على حساب الحريري.. هل يحاول عون استعادة حلم عمره أكثر من 30 عاماً؟

تعقد ملف الحكومة اللبنانية وعدم وجود آفاق لتشكيلها، واعتبار رئيس الجمهورية، “ميشال عون”، عقدة الحل والعائق أمام الإعلان عنها، جميعها عوامل تدفع مجموعة من المحللين إلى ربط ما يحصل في لبنان بسلسلة من الأحداث، من بينها حلم للرئيس “عون” يتجاوز عمره “30” عاماً، لا سيما مع ما طرح الاثنين، من أسماء شخصيات اقترحها الرئيس اللبناني لتشكيل الحكومة الجديدة.

يشار إلى أن رئيس الحكومة المكلف، “سعد الحريري”، قد كشف في مؤتمر صحافيٍ له عن قائمة الوزراء التي وضعها “عون”، والتي أظهرت جانب كل اسم مرشح لوزارة، اسم الطائفة التي ينحدر منها.

الحلم القديم وعودة عجلة التاريخ

ضمن سياق تناوله لملف الحكومة، يعود المحلل السياسي، “ميشال بوصعب” إلى ثلاثة عقود ماضية، وتحديداً إلى العام 1988، الذي حاول خلاله الجنرال “عون”، الانقلاب على الحكومة والرئيس وإعلان حكومة عسكرية برئاسته، عندما كان يشغل منصب قائد الجيش اللبناني آنذاك، حيث يعتبر “بوصعب” أن الرئيس اللبناني، يحاول أن يعيد إحياء حلمه بالسيطرة على مقاليد الحكم، بعد فشل محاولته الأولى، أو على الأقل استنتساخ تجربة حزب الله بالسيطرة على القرار المسيحي والحصة المسيحية من الحكم.

يشار إلى أن “عون” نفذ انقلاباً على كل من رئيس الجمهورية المنتخب حديثاً آنذاك، “إلياس الهراوي”، ورئيس الحكومة، “سليم الحص”، وذلك بالتفاهم مع الرئيس المنتهية ولايته، “أمين الجميل”، إلا أن تدخل قوات النظام السوري أفشلت الانقلاب واضطر “عون” إلى اللجوء لفرنسا.

في ذات السياق، يضيف “بوصعب”: “الأوضاع اليوم اختلفت عن ما كان عليه الحال 1988، واختلطت أوراق التحالفات، فبات عون حليفاً للنظام السوري وحزب الله والمعسكر الإيراني، وهو ما أشعره بإمكانية استكمال ما بدأه عام 1988، من فرض سيطرة على مقاليد الحكم في البلاد”، معتبراً أن أساس الخلاف بين “عون” والحريري”، هو ان الأخير يعتبر حجر عثرة أمام استكمال ذلك المشروع، لا سيما وأن سلطات ونفوذ “عون” وصهره رئيس التيار الوطني الحر، “جبران باسيل”، لن يكون بذات القوة التي كان عليها إبان حكومة “حسان دياب”، على حد وصف “بوصعب”.

كما يلفت “بوصعب” إلى أن كل ما يحاول “عون” فعله حالياً، هو إطالة أمد حكومة “دياب” واللعب على وتر الوقت، بهدف إجبار “الحريري” على الاستقالة أو الاعتذار، وبالتالي إعادة الأمور إلى نصابها السابق في لبنان، مشيراً إلى أن تلك الخطة معروفة ليس فقط للمعارضة اللبنانية وإنما حتى للمعسكر المتحالف مع حزب الله والتيار الوطني الحر.

يذكر ان رئيس تيار المردة، وحليف حزب الله، “سليمان فرنجية” سبق له أنه اتهم “عون” و”باسيل” بمحاولة الهيمنة على الحصة المسيحية من التعيينات الحكومية، مهدداً حينها بالانسحاب من الائتلاف الحكومي، الذي كان يقوده “دياب” قبل كارثة انفجار مرفأ بيروت.

حرب البيانات التي كشفت ما بين السطور

أمام تعقد ملف الحكومة، يكشف رئيس الحكومة اللبنانية المكلف، عن وضع الرئيس “عون” شروطاً تعجيزية تجعل من المستحيل تشكيل الحكومة، متهماً إياه بعرقلة تشكيل الحكومة بسبب تمسكه بالثلث المعطل، بما يمكنه من التحكم في بقاء الحكومة أو إسقاطها.

وبحسب الدستور اللبناني، فإن ما يعرف بالثلث المعطل، يعني ان تملك جهة سياسية ثلث الحقائب الوزراية، ما يمكنها منتعطيل أي قرار أو قانون يصدر عن الحكومة، بالإضافة إلى إمكانية إسقاطها من خلال سحب الوزراء الممثلين لها من داخل الحكومة.

تصريحات “الحريري” حول ملف الحكومة وما وصفه بدور “عون” المعطل لإعلان قيامها، أشعل حرب بيانات مع مؤسسة الرئاسة، التي تشير في بيان صادرٍ عنها، إلى أن “الحريري” يحاول من خلال تشكيل الحكومة فرض أعراف جديدة خارجة عن الأصول والدستور والميثاق، مضيفةً: ” مرة جديدة استغل رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ذكرى استشهاد والده ليلقي كلمة تناول فيها ملابسات تشكيل الحكومة، وضمّنها مغالطات كثيرة وأقوال غير صحيحة لسنا في وارد الرد عليها مفصلا لتعذر اختصار 14 جلسة ببيان واحد”.

يذكر أن حرب البيانات بين الرئيس اللبنان ورئيس الحكومة المكلف كانت قد اندلعت نهاية العام الماضي، بعد أن رفض “عون” تشكيلة حكومية قدمها “الحريري”، الذي صرح عقبها، بان الرئيس يضع شروطاً تعجيزية.

بيانات الرئاسة وشروط الرئيس، كما يراها الباحث في الشؤون اللبنانية، “أحمد عيتاني”، توضح طبيعة تفكير التيار الوطني الحر، والراغب في نسخ حكومة على مقاسه مشابهة لحكومة “دياب”، التي كان للتيار يد طولى فيها، مشككاً في ذات الوقت بأن يتمكن الرئيس “عون” من إجبار “الحريري” على تقديم المزيد من التنازلات حول الحكومة، على اعتبار أن مزيداً من التنازلات يعني أن لبنان يات فعلياً رهينةً لحكم المعسكر الواحد.

كما يعزز “عيتاني” وجهة نظره تلك، بأن موقف حزب الله حالياً تجاه تكليف “الحريري” لا يتماشى مع موقف “عون” و”باسيل”، لافتاً إلى أن مصلحة حزب الله حالياً تقتضي وصول شخصية مقبولة دولياً إلى رئاسة الحكومة، كون ذلك قد يخفف من حجم الضغوط الحاصلة على الحزب داخلياً وخارجياً.

من جهته، يقول المحلل السياسي، “أسامة وهبي”، إن “الحريري” و”عون” يلعبان في الوقت الضائع والمبادرة الفرنسية مجمدة وهناك اتصالات خارجية بين فرنسا والإدارة الأمريكية الجديدة، لافتاً إلى أن “الحريري” جاء من جولة خارجية في الإمارت ومصر وفرنسا وعاد بشيء من الدعم لتوجهه بتشكيل حكومة من المستقلين الاختصاصيين.

كما يضيف “وهبي”: “هذه الاتهامات المتبادلة بين الرئيس عون والرئيس الحريري وحرب البيانات والاختلاف على تفسير الدستور والصلاحيات وتناتش الحقائب والثلث المعطل، إلى ما هنالك، اعتدنا عليها في الداخل اللبناني كلما كان هناك حكومة جديدة وكلما اشتد الصراع على السلطة يدخلون في متاهات تفسير الدستور والصلاحيات”، وفقاً لما نقلته وكالة سبوتنيك.

يشار الى أن الحريري أعلن خلال كلمة متلفزة، الأحد الماضي، أن تلقي لبنان للمساعدة الدولية على خلفية أزمته الاقتصادية، يتطلب تشكيل حكومة اختصاصيين “تكنوقراط”، مشيرا الى أن هناك “جهوزية دولية لمساعدة لبنان، لكن ذلك يتطلب تشكيل حكومة غير حزبيين تستطيع تنفيذ الإصلاحات المطلوبة”

مينا

اترك رد