كرد لبنان ونوروزهم: أزياء فولكلورية وأوجلان على شاطئ بيروت

كعادتهم من كل عام، انتظر الكرد اللبنانيون، أو الكرد في لبنان، نهار أحد مشمس للاحتفال بعيد رأس سنتهم: النوروز. وهم في انتظارهم هذا، تأخروا قرابة أسبوع عن يوم العيد الربيعي في 21 أذار حسب التقويم الشمسي أو الميلادي. ذلك أن أيام الأسبوع المنصرم كانت شتوية ماطرة بعد، بلا ربيع ولا شمس منيرة زاهية، تناسب الأزياء الشعبية الكردية الكثيرة والمزركشة الألوان التي يلبسونها، وخصوصاً النسائية.
احتفال بحري
وصحتْ وأشمست اليوم الأحد 28 أذار الجاري، فتواعد الكرد على الخروج بأزياء نيروزهم إلى شاطئ البحر، المحرومة منهم بلادهم وديارهم الأصلية، الجبلية والداخلية المثلجة في كردستان إيران والعراق وتركيا، والسهلية المنبسطة في سوريا.
واعتاد الكرد أن يجتمعوا على كورنيش بيروت البحري للاحتفال بعيد ربيعهم، حيث يحب المقبلون منهم على الزواج التقاط صور أعراسهم ببذلات وفساتين الأعراس المبهرجة القماش والألوان.
واليوم الأحد اقتربوا في احتفالهم بعيدهم من البحر، فمشوا على دروب وصخور ما يسمى “ميّة الدالية” في الروشة، وصولاً إلى ذاك الشاطئ الصخري، ليشهدوا “فقش الموج”، ويتطاير منه رذاذ بلوري على أزيائهم الملونة في نور الشمس الربيعي الزاهي.

شعوب النوروز
لكن عيد ربيع الكرد أو نوروزهم، ليس عيدهم وحدهم، بل هم يشتركون فيه مع الفرس. فالكلمة – التسمية فارسية أصلاً، ومؤلفة من كلمتين: “نو= جديد” و”روز= يوم”. وتعني الكلمة المدغمة: اليوم الجديد. أي يوم أو عيد رأس السنة في الديار الفارسية والكردية، وهو يوافق يوم الاعتدال الربيعي في 21 آذار في التقويم الميلادي.

ويعود أصل عيد النوروز إلى تقاليد الديانة الزردشتية. وظل الاحتفال بهذا العيد قائماً بعد الفتوحات الإسلامية لبلاد فارس، وأستمر إلى يومنا هذا. ويعتبر النوروز أكبر الأعياد في القوميتين الفارسية والكردية في إيران والعراق وتركيا، وبعض الدول المجاورة، كأفغانستان. وانتقل العيد بين الشعوب والثقافات عبر طريق الحرير، ويعتبر عطلة رسمية في إيران وأذربيجان، والعراق وقرغيزستان.
والمعتقدات والقصص الشعبية التي تلابس الاحتفال بعيد النوروز مستمدة من ثقافات حضارات قديمة، تتفق على أنه عيد الربيع، للاحتفال بدورة الحياة الجديدة، بعد انقضاء فصل الشتاء.



البحتري وسليم بركات

وقال الشاعر العباسي البحتري في النوروز:
أتاك الربيع الطّلق يختال ضاحكاً   من الحسن حتى كاد أن يتكلما
وقد نبّه النوروز في غلس الدجى   أوائل ورد كنّ بالأمس نُوّما.
وكان الشاعر والروائي الكردي السوري، سليم بركات، كاره نظام الأسد، قد أقام سنوات كثيرة في بيروت التي رحل عنها سنة 1982، بعدما كتب فيها أكثر من خمس مجموعات شعرية وسيرتي صباه وفتوته عامودا وقامشلو (القامشلي) السوريتين. وأدخل بركات في مجموعاته الشعرية تلك، إلى اللغة العربية نهراً غزيراً ومتلاطماً من المخيلة الكردية الطبيعية والبشرية.

نوروز سياسي؟
ولم يخل نيروز الكرد البيروتي من الأعلام والشعارات والصور الكردية السياسية من الديار الكردستانية الموزعة على الدول التي يعيشون فيها، ويتفاوت اعترافها بهم، كما يتفاوت قمعها إياهم وتغييبهم.
ومن أكثر الصور بروزاً على شاطئ الروشة اليوم صورة الزعيم الكردي السجين في تركيا، عبدالله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني، المنتشر في الكردستانات الأربع: التركية والسورية والعراقية والإيرانية، ربما. والمعروف أن هذا الحزب متأثر جداً بالترات الشيوعي الستاليني.

المدن

اترك رد