صوّان يتابع تحقيقاته بانفجار المرفأ.. وضلوع نظام الأسد يتعمّق

يمْثلُ، بعد غد الخميس، المدعّى عليهما وزير الأشغال السابق يوسف فنيانوس، والمدير الإقليمي السابق للجمارك موسى هزيمة، أمام المحقق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت، القاضي فادي صوّان. أعاد الأخير تحريك التحقيقات الأسبوع الماضي، بعد توقّف دام أكثر من شهر، نتيجة الظروف الصحية التي غلّفت حجة الضغوط السياسية والطائفية التي تمارس على القاضي في هذا الملف.
لكن جديد التحقيق أيضاً، تأكيد مصادر قضائية أنّ صوّان سطّر استنابات قضائية للأجهزة الأمنية اللبنانية، لتبيان كامل هوية السوريين جورج حسواني والشقيقين مدلل وعماد خوري، الذين أشارت تحقيقات صحافية عدة إلى ضلوعهم بصفقة نيترات الأمونيوم التي دمّرت نصف العاصمة وقتلت ما يزيد عن 205 ضحايا وهجّرت مئات الآلاف. وبذلك يكون القاضي صوّان قد أخذ بالتقارير الإعلامية والصحافية التي ربطت بين شحنة النيترات ورجال الأعمال السوريين الذي يعلمون لصالح نظام بشار الأسد.

أسماء جديدة أخرى
ودخل اسم رجل أعمال سوري رابع على خط صفقة النيترات التي دخلت بيروت عام 2013، وهو عيسى الزيدي الذي يتربط اسمه بشركات وحسابات مصرفية على علاقة بهذه الصفقة. وكل هذه الأسماء والشركات الوهمية يجمعها اسم واحد، مصرف FBME في قبرص، مالكاه اللبنانيان فريد وفادي صعب والمتّهم أساساً من قبل وزارة الخزانة الأميركية بتبييض الأموال لصالح النظام الأسد وحزب الله، ومساعدة الأول في تمويل برامج الأسلحة الكيماوية. وأثبتت التحقيقات وجود تحويلات مالية بين شركة هيسكو التي يديرها حسواني و”باليك” التي يديرها الزيدي قبل وصول شحنة النيترات إلى بيروت. كما أنّ عيسى يدير شركتين أخريين، بیروسیتي للمشاریع وفرومینیتي للاستثمارات، المتّهمتين بالعمل لصالح مركز البحوث العملية السورية، حيث يتم تطوير قدرة الأسلحة الكيماوية للنظام السوري.

شبكة متكاملة
وكل هذه الأسماء، حسواني وخوري وعيسى، تعمل لصالح نظام الأسد تمويلاً وتهريباً وإمداداً بالمواد والصفقات، الأمر الذي يجعل شبهة مسؤولية النظام السوري عن وصول شحنة النيترات إلى بيروت فرضية أكثر من منطقية، لاستخدام هذه المواد في قتل الشعب السوري وتهجيره. وبالعودة إلى أعمال هذه الشخصيات ونشاطاتها، التي فرضت عليها أساساً العقوبات ‏الغربية، يتضّح فعلياً أنّ شحنة النيترات التي انفجرت يوم 4 آب في بيروت، مجرّد تفصيل في ‏عملها لصالح الأسد بالشراكة مع رجال أعمال ومصارف حول العالم.  

إجراء روتيني
كل هذه الأسماء والشخصيات والشركات، الوهمية وغير الوهمية، التي فرضت العقوبات الأميركية عليها، من شأنها تعقيد التحقيقات أكثر في ملف انفجار مرفأ بيروت. مع العلم أنّ المصادر القضائية تقلّل من أهمية الاستنابات الصادرة عن صوّان حول حسواني والشقيقين خوري، باعتبارها “مجرّد إجراء روتيني”، وأنه حتى لو تقدّمت الأجهزة اللبنانية بالمعلومات المتوافرة حولهم، فليس من قدرة سياسية لتعقبّهم ولا مساءلتهم أو توقيفهم. فهذه الشخصيات تقوم بأعمالها منذ سنوات على الرغم من العقوبات المفروضة عليها. فكان مطلب التحقيق الدولي في جريمة المرفأ ليس فقط نتيجة عدم الثقة بالقضاء اللبناني بفعل القيود السياسية عليه، بل أيضاً بسبب حجم شبكات مماثلة في أعمالها المشبوهة والقاتلة.

الضحايا الأجانبوبدا لافتاً، في المسار العدلي للملف، طلب أربعة محامين لبنانيين بوكالتهم عن ضحايا أجانب من جنسيات فلسطينية ومصرية وسورية، الادعاء على المديرة الحالية لشركة “سفارو ليمتيد” مارينا بسيلو من الجنسية القبرصية، والمديرة السابقة غريتا بيليان من الجنسية الليتوانية، واستجوابهما وتحديد هوية أصحاب الشركة الحقيقيين. 

المدن

اترك رد