المجلس الإسلامي يجدد الصراع..على هوية سوريا

أصدر المجلس الإسلامي السوري المعارض بياناً انتقد فيه ما أسماها “محاولات البعض التشويش على معالم الهوية السورية”، مؤكداً أن ارتباط هذه الهوية وثيق بالإسلام واللغة العربية، مع احترام التنوع والمكونات الأخرى.
وحدد البيان الصادر مساء الاثنين خمسة أمور، قال إنه من الضروري الحفاظ عليها عند الحديث عن الهوية السورية وهي: “الإسلام هو دين غالبية الشعب، سوريا جزء من العالمين العربي والاسلامي، اللغة العربية هي اللغة الرسمية للبلاد، هذه الثقافة والقيم معرفات أساسية من الهوية السورية والمكونات الأخرى المتنوعة في ثقافاتها وأديانها ولغاتها، حقوقها مصونة ومكفولة”.
وأثار البيان لغطاً في صفوف المعارضة السورية، حيث تساءل الكثيرون عن توقيت صدوره والأسباب التي دعت إليه، معتبرين أنه من المبكر الحديث حول هذه النقطة في الوقت الذي لا يزال النظام يرفض أي حوار جدي مع المعارضة حول الحل السياسي.
لكن عضو الأمانة العامة للمجلس المهندس مطيع البطين رأى “أن الصحيح هو القول إن هذا البيان تأخر وكان يجب أن تصدر هذه الوثيقة في وقت أبكر، لكن قيام جهات بالعمل على تغيير معالم الهوية السورية استدعى صدورها في هذا التوقيت”.
وأضاف ل”المدن”، “كنّا نفضّل أن يبقى الجميع مركزاً على المعركة مع النظام الدكتاتوري إلى حين الخلاص منه، لكن لاحظنا أن كثيراً من مراكز الأبحاث وورش العمل والجهات السياسية، وحتى مؤسسات وشخصيات دولية تعمل بشكل واضح على التلاعب بمحددات الهوية السورية، من خلال تركيزها على ضرورة أن تقطع هذه الهوية مع التاريخ وإهمال عاملي اللغة والدين وغير ذلك من العوامل المشكلة للهوية السورية”.
وأضاف أن “المجلس وجد نفسه أمام خيار لا غنى عنه وهو أن يتكلم عن أهم معرفات هذه الهوية، مع التشديد على احترام المكونات الأخرى التي لها الحق في التعبير عن انتماءاتها وثقافاتها التي تتكامل في إطار الهوية العامة”.
وكان المجلس قد أصدر بياناً مشابهاً قبل أعوام، لكن مراقبين يرون أن تأسيس أجسام وأحزاب سياسية سورية جديدة مؤخراً تطرح العلمانية، بالإضافة إلى مناقشة اللجنة الدستورية السورية في الجولتين الأخيرتين لها مسألة هوية الدولة ولغتها الرسمية هو ما دفع لصدور بين جديد من المجلس بهذا الخصوص”.
وعلمت “المدن” أن أعضاء في اللجنة الدستورية يطرحون إلغاء كلمة العربية من تعريف الدولة والاقتصار على “الجمهورية السورية” وإضافة اللغة الكردية كلغة رسمية إلى جانب اللغة العربية في الدستور القادم، وهو ما يرفضه وفد النظام وبعض أعضاء وفد المعارضة أيضاً.

لكن الكاتب والناشط السياسي المعارض محمد قنطار اعتبر في حديث ل”المدن”، أن “التذرع بأن هناك من يعمل على تشويه الهوية السورية وتهميش محدداتها هي شماعة لطالما لجأ إليها الإسلام السياسي لفرض رؤيته وإيديولوجيته على المجتمع السوري واحتكار ثقافته وهويته”.
ورأى أن “الإشكال في هذا البيان عميق، فهو يلجأ مجدداً لدغدغة العواطف الدينية للناس بعد أن فشلت القوى العسكرية التي رفعت شعارات دينية في تحقيق أي نجاح، واللافت ليس فقط ما ورد في البيان، بل ما لم يرد فيه أيضاً، إذ خلا من أي إشارة إلى ديمقراطية نظام الحكم، أو ضرورة أن يكون انتماء المواطن كمواطن للدولة وليس للطائفة أو الأثنية، ناهيك عن إهمال الإشارة إلى اللغة الكردية التي هي نقطة الاشكال فيما يتعلق بالحديث عن لغة أو لغات الدولة السورية في المستقبل”.
وآسف قنطار “كون ما ورد في البيان يعتبر خطاب حزبي وليس خطاباً وطنياً، حتى أنه لا يعبر عن المسلمين السنة جميعهم، الذين لا يمكن بأي حال إنكار أنهم يشكلون الغالبية، لكنهم في الوقت نفسه مختلفون على أكثر من مستوى وفي جميع المجالات الفقهية والسياسية، وبينهم المتدين وبينهم العلماني”. وقال” “لا يمكن القول إن هذه الغالبية تشكل وحدة إيديولوجية تجمعها فكرة واحدة عن هوية الدولة ونظام الحكم يمكن التعبير عنها بهذا الاختزال”.
يشعر التيار الإسلامي السوري المعارض أن هناك من يحاول استثمار الأخطاء والتجاوزات التي ارتكبتها بعض الفصائل الإسلامية لطرح مشاريع يرى أنها تسلخ الشعب السوري عن هويته، بينما يقول معارضو هذا التيار إن الحل الوحيد يكمن في الدعوة لدولة وطنية يتساوى فيها الجميع من دون تمييز، في الوقت الذي لا يتردد فيه الكثيرون في اعتبار أن طرح مثل هذه القضايا لا يزال مبكراً.

المدن

اترك رد