موسيقار سوري يطلق ألبوم جديد ويخصص عائداته لمساعدة الأطفال السوريين في المخيمات

أطلق المؤلف الموسيقي السوري مالك جندلي، ألبومه الجديد، “كونشيرتو البيانو”، بالتعاون مع الفرقة الفيلهارمونية الملكيّـة بلندن، وبتكليف من جامعة كوينز الأميركية، على أن يذهب ريع مبيعات الألبوم للأطفال السوريين في المخيمات.


وهذا الإصدار، هو الحادي عشر منذ ألبومه الأول “أصداء من أوغاريت” عام 2009 الذي أعاد فيه توزيع أقدم تدوين موسيقي في العالم، وكما هو الحال في إصدارات سابقة للجندلي، خُصص الريع الكامل لمبيعات هذا الألبوم لمساعدة الأطفال السوريين في مخيمات اللجوء، خصوصاً خلال جولته “صوت أطفال سوريا الأحرار” التي جابت القارات الخمس، فإن الريع الكامل من مبيعات وتحميل الألبوم الأخير، سيذهب أيضاً على شكل مساعدات إنسانية للأطفال السوريين.

و “مالك جندلي” هو المؤسس والرئيس لتنفيذي للمنظمة الخيرية “بيانو من أجل السلام”، حصل مؤخراً على إقامة فنية من جامعة كوينز الأميركية كمؤلف وباحث موسيقي في التراث الموسيقي العربي.

ونال الجندلي لقب “المهاجر العظيم” من مؤسسة “كارنيغي”، بنيويورك، تقديراً لمساهمته في إغناء الثقافة وتطوير المجتمع في عام 2015، ويعمل حالياً على كتابة أوبرا كاملة وتسجيل سيمفونيته السادسة في العاصمة النمساوية فيينا، ضمن رحلته الموسيقية في توظيف القوة الناعمة للفن، لطرح المأساة السورية عالمياً.

وكالعادة، يستلهم الفنان المقيم في الولايات المتحدة، من موروثه الخاص، ويتضمن الألبوم الجديد ستة مؤلفات سيمفونية: “كونشيرتو البيانو” وهو من ثلاث حركات، الأخيرة منها مبنية على لحن “رقصة ستي” من التراث السوري، ومقطوعة “ضوء القمر”، المستوحاة من إحدى أقدم الأغاني في الثقافة الإسلامية، وهي “طلع البدر علينا”، وفيها أعاد جندلي توزيع اللحن الأساسي الذي يعود تاريخه إلى 1400 عام، ساعياً إلى إبراز جمال الموسيقى العربية.

وينتهي الألبوم بمرثاة تؤديها الفرقة الفيلهارمونية الملكية، ببراعة، بقيادة المايسترو البريطاني ديفيد فيرمان، ويرى جندلي، في حديث لصحيفة “الشرق الأوسط”، أن كونشيرتو البيانو، هو حصيلة محاولاته للحفاظ على الهوية الثقافية السورية، وتقديمها عالمياً، من خلال توظيف نظريات علوم الموسيقى الأكاديمية ومزج المقامات الشرقية مع النظرية الهارمونية للموسيقى الكلاسيكية.

اعتاد جندلي في الإصدارات السابقة، إطلاقها يوم أمسيته السنوية في قاعة كارنيغي بنيويورك، التي يدعو إليها عادةً الفائزين بمسابقة “مالك جندلي البيانو للشباب”، لكن لا أمسية هذا العام بسبب إغلاق القاعة كما في كل موقع فني في العالم الآن، لذا يأتي هذا الإنتاج السيمفوني الضخم في زمن التباعد الاجتماعي بسبب جائحة كورونا، “ليزيدنا أملاً رغم عتمة مسارح العالم”، على حد قوله.

يتحدث الفنان عن التحديات التي واجهها في تسجيل هذا العمل الفني، في ظروف استثنائية، كون العمل يتطلب وجود أكثر من 100 موسيقي في استوديو التسجيل، بالإضافة إلى البيانو وقائد الأوركسترا مع فريق الإنتاج من مهندسي الصوت والتسجيل.

وكان إنتاج الألبوم على مرحلتين، تطلبت المرحلة الأولى التسجيل مع الفرقة الفلهارمونية الملكية بلندن، والمكونة من 95 عازفاً مقيماً بالمملكة المتحدة، بالإضافة لحضور مهندسي التسجيل ومديرة الأعمال وفريق العمل الذي رافقه إلى العاصمة البريطانية، كل ذلك تم قبل انتشار الجائحة، وهو ما كان محظوظاً به.

أما مرحلة “ما بعد الإنتاج”، التي اعتمدت على العمل مع مهندسي الصوت والمكساج والماسترينغ، وتصميم الغلاف وكتابة محتوى الكتيب المرفق بالأسطوانة، إلى آخره من تفاصيل متممة للعمل، فقد تمت خلال الجائحة، في مكان إقامته بالولايات المتحدة، “لولا ذلك لما استطعنا إصدار الألبوم، في هذا الوقت الذي توقفت فيه الفعاليات الفنية والموسيقية وأُغلقت المسارح والمهرجانات العالمية”.

شبكة شام

اترك رد