صحيفة: التحول في خزانة ملابس “الجو-لاني” مدروسة ومؤشر لجاهزيته للتفاوض دولياً

سلطت صحيفة “فايننشال تايمز” في تقرير لها الضوء على الظهور الأخير لزعيم هيئة تحرير الشام “أبي محمد الجولاني” ببدلة رسمية على الطراز الغربي خلافا لعادة ظهوره بالزي العسكري، معتبرة أن التحول في خزانة ملابس الجولاني، جزء من عملية مدروسة لإعادة إخراج صورة الجماعة التي صنفتها الولايات المتحدة وتركيا كجماعة إرهابية، وفي محاولة منها لضمان حصة لها في مستقبل سوريا.

ووفق الصحيفة، كان الجولاني وجه جبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة، ولم يعد هناك ارتباط بينهما، حيث تغير اسم “النصرة” إلى هيئة تحرير الشام والتي يريد الجولاني إقناع المجتمع الدولي بأن الهيئة ليست كما تزعم الولايات المتحدة “أكبر ملجأ للقاعدة منذ هجمات 11 سبتمبر”.

ونقلت عن نوار شعبان، المحلل في معهد عمران للدراسات الإستراتيجية في بيروت قوله: “إنهم يعرفون أن فرصتهم الوحيدة للبقاء هي أن يصبحوا أكثر اعتدالا ومقبولين لتركيا والمجتمع الدولي”، وذكر أن حملة إعادة تغيير الصورة هي “حملة علاقات عامة تظهر استعدادهم للتفاوض الدولي بطريقة ما مع الجميع”.

وحثت مجموعة الأزمات الدولية هذا الشهر واشنطن على البحث عن طرق لكي تثبت المجموعة من خلالها نفسها وأنها شريك شرعي وتستطيع بعد ذلك “التخلص من ماركة الإرهاب”، وسيطرت هيئة تحرير الشام على إدلب قبل عامين “وسحقت عمليا أي معارضة منافسة” لها كما تقول دارين خليفة، المحللة في مجموعة الأزمات الدولية.

ويقول أيمن جواد التميمي، الصحفي ببرنامج الإرهاب بجامعة جورج واشنطن، إن لدى الجماعة على ما يعتقد حوالي 10 آلاف مقاتل، وأصبحت القوة الجهادية الفعلية التي تسيطر على مناطق أكثر من تنظيم الدولة.

وتقول الباحثة خليفة، إن محافظة إدلب تبدو تحت سيطرتهم وكأنها “مجتمع إسلامي محافظ وغير ديمقراطي” و”لكنها لا تبدو منطقة فوضوية تسيطر على ميليشيا”، وأشارت الباحثة إلى أنها في زيارتها الأخيرة لاحظت أنه تم طلاء الجدران المزينة بالشعارات الجهادية باللون الأبيض. ولم تفرض الجماعة القيود الدينية المتشددة ولم تجبر النساء على تغطية وجوههن وسمحت للرجال بالتدخين، بل وأعطت إذنا لمستثمر كي يبني مجمع ترفيه بـ300 ألف دولار وباسم “ديزني لاند”.

وذكرت الصحيفة، أنه على خلاف تنظيم الدولة لم تقم هيئة تحرير الشام بإدارة الشؤون اليومية بطريقة مصغرة. وحولت المهام إلى إدارة محلية مدنية باسم “حكومة الإنقاذ السورية” تشكلت من تكنوقراط لإدارة البنى المدنية مثل المحاكم وإدارة حملات الصحة العامة.

وأشارت إلى أنه لا يوجد لدى هيئة تحرير الشام مصادر مالية قوية مثل تنظيم الدولة الذي كان يسيطر في الفترة ما بين 2014- 2016 على آبار النفط السورية، إلا أن العارفين بالهيئة يقولون إنها تقوم ببيع العقارات وتجمع التعرفة الجمركية على حواجز التفتيش التي تسيطر عليها.

ورأت الصحيفة، أنه رغم سيطرة الهيئة في إدلب، فمن غير المتوقع تعامل القوى الخارجية مع تحولاتها المعتدلة بشكل جدي وقريبا، وأوضحت أن الهيئة تتهم بسلسلة من انتهاكات حقوق الإنسان، ولا تزال كما يقول الدبلوماسي الغربي في بيروت، تحت سيطرة “المتطرفين ودعاة الأيديولوجية الجهادية” و”لا يمكن للغرب أن يدعم هذا النوع من المعارضة في سوريا”.

شبكة شام- وكالات

اترك رد