“إرهاب بيئي”.. هل تعترض إسرائيل طريق السفن الإيرانية إلى سوريا؟

ماهر الوكاع

ضرب تسرب نفطي سواحل إسرائيل وقطاع غزة ووصل إلى سواحل لبنان متسببا بكارثة بيئة، وبقي مصدره مجهولا حتى اتهمت إسرائيل سفينة تحمل علم بنما كانت قادمة من إيران بالمسؤولية عن الحادثة.

وقالت وزيرة حماية البيئة الإسرائيلية جيلا جملئيل الأربعاء إن إيران تقف وراء حادث التسرب النفطي، ووصفت ما حدث بأنه “إرهاب بيئي”.  وأشارت إلى أن السفينة أبحرت من إيران عبر الخليج دون اتصال عبر موجات اللاسلكي، ثم مرت عبر قناة السويس.

وأوضحت أن السفينة، وهي ناقلة نفط تحمل اسم (إميرالد)، دخلت المياه الإسرائيلية في شرق البحر المتوسط ثم أغلقت الاتصال اللاسلكي مرة أخرى ليوم كامل تقريبا، ولوثت البحر بين الأول والثاني من فبراير شباط.  وقالت إن السفينة واصلت رحلتها من هناك إلى سوريا، حاملة “شحنة مقرصنة” من إيران.

وتابعت جملئيل “إيران (تمارس) الإرهاب بالإضرار بالبيئة، وعندما تضر إيران بالبيئة فهي لا تضر بدولة إسرائيل فقط”. وأضافت أن السفينة اقتربت مما وصفتها بالمنطقة الاقتصادية الخالصة لإسرائيل “وتعمدت تلويث المياه”.

وتظهر بيانات شركات تتبع السفن التي اطلع عليها موقع تلفزيون سوريا عبور السفينة  (EMERALD) قناة السويس في منتصف شهر شباط الماضي في طريق العودة إلى ميناء أم قصر العراقي، وكانت قبلها ترسو في ميناء دبي.

حركة السفينة.png
حركة السفينة الإيرانية

إلا أن بيانات تتبع السفن تسجل مسار الرحلة فقط عندما تشغل السفينة جهاز (AIS) وهو نظام شبيه بالـ (جي بي إس) تستخدمه السفن لدلالة على موقعها لتجنب التصادم، وللإنقاذ البحري، فرضته المنظمة البحرية الدولية (IMO). لكن السفن الإيرانية توقف نظام التتبع لإخفاء وجهتها، بهدف الإفلات من العقوبات الأميركية على قطاع النفط. وتضطر لتشغيلها فقط عند عبور المضائق والممرات البحرية، حيث يعتبر تشغل الـ (AIS) شرطا للعبور كما في قناة السويس.

photo_2021-03-05_16-18-09.jpg
مسار السفينة الذي عرضته إسرائيل

ادعاء إسرائيل حول التسرب النفطي حقيقي، وتؤكده الصور التي أظهرت أطنانا من القطران على سواحل إسرائيل وغزة، ووصلت إلى لبنان الذي عقدت حكومته الخميس اجتماعا لمناقشة الكارثة البيئية، وأرسلت شكوى إلى الأمم المتحدة متهمة إسرائيل بالوقوف وراء التسريب، وشكلت “خلية أزمة” للتعامل مع الحادثة.

 وتظهر صور أقمار صناعية ملتقطة في 24 من شباط الماضي حصل عليها موقع تلفزيون سوريا التسرب النفطي شرق المتوسط، حيث غطى مساحة واسعة من سطح البحر قبالة إسرائيل وغزة.

تسرب نفطي معدل.jpg
صورة قمر صناعي تظهر التسرب النفطي في 24 شباط

“إرهاب بيئي” ومنطقة اقتصادية.. ماذا تريد إسرائيل؟

قالت الوزيرة الإسرائيلية إن ما عرضته يعتبر “أدلة ظرفية” قوية على أن السفينة الإيرانية مسؤولة عن التسرب. ووصفت الحادثة بـ “الإرهاب البيئي” داخل المنقطة الاقتصادية الخالصة.

ويرجح الدكتور في القانون الدولي عبد الحميد العواك أن إسرائيل استندت إلى فقرات في القانون الدولي في اتهام إيران، لتبرير أي اعتراض للسفن الإيرانية قبالة إسرائيل مستقبلاً.

ويضيف “العواك” في تصريح إلى موقع تلفزيون سوريا أن المنقطة الاقتصادية التي ذكرت في التصريحات الإسرائيلية تقع خلف المياه الإقليمية وملاصقة لها وتمتد 200 ميل بحري من خطوط الأساس، وتخضع لحقوق الدولة الساحلية وولايتها وحقوق الدول الأخرى، وتتولى الدولة الساحلية حماية البيئة البحرية فيها.

ويوضح “العواك” أن إسرائيل لا يجوز لها الاعتداء على سفن في المنطقة الاقتصادية التي لها حكم المياه الدولية، لكنها انطلقت من فقرة حماية البيئة البحرية في المنطقة الاقتصادية في توجيه اتهاماتها، ويفرض قانون البحار على الدول التي تمارس حقوقها في المنقطة الاقتصادية (إيران) أن تراعي حقوق الدول الساحلية وواجباتها (إسرائيل).

وتجيز المادة 73 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لإسرائيل في المنطقة الاقتصادية الآتي:

  • للدولة الساحلية ممارسة حقوقها السيادية في استكشاف واستغلال وحفظ وإدارة الموارد الحية في المنطقة الاقتصادية الخالصة وأن تتخذ تدابير من بينها تفقد السفن وتفتيشها واحتجازها وإقامة دعوى قضائية ضدها، وفقا لما قد تقتضيه الضرورة.
  • في حال احتجاز السفينة الأجنبية أو احتباسها على الدولة الساحلية أن تسارع إلى إبلاغ دول العلم، بالوسائل المناسبة، بالإجراء المتخذ وبأي عقوبات تفرض بعد ذلك.

ورغم شمول الاتفاقية على 320 مادة تفصيلية، و9 مرافق، إلا أن تفسيراتها وتطبيقاتها تبقى موضع خلاف بين الدول، لذلك نشأ الخلاف بين دول الشرق المتوسط على الحدود البحرية، وبالأخص حدود المنطقة الاقتصادية التي تضم تحتها احتياطي الغاز الضخم. كما أنها بررت لإيران احتجاز ناقلات نفط في الخليج العربي بتهمة التهريب، واحتجاز ناقلة نفط إيرانية كانت متجهة إلى نظام الأسد صيف 2019 من قبل حكومة جبل طارق بذريعة مخالفة العقوبات الأوروبية المفروضة على نظام الأسد.

اتهمت إسرائيل أواخر شباط الماضي إيران باستهداف سفينة شحن مملوكة لرجل أعمال إسرائيلي في خليج عمان، ويتعين على السفن الإيرانية المتجهة إلى نظام الأسد العبور الحتمي بـ”منطقة اقتصادية” متداخلة بين قبرص اليونانية وإسرائيل، وسط مخاوف من ممارستها “الإرهاب البيئي”.

latest-2.jpg
خريطة تاخلات المنطقة الاقتصادية شرقي المتوسط

ترسل إيران ناقلتي نفط شهريا إلى نظام الأسد الذي يعتمد عليها بشكل أساسي في الطاقة، فتأخر أي ناقلة ينعكس بشكل سريع على شكل أزمة وقود خانقة وطوابير من السيارات في مناطق سيطرته.

في شباط الماضي أعلن النظام وإيران عن تسيير خط نقل بحري مباشر بين ميناء بدر عباس واللاذقية، وفُسرت الخطوة بأنها محاولة إيرانية للاعتماد على السفن في نقل الأسلحة، بعد أن أصبح الطريقان البري والجوي تحت مرمى النيران الإسرائيلية، دون أن تحصل إيران على حماية الدفاعات الجوية الروسية.

وعند ذكر الحماية الروسية لابد من الإشارة إلى قيام سفن عسكرية روسية في تشرين الأول الماضي بحماية ناقلة نفط إيرانية كانت تبحر باتجاه سوريا قادمة من قناة السويس بحسب ما أورد معهد البحرية الأميركية.

وذكر المعهد أن سفينتين روسيتين تابعتين للبحرية بينهما سفينة حربية مُدمِّرة رافقتا الناقلة “سماح” الإيرانية في البحر، وأشار إلى أن المرافقة الروسية تمت كإجراء احترازي لمنع أي محاولة من قبل البحرية الملكية البريطانية (في قبرص) أو غيرها من الدول لاعتراض سبيل السفينة الإيرانية.

Iranian-Oil-Tanker-Samah-to-Syria-with-Russian-Navy.jpg
نافلة نفط إيرانية ترافقها سفن حربية روسية في البحر المتوسط

تلفزيون سوريا

اترك رد