حاخام إسرائيلي يربك علاقة النظام السوري بروسيا

لطالما كان النظام السوري قادراً، بلا حرج، على الرد على المنشور في الصحف، عن لقاءات جمعت شخصيات منه بشخصيات اسرائيلية. استخدم لغته الاعلامية المكررة في الرد على “الصحف المعادية” و”وسائل الاعلام “المأجورة” قبل شهرين، من دون أن تترتب على ذلك أي تبعات. 

لكن التطور الذي حدث قبل يومين، أن وسيلة اعلام حليفة هي “روسيا اليوم”، لطالما حاذر الاشتباك معها، تتحدث عن معلومات مشابهة. لم يجد بديلاً للرد عليها، حتى لو كان ذلك سيؤدي الى اشتباك اعلامي معها. فالحسابات الداخلية أقوى من رسائل الحلفاء الخارجية، ما دفع “روسيا اليوم” لاستيعاب الهجوم.

وقال الحاخام إيدي عبادي، إن توقيع الدول العربية ومن بينها سوريا، اتفاقيات التطبيع و”السلام” مع إسرائيل هي “مسألة وقت” لا أكثر. وتحدث في تصريح لبرنامج “قصارى القول” على قناة “روسيا اليوم”، إن محادثات سرية وشخصية تجري منذ سنوات بين”الحكومة السورية”وحكومة إسرائيل بخصوص عقد اتفاقية سلام بين الطرفين.

هذا التصريح اثار ارتباكاً في مركز القرار السوري، كما أربك العلاقة الاعلامية بين النظام وقناة “روسيا اليوم”. لم يكن أمام النظام الا الرد. فمن غير نفي، سيثبت الواقعة. وتنتهي إثرها سردياته عن الجبهة المقاومة ضد التطبيع. سيخسر خطابه الذي أبقى العائلة في الحكم لخمسين عاماً. وسيخسر الشعب، ذلك الذي يقف الى جانبه، كما يقول النظام، بسبب ممانعته التطبيع مع اسرائيل. 

وطوقت موسكو الاشتباك الاعلامي بتهدئته. عملت فوراً على نشر الرد الذي أوردته وكالة “سانا” الرسمية السورية للأنباء مساء السبت. نشرت القناة الرد من دون تعليق عليه. لكنها أبقت مقابلة الحاخام إيدي عبادي على موقعها. 

والحاخام، هو رئيس “رابطة المجتمعات اليهودية الخليجية”، قال إن رئيس النظام بشار الأسد، دعاه لزيارة سوريا برفقة جالية يهودية “منذ نحو 11 سنة، بهدف زيارة حلب ودمشق وأماكن وجود اليهود هناك ومقابرهم وكنائسهم، إلا أن الحرب اندلعت قبل نحو شهر من توجهنا إلى سوريا” على حد قوله.

وفي المقابل، نقلت وكالة “سانا” عن مصدر إعلامي سوري أن “موقف سوريا كان على الدوام واضحا وشفافا في التعاطي مع هذه القضية، وأن سوريا لم تنتهج يوما نهج المفاوضات السرية مع الكيان الصهيوني انطلاقا من قناعتها بأن أي مفاوضات يجب أن تصب بمصلحة سوريا وشعبها”. 

وأشار المصدر إلى أن “ما تم الحديث عنه في برنامج “قصارى القول” على قناة “روسيا اليوم” مؤخرا حول دعوة الحاخام إيدي عبادي إلى سوريا، والكلام عن مباحثات سرية وشخصية تجري بين الطرفين لعقد اتفاقية للسلام، هو كلام عارٍ تماما عن الصحة”.

وأضاف المصدر أن “كل ما قامت به سوريا سابقاً كان علنياً، ولن يكون حاضراً ومستقبلاً إلا علنياً أيضا وبالتالي فإن أي حديث عن مفاوضات أو مباحثات سرية بين سوريا والكيان الصهيوني ماهو إلا فبركات إعلامية وسياسية لا أكثر.

وأكد المصدر أنه “لم يحصل أبدا أن دعت سوريا أي شخصية إسرائيلية إلى أراضيها بل كانت دائما طلبات الزيارة إلى سوريا تأتي من طرف شخصيات إسرائيلية”. 

وكانت الخارجية السورية ردت في يناير / كانون الثاني الماضي على المعلومات عن لقاءات في حميميم. وقالت الخارجية في بيان إن دمشق تنفي “بشكل قاطع الأنباء الكاذبة التي تروج لها بعض وسائل الإعلام المأجورة حول حصول لقاءات سورية إسرائيلية في أي مكان”. وأضاف مصدر رسمي في الخارجية أن نشر مثل هذه الأنباء “هو محاولة فاشلة من ممولي هذه الصحف  للتشكيك بمواقف سورية المبدئية والثابتة إزاء الاحتلال الإسرائيلي”. 

المدن

اترك رد