الحرب مرجحة.. “كوارث اللبنانيون” عند أحزابهم فوائد

تصريحات يدلي بها، مساعد وزير الخارجية الأمريكي، السابق “ديفيد شينكر” حول الوضع اللبناني، تثير المزيد من القلق حول وضع البلد، الذي يعيش سلسلة أزمات غير مسبوقة، سياسيا واجتماعاً وأمنياً واقتصادياً، خاصةً وأن تلك التصريحات تشير إلى أحداث قد تهدد ما بقي من لبنان وكيانه.

المحلل السياسي اللبناني، “ميشال بوصعب”، يرى أن أهم وأخطر ما جاء في تصريحات “شيكنر” هو تلويحها المباشر والفعلي بإمكانية قيام حرب بين حزب الله وإسرائيل في المستقبل، خاصةً وان تلك التصريحات تصدر عن مسؤول مطلع وليس كلام محللين سياسيين، لافتاً إلى أن شخص مثل “شينكر” يتحدث بناءاً على معلومات ومعطيات.

كما يرى “بوصعب” أن قيام حربٍ في لبنان خلال هذه الفترة أو حتى السنوات القادمة، سيكون أسوأ سيناريو يواجه البلد، كونه سيقضي تماماً على كل ما تبقى من لبنان أو من أمل للبنانيين، معتبراً أن تلك الحرب ستكون عملياً الخطوة الأخيرة حول إعلان لبنان دولة فاشلة.

يشار أن “شينكر” تحدث في تصريحاته عن زيادة في ترسانة حزب لله من الصواريخ والانظمة المضادة للطائرات، ما اعتبره مؤشراً كبيراً على احتمالية قيام حرب مع إسرائيل، والتي قال إنها ستكون أكثر تكلفة من سابقاتها.

فاتورة الحرب

المطلوب حالياً من حزب الله، وكما يقول “بوصعب” أن يُرحم لبنان، وألا يُزج به في معركة أو حرب نتيجتها معروفة سلفاً، لا سيما وأن الجانب الإسرائيلي تحدث علناً بأن الحرب ستطال لبنان بشكل كامل، ولن تقتصر على حزب الله، لافتاً إلى أن لبنان الآن ليس جاهزاً لتلقي فاتورة حرب جديدة قد تتجاوز 3 مليارات دولار أخرى لإعادة الإعمار، بسبب مغامرات الحزب ولعبته السياسية وارتباطاته الإقليمية.

يذكر أن وزير الدفاع الإسرائيلي، “بيني غانتس”، قد هدد قبل أسبوعين بأن الجيش الإسرائيلي سيستهدف كافة الأراضي اللبنانية، في حال أقدم حزب الله على أي عمل عدائي تجاه إسرائيل، وأن الشعب اللبناني كله سيدفع ثمن تلك التصرفات غير المحسوبة، على حد قوله.

ويشدد “بوصعب” على أن لبنان سيكون ضحية تحالفات سياسية تفتح المجال أمام حزب الله لتنفيذ مخططه، الذي تراه قيادة الحزب بالإنقاذي، موضحاً: “خراب لبنان سيكون طوق النجاة لتيار سياسي متحالف، على رأسه التيار الوطني الحرب وحركة أمل إلى جانب حزب الله، وهو التيار الذي سيسعى إلى إشغال الشعب اللبناني عن الثورة التي يقوم بها حالياً، بتوترات كبيرة كقيام حرب، وهذا سيشجع الحزب على اللجوء لخيار الحرب في حال التضييق عليه شعبياً ودولياً”.

وكان “شينكر” قد اعتبر في تصريحاته، أن لبنان ليس تحت سيطرة حزب الله وحده، بل تحت سيطرة الزعماء كذلك، وأن معظم هؤلاء الزعماء من الفاسدين الذين حاسبت بعضهم، الإدارة الأميركية السابقة، في إشارة إلى رئيس التيار الوطني الحر “جبران باسيل”.

في السياق ذاته، يكشف الخبير الأمني والاستراتيجي، “علي شاهين” أن تكلفة تلك الحرب لن تتوقف على الجانب الاقتصادي والسياسي فقط، وأن النظر حالياً يجب أن ينصب على الجانب الأمني والحكومي، مؤكداً أن تلك الحرب ستقود إلى انهيار الدولة اللبنانية بكامل مؤسساتها، بما في ذلك المؤسسة العسكرية والامنية، التي باتت اليوم عاجزة عن القيام بمهامها بسبب الظروف الراهنة، وهو ما أقرت به الحكومة اللبنانية.

يذكر أن وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية “محمد فهمي”، أكد في وقت سابق، أن قوات الأمن في بلاده تُستنزف وغير قادرة على الوفاء بواجباتها مع اشتداد وطأة الانهيار المالي والجمود السياسي، مضيفاً: “ليس في مقدورنا تنفيذ 90 في المائة من مهامنا لحماية الوطن والمواطنين”.

كما يعتبر “شاهين” أنه من الصادم جداً أن يتم تداول أحاديث عن حرب في بلد لا يزال عاجزا حتى الآن عن تشكيل حكومة أو إيجاد أي حل لأزماته، محذراً من أن قيام الحرب سيؤدي إلى صوملة لبنان وانهيار الدولة بشكل كامل، ما سينجم عنه عمليات وعوارض أمنية قد تصل إلى الاغتيالات والمواجهات بين الأطراف السياسية المتخاصمة.

بمفهوم الإقتصاد.. خطوة محرمة

قيام حرب أياً كان نوعها وأهدافها، يعني وفاة الليرة اللبنانية والاقتصاد اللبناني في طرفة عين، كما يؤكد الخبير في الشأن الاقتصادي “محمد الحلو”، موضحاً: “لا يمكن لعاقل أن يكون في ظروف لبنان ويفكر بالحرب أو زعزعة الاستقرار فيه، لما لذلك من آثار كفيلة بدفن الاقتصاد اللبناني تحت سابع أرض، وهو ما يجعل تلك الخطوة، خطوة محرمة في علم الاقتصاد”.

ويلفت “الحلو” إلى أن الليرة اللبنانية ودون قيام الحرب، سجلت أكبر مستوى انهيار لها في التاريخ، ليصل سعر صرف الدولار إلى 11 ألف ليرة تقريباً، ما يعني أن قيام الحرب ولو كانت مجرد رصاصة واحدة، سيوصل سعر صرف الدولار إلى 50 ألف ليرة، لافتاً إلى أن تلك المسألة تعني أن أكثر من 90 بالمئة من الشعب اللبناني سيقع تحت خانة الفقر المدقع، على اعتبار أن متوسط الأجور الشهري أو حتى المرتفع منها لن يتلائم مع حالة تأثر السوق باختلال سعر الصرف، إلى جانب تعرض المدخرين بالليرة اللبنانية، لضربة مؤلمة بفقدان مدخراتهم لأكثر من 60 إلى 70 بالمئة من قيمتها.

أمام ذلك السيناريو، يحذر “الحلو” من أن حتى الطبقة الغنية في لبنان والتي لا تزال تحتفظ بمدخرات بالليرة اللبنانية، ستنتقل إلى الطبقة الفقيرة، بسبب ارتفاع الأسعار والغلاء وفقدان القيمة المالية لمدخراتها، واصفاً إمكانية قيام حزب الله بحرب ضد إسرائيل، بأنها أكبر جريمة قد يرتكبها بحق الشعب اللبناني، وأن نتيجة تلك الحرب هي ضياع لبنان وخسارته، حتى وإن تمكن الحزب من التوغل 50 كيلو متراً خلف الحدود وقتل 100 ألف جندي إسرائيلي، على حد قوله.

وكان الدولار قد شهد سلسلة ارتفاعات كبيرة خلال 24 ساعة، يوم الجمعة الماضي، حيث بدء سعر التداول صباح الجمعة بسعر تراوح بين 10700 ليرة للشراء، و10750 ليرة للمبيع، إلى متوسط 10900 ليرة، ثم حقق قفزة بعد الظهر وصلت إلى 11100 ليرة، ليبلغ متوسط سعر صرف الدولار 11250 ليرة للشراء و11300 ليرة للمبيع، ببداية المساء.

مركز مينا للدراسات

اترك رد