون عن الجريمة معروفين، هم قاموا بتوجيه أصابع الاتهام لأنفسهم، من المعروف من هو المتحكم في هذه المنطقة

يُعتبر المحامي والكاتب لقمان سليم من أكثر المعارضين لحزب الله وله مواقف كثيرة من سياسة الحزب في لبنان والعالم العربي وقد تعرض لكثير من حملات التخوين من قبل المقربين من الحزب والصحافة الناطقة باسمهم، وفي كانون الأول من العام 2019 ، تم الاعتداء على منزل سليم الواقع في حارة حريك بالضاحية الجنوبية في بيروت، وتزامن مع اعتداء مماثل نفذه مؤيدون لحزب الله وحركة أمل استهدف خيمة لنشطاء في بيروت من معارضي الحزب وسلاحه.

الاعتداء الذي وقع في حارة حريك استهدف مجمع منازل لعائلة سليم يضم منزله الشخصي ومنزل العائلة ومنازل لأبناء عمومته، لكن تدخل بعض وجهاء المنطقة ساهم في عدم تطوره، غير أن أصدر سليم بياناً حمّل فيه “قوى الأمر الواقع ممثلة بحسن نصر الله ونبيه بري” مسؤولية ما جرى من اعتداءات، كما طالب الأجهزة الأمنية بتوفير الحماية له ولعائلته، ويشير سليم إلى أن المنطقة التي يقع فيها منزله مملؤة بكاميرات المراقبة التابعة لحزب الله، “وعليهم إذا ما أردوا نفي التهم عنهم نشر محتواها لمعرفة من قام بعملية الاعتداء”.

بيان

وكانت رشا الأمير شقيقة لقمان سليم قد كتبت، على صفحتها على فيس بوك أنه قد تم فقدان الاتصال بشقيقها، بعد خروجه من منزل أحد أصدقائه في بلدة صريفا، قضاء صور في جنوب لبنان، وذكرت الأمير حوالي منتصف ليل أمس الأربعاء أن شقيقها “لا يجيب على هاتفه منذ أكثر من 5 ساعات كان في نيحا الجنوب مع (صديقه) شبيب الأمين ثمّ غادر عائدًا ولم يصل بعد . أرجو مساعدتي لمعرفة أين هو من خارج الروتين الإداري . (مخفر وبلاغ)”.

من هو الكاتب لقمان سليم؟

ولد لقمان سليم في حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت عام 1962، وحصل على شهادة في الفلسفة من جامعة السوربون في فرنسا، وأسس عام 1990 دار الجديد للنشر، والتي تهتم بنشر الأدب العربي ومقالات ذات محتوى مثير للجدل، شارك في عام 2004 في تأسيس” أمم للأبحاث والتوثيق”، ومركزها حارة حريك في ضاحية بيروت الجنوبية، وهي تُعنى بإنشاء أرشيف مفتوح للمواد المتعلقة بالتاريخ الاجتماعي والسياسي في لبنان، وتهتم بجمع شتات ذاكرة الحرب اللبنانيّة، ويُتابع سليم بدقّة عبر كتب ومعارض وحلقات نقاش موضوع المفقودين و بوسطة عين الرمانّة وأستديو بعلبك والمحكمة العسكريّة ومصير المقاتلين الصغار الذين دفعوا أثمان الحروب الجانبيّة التي دارت على هامش الحرب الرسميّة. أخرج مع مونيكا بورغمان فيلمًا يستجوب قتلة مجزرة مخيّم صبرا وشاتيلا.

اغيال سليم

ويُعد سليم من أكثر المعارضين لحزب الله وله مواقف كثيرة من سياسة الحزب في لبنان والعالم العربي وقد تعرض لكثير من حملات التخوين من قبل المقربين من الحزب والصحافة الناطقة باسمهم، وكان قد نُشر مقال في العام 2012 يتهم سليم بالعمالة، وغيره من المقالات والتقارير التي تحرض عليه بسبب مواقفه المعارضة.

وكان الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، شنّ هجوماً عنيفاً، ضد الشخصيات الشيعية المستقلة، التي لا تدور في فلك بشار وإيران، واصفاً إياها بأنها شخصيات شيعية تابعة للسفارة الأمريكية في بيروت، حيث تعتبر هذه التصريحات بمثابة هجوم كبير من نصر الله ضد الشيعة الذين يرفضون الالتزام بالعصبية المذهبية، ويتجرؤون على انتقاد سياسة الحزب التي أغرقته في الحرب السورية، ويرفضون ذهاب مقاتلين من لبنان للدفاع عن نظام بشار الأسد.

انفجار مرفأ بيروت “ممنوع الاقتراب”..

في ما يبدو أن ملف انفجار مرفأ بيروت بات أكثر الملفات أزعاجاً لحزب الله، حيث بدأ يتحرك بطريقة توحي بأنه خرج عن سيطرته، بمعنى عندما توجهت التحقيقات إلى رئيس الحكومة حسان دياب، كأنها إشارة إلى أن هذا القضاء خرج إلى حد ما عن سيطرة نفوذ حزب الله، وانتقل الحزب إلى مرحلة جديدة من الهجوم على معارضيه في حال ربط اسم حزب الله بأي شكل من الأشكال بانفجار مرفأ بيروت، لا على الساحة الإعلامية ولا بإطار أي تجاذب سياسي، بحسب ما أعلنه الحزب على لسان نائبه في البرلمان اللبناني إبراهيم الموسوي واصفاً الأمر بالـ” التضليل والافتراء والتزوير والاتهامات الباطلة”.

لقمان سليم

ولعل الكاتب اللبناني لقمان سليم، لم يكن بعيداً عن الخوض في هذا الملف خاصة أنه متهم بكون أحد أركان ما يسمى بـ”شيعة السفارة” حتى أنه كان متهماً بأنه هو ما فتح باب السفارة لشخصيات تشاطره معارضة حزب الله أو ما كان يطلق عليها سليم “سلطات الأمر الواقع”.

في مداخلة هاتفية ببرنامج هذا الصباح، مع لقمان لسليم على فضائية “اكسترا نيوز”، قال: إنه “عندما نتحدث عن انفجار بيروت، فلربما يتعلق الأمر بأكثر من انفجار ومواد أخرى، كانت موضوعة وسط هذا العنبر ونحن كلبنانيين لا نمتلك رواية من مصدر رسمى حول ما جرى”، وأضاف سليم، إنه “كيف يمكن للأجهزة الامنية والقضائية أن تحقق فى هذه الكارثة؟”، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية والقضائية الأمنية سحبت منها الثقة فى عام 2005 أثناء التحقيق فى قضية اغتيال رفيق الحريرى، و”لا أظن أننا بعام 2020 قد حققنا ما يسهم لنا أن نقول إن القضاء اللبنانى يسمح بالنظر فى هذه الجريمة مرة أخرى”.

اغتيالات حزب الله

ويحفل تاريخ حزب الله اللبناني بأساليب القمع والعنف ضدّ المعارضين له إلى حدّ تنفيذ عمليات اغتيال ضدّ من يرفع الصوت ضدّه وضدّ سلاحه، والأمثلة والنماذج على هذا الأسلوب كثيرة، منها ما يكشف عنها في العلن ومنها الآخر تصل بشكل رسائل تهديد أو اعتداء فيما لا يسجّل أي إجراءات جدية وحاسمة في المقابل من قبل القوى الأمنية لردع هذه العمليات أو وضع حد لها.

سمير قصير

وتكاد تكون عمليات الاغتيال ومحاولات تصفية الصحفيين بدءاً من عام 2005 التي لم يكن حزب الله بعيداً عنها بشكل أو بآخر، ولعل أبرز عمليات الاغتيال التي طالت صحفيين تلك التي استهدفت الصحفي سمير قصير ورئيس تحرير جريدة النهار اللبنانية جبران تويني عام 2005، وهما المعروفان بمواجهتمها العلنية لسلاح حزب الله وحليفه النظام السوري آنذاك.

ليفانت

اترك رد