صحيفة “البعث”: الجوع ينتشر.. في تركيا!

في بلد يعيش أكثر من 80% من سكانه تحت خط الفقر بحسب إحصائيات الأمم المتحدة، تمتلك صحيفة الحزب الحاكم فيه، الحد الكافي من الوقاحة، لمعايرة بلدان مجاورة بأن نسبة الفقر فيها تبلغ نسبته نحو 13%.
الحديث هنا عن صحيفة “البعث” السورية، التي نشرت مقالاً، الأربعاء، قالت فيه أن الفقر يحاصر تركيا وأن الاقتصاد التركي الذي كان هشاً أساساً قبل أزمة وباء كورونا، يعطي إشارات مقلقة مع استمرار التضخم، وضعف قيمة الليرة التركية.

وأثار المقال استهجاناً بين السوريين في مواقع التواصل، ليس من باب الدفاع عن تركيا، بل من ناحية أن الصحيفة الناطقة باسم الحزب الحاكم في البلاد منذ العام 1963، تناست كل المشاكل الداخلية في البلاد والأزمة المعيشية الطاحنة فيها، بما في ذلك الكهرباء المفقودة والمحروقات التي لا وجود لها ومشاهد الطوابير اليومية المذلة للحصول على المواد الغذائية البسيطة كالخبز والسكر، وذهبت إلى “جوع تركيا”!

وتتراوح تصريحات المسؤولين في النظام تجاه الأزمة الاقتصادية، بين الإنكار والتجاهل وتقديم الوعود الكاذبة. ويمكن رصد تصريحات لمسؤولين رفيعي المستوى في النظام، مثل المستشارة الرئاسية بثينة شعبان، التي قالت، العام الماضي، إن أزمة الدولار في سوريا.. وهمية! في حين يعتقل النظام كل من يشتكي من الأزمة المعيشية في مواقع التواصل الاجتماعي، بموجب قانون الجريمة الإلكترونية، بما في ذلك إعلاميون وعاملون في التلفزيون الرسمي، أبرزهم المذيعة هالة الجرف.

والحال أن هذه النوعية من المواد الإعلامية دائمة الحضور في الإعلام الرسمي، طوال سنوات الحرب في البلاد، ولا يهدف ذلك إلى ضخ دعائي يجمل الواقع المزري في البلاد، بل إلى القول بأن هذا الواقع موجود في الدول الأخرى أيضاً، وتحديداً الدول التي يعتبرها النظام السوري شريكة في “المؤامرة الكونية” المزعومة عليه. وفيما يشكل ذلك طريقة للهجوم على تلك الدول، من ناحية سياسية، فإنه يشكل أيضاً مطالبة لطبقة الموالين بالصمت.

يذكر أن الأمم المتحدة قالت، في شباط/فبراير الماضي، أن الأمن الغذائي تحديداً بات من أكثر الاحتياجات إلحاحاً في سوريا، فيما يقدر برنامج الأغذية العالمي أن ما لا يقل عن 12.4 مليون شخص، أي 60% من السكان، يعانون انعدام الأمن الغذائي والجوع، حيث زاد هذا العدد بـ4.5 ملايين شخص خلال عام واحد.

المدن

اترك رد