بالوثائق.. مشافي سوريا تعاني والأسد ينقل الأوكسجين إلى لبنان

في وقت تعترف به مؤسسات نظام الأسد الصحية بأن أزمة حادة تضرب مستشفيات العاصمة دمشق وطرطوس جراء تصاعد الزياجة الكبيرة بأعداد مصابي كورونا وبوثائق رسمية من وزارة الصحة.. استفاق السوريون أمس الأربعاء على خبر كالصاعقة في مؤتمر رسمي لوزير الصحة “حسن الغباش” مع نظيره اللبناني “حمد حسن” المحسوب على حصة حزب الله اللبناني، معلنا الأول توجيه رئيس النظام السوري “بشار الأسد” أوامر بنقل 75 طنا من الأوكسجين إلى لبنان، ستصل على ثلاثة أيام بدأت أمس، مقدما الثاني شكره وامتنانه على “الهبة”.

يشار إلى أن وزارة الصحة في حكومة النظام السوري أعلنت قبل نحو أسبوع أن نسبة إشغال أسرة العناية المشددة المخصصة لمرضى كورونا في مستشفيات العاصمة دمشق بلغت 100 بالمئة، مؤكدة نقل عدد من المرضى الذين يحتاجون إلى عناية مشددة لمحافظات أخرى بسبب نقص الأسرة والأوكسجين، لتتبع دمشق أول أمس محافظة طرطوس على الساحل السوري.

مشافي سوريا بلا رئة..

وسائل إعلام سورية نقلت الاسبوع الماضي عن مسؤول في حملة “عقمها” التي تنشط في العاصمة السورية دمشق لمكافحة انتشار فايروس كورونا، إطلاقه نداءات استغاثة بسبب الانقطاع الكبير لأسطوانات الأوكسجين وشح التبرعات وعدم الإمكانية لتلبية حاجات، فيما كانت وزارة الصحة السورية قد أصدرت قرارا بحصول أولوية المستشفيات على ما تحتاج إليه من كميات قبل السماح بالتصدير إلى دول أخرى.

وقالت مصادر خاصة بمينا أنه وبعد أزمة دمشق قبل أسبوع اتخذ النظام السوري خطوة بوقف تصدير الأوكسجين إلى لبنان والكويت والأردن وغيرها من الدول بسبب ارتفاع الطلب والحاجة له في سوريا، إلا أن وزارة الصحة عادت لتعلن أمس تقديم هبة للبنان.

يذكر أن مناطق سيطرة النظام كانت قد سجلت منذ بدء الجائحة أكثر 17 ألف إصابة، بينها أكثر من ألف وفاة، وسط تشكيك دولي من بالأعداد الرسمية.

وأكد تقرير مشترك لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ومنظمة الصحة العالمية انتشر قبل أيام، أن أولى عمليات التلقيح ستحصل في نهاية الربع الأول من العام 2021 أو في الربع الثاني على أبعد تقدير، مشدداً على هشاشة النظام الصحي في سوريا وما يعانيه من نقص في الطواقم.

بالمقابل، سجلت لبنان حتى اللحظة عدد إصابات بإجمالي قرابة 450 ألف إصابة، وحوالي 6 ألف وفاة.

شكوك في لبنان..

بعد انتشار فيديو المؤتمر عمت حالة من التشكيك في الشارعين السوري واللبناني، مستغربين من هكذا خطوة لا سيما أن سوريا تعاني من أزمة ما انفكت مؤسساتها بتكذيبها حتى ظهرت للعلن وبلسان المؤسسات ذاتها، وفي لبنان لم تتطرق من قبل مؤسسة صحية واحدة إلى تحذيرات من نقص الاوكسجين، متسائلين عن الغاية من الحركة.

وهو ما أكده اليوم الخميس اثنان من مديري كبرى المستشفيات اللبنانية لوسائل إعلام، بأنه يوجد ما يكفي من الأكسجين لديها، ولم يشتكوا مسبقا من نقص بمادة الأوكسجين.

الدكتور “فراس الأبيض”، مدير عام مستشفى رفيق الحريري الجامعي في بيروت، قال إن المستشفى به موارد أكسجين تكفي لعدة أيام، قائلا: “الكمية المتوفرة لدينا تكفي حتى ترسل لنا الشركة دفعة جديدة”، حسب المتفق عليه.

بدوره، أكد الدكتور جان حمصي، مدير عام مستشفى الياس الهراوي الحكومي في مدينة زحلة أن “الوضع على ما يرام، ولم نطلب دفعة جديدة… أعتقد أن لدينا ما يكفي من الأكسجين”.

وأثار الشكوك اكثر نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة في لبنان،إذ نفى لقناة “أم تي في” المحلية، وجود أزمة أوكسجين في المستشفيات، مؤكداً وجود مصنعين في لبنان لإنتاج الأوكسجين يُلبيان الطلب.

اللافت كان مسارعة أحد أكبر مصانع إنتاج الأوكسجين إلى الإثناء على خطوة الوزير والتوضيح عبر بيان بأن معاملها تعمل بأقصى طاقتها من أجل تأمين حاجة المستشفيات المتعاقدة معها، وهو ما طرح علامات استفهام حول توقيت البيان الذي جاء فوراً بعد تصريحات نقيب أصحاب المستشفيات.

الأوكسجين مقابل اللقاح..

مصادر وتقارير لبنانية أكدت أن المصنعين(Air Liquide) و (شهاب للأكسيجين) في لبنان، ينتجان نحو 40 طناً من الأوكسجين يومياً توزع على المستشفيات، فيما يستورد لبنان حاجته المتزايدة من الأوكسجين بسبب جائحة كورونا حيث باتت تحتاج المستشفيات لنحو 80 طناً في اليوم، وتنفي أن يكون لبنان في أزمة أوكسجين حيث يتوفر لدى المستشفيات مخزون يكفي لنحو أسبوع كمعدل وسطي بين المستشفيات، في حين أن كامل حجم ما استُقدم من سوريا (75 طناً) أي ما يساوي أقل من حاجة البلاد في يوم واحد، وبالتالي لا يبلغ حجم الدعاية والترويج الذي حظيت به الخطوة من ناحية وزير الصحة أو الرئيس السوري.

وسائل إعلام لبنانية سارعت إلى التواصل مع أغلب مستشفيات البلاد، للوقوف على تصريح الوزير المفاجئ، إذ نفت مستشفى “الحياة” في بيروت أن تكون قد واجهت أي أزمة انقطاع او انخفاض في مخزون الأوكسجين، كذلك بالنسبة إلى مستشفى “أوتيل ديو” في الأشرفية ومستشفى “قلب يسوع” في الحدث، ومن طرابلس إلى عكار وصيدا وزحلة وبعلبك كذلك في مستشفيات الضاحية الجنوبية لبيروت.

أضف إلى ذلك أن عددا كبيرا من مستشفيات لبنان لديه تقنية إنتاج الأوكسجين بشكل مركزي داخل المستشفى، فيما يتوفر في لبنان الكثير من مكنات إنتاج الأوكسجين وبعضها وصل إلى المنازل للاستخدام الفردي، بحسب مصادر خاصة بمينا.

مصادر لفتت إلى إمكانية أن يكون ما أعلن عنه استباقا للتغطية على فضيحة “تتمحور حول فقدان عدد كبير من اللقاحات التي وصلت إلى وزارة الصحة اللبنانية، وتدور شكوك حول تهريبها إلى سوريا لصالح نظام الأسد، وبالتالي يُراد استباقها بتغطية “إنسانية”.

وهو ما تحدث عنه أيضا سياسيون لبنانيون بأن الخطوة قد تكون تبريرا لعملية مبادلة الأكسجين الذي “ليس معروفا إلى من سيذهب”، بنحو ثلاثين ألف لقاح “فايزر” مضادة لكوفيد – 19 جرى تهريبها أخيرا من لبنان إلى سوريا.

مركز مينا للدراسات

اترك رد