منعت نشر التقرير الأممي.. هل دخلت روسيا على خط دعم الحوثيين؟!

بقلم: مرهف دويدري

لعبت إيران ما وصف بأنه أدوار معلنة وأخرى غير معلنة لدعم الجماعة الحوثية في اليمن التي تحالفت مرحلياً مع خصمها السابق رئيس البلاد الراحل “علي عبد الله صالح” الذي قتل لاحقاً في مواجهة ثأرية على خلفية حروب ست سابقة بينهما وتنازع على السلطة بعد فرار الرئيس المنتخب، ولم يتردد بعض قادة إيران في التباهي بتحول صنعاء إلى عاصمة “شيعية” رابعة تدور في الفلك الإيراني، لكن هذا الخطاب بدا مستفزاً لدول عديدة في المنطقة والغرب دفعها إلى ممارسة أكبر ضغط عليها عبر تشديد الحصار الاقتصادي والعزلة السياسية وصل إلى حد انسحاب الإدارة الأمريكية السابقة من الاتفاق النووي مع طهران وإعادة العقوبات على ايران إلى ما هو أكثر من مربعها الأول خصوصاً على الصعيدين الاقتصادي والسياسي.

كان اجتياح الانقلابيين الحوثيين للعاصمة اليمنية صنعاء واستيلاؤهم على السلطة بقوة السلاح في الحادي والعشرين من سبتمبر/أيلول 2014 بمثابة الشرر الذي أشعل فتيل الانفجار الكبيرفي اليمن الذي شهد ثورة سلمية حاشدة ضد الرئيس السابق صالح، وكان يعتقد في السابق أن حملتهم العسكرية في الشمال عام 2014 تهدف إلى ضمان أكبر قدر من الأراضي لهم في اليمن الاتحادي الذي يفترض أن ينشأ بموجب قرارات الحوار الوطني، إلا أن تمددهم إلى سائر أنحاء البلاد عزز المخاوف من سعيهم للسيطرة على سائر اليمن.

روسيا تمنع نشر التحقيق الأممي

حمّل تحقيق أممي ميليشيا الحوثي، مساء الاثنين، مسؤولية الهجوم على مطار عدن في ديسمبر الماضي. وخلص التحقيق إلى أن الحوثيين استهدفوا مطار عدن بثلاثة صواريخ باليستية موجهة بدقة، حيث قال الدبلوماسيان لـ”رويترز”، إن الخبراء قدّموا تقريرهم إلى لجنة الأمم المتحدة التي تشرف على العقوبات المتعلقة باليمن خلال مشاورات خلف الأبواب المغلقة يوم الجمعة، لكن روسيا منعت نشره على نطاق أوسع. وطلب الدبلوماسيان عدم نشر اسميهما نظراً لحساسية الأمر، وأكد التقرير الأممي أن الحوثيين حاولوا استهداف الطائرة التي تحمل أعضاء الحكومة اليمنية، مشيراً إلى أن استهداف الحوثي لمطار عدن انتهاك لقواعد القانون الدولي والإنساني، إلا أن روسيا عارضت نشر التقرير الذي يحمّل الحوثيين مسؤولية استهداف مطار عدن.

مطار عدن

وكان قد قُتل 22 شخصاً وأصيب 50 آخرين بجروح في انفجارات وقعت في مطار عدن في 30 ديسمبر/كانون الأول، عند وصول طائرة تقلّ الحكومة اليمنية الجديدة إلى العاصمة المؤقتة للسلطة الشرعية، وبعدما انتقل أعضاء الحكومة الجديدة، التي أبصرت النور ضمن اتفاق الرياض، إلى قصر المعاشيق الرئاسي في عدن عقب انفجارات المطار، حيث أعلن تحالف دعم الشرعية “تدمير طائرة مسيّرة مفخخة حوثية حاولت استهداف قصر المعاشيق”.

رفع الحوثيين من القوائم  يزيد “سعير الإرهاب”

قاد النائبان الجمهوريان كلوديا تيني وجو ويلسون حملة ضد رفع الحوثيين من قائمة الإرهاب الأميركية، وجها فيها رسالة إلى وزير الخارجية أنتوني بلينكن بتوقيعات عدد من النواب، حيث طالبت الرسالة التي رفعها عدد من النواب الأمريكيين لوزير الخارجية، أنتوني بلينكن، الثلاثاء، بالعودة عن شطب الحوثيين من قائمة الإرهاب، حيث أكدت رسالة النواب لوزير الخارجية الأميركي أن كل الشروط متوفرة لتصنيف الحوثيين على قائمة الإرهاب، مشيرين إلى أن “القرار خاطئ ويبعث برسالة خاطئة، فشطب الحوثيين من القائمة بدد السلام في المنطقة”.

وكانت قد رفعت الخارجية الأميركية ميليشيات الحوثي من قائمة الإرهاب، وأبقت العقوبات على قادتهم وعلى رأسهم عبدالملك الحوثي وعبدالخالق بدر الدين وعبدالله الحكيم، وقالت الوزارة في بيان “يهدف هذا الإلغاء إلى ضمان عدم عرقلة سياسات الولايات المتحدة ذات الصلة لعملية إيصال المساعدات لمن يعانون أساساً مما تم وصفها بأسوأ أزمة إنسانية في العالم”، وأعلن وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الجمعة، أنه سيتم شطب الحوثيين رسمياً من قائمة واشنطن للتنظيمات الإرهابية، على أمل أن يدعم ذلك الجهود الإنسانية، مؤكداً إن أميركا ستراقب عن كثب أنشطة الحوثيين وتبحث عن أهداف إضافية للعقوبات، لاسيما على المسؤولين عن هجمات صاروخية على السعودية، وأضاف بلينكن إن “الولايات المتحدة لا تزال ترى بوضوح الأعمال الخبيثة لأنصار الله (الاسم الرسمي لحركة الحوثيين) وعدوانها”، وأشار إلى أن بلاده ستواصل تطبيق العقوبات المفروضة على قادة الحوثيين كأفراد.

استهداف السعودية.. ارتهان الحوثيين لإيران

صعّد الحوثيون مؤخرًا هجماتهم عبر الحدود على المملكة العربية السعودية في وقت تضغط فيه الولايات المتحدة والأمم المتحدة من أجل وقف إطلاق النار لإحياء المفاوضات السياسية المتوقفة لإنهاء الحرب، فيما قالت جماعة الحوثي الانقلابية إنها “أطلقت صاروخًا على محطة توزيع منتجات بترولية تابعة لشركة أرامكو في مدينة جدة المطلة على البحر الأحمر، والتي هاجمها الحوثيون في نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، وأصابت خزانًا”.

هجمات الحوثيين

بالمقابل قال تحالف دعم الشرعية في اليمن الذي تقوده السعودية، إنه شنّ غارات جوية على أهداف عسكرية للحوثيين في صنعاء ومناطق يمنية أخرى. وحذّر من أن “المدنيين والأهداف المدنية في المملكة خط أحمر”، وأعلن العقيد تركي المالكي، المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية والتحالف العسكري بقيادة السعودية، في بيان إن الوزارة ستتخذ “جميع الإجراءات اللازمة والرادعة لحماية أصولها الوطنية”، وقال إن الحوثيين تشجعوا بعد أن ألغت الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة جو بايدن تصنيفات إرهابية على الجماعة في فبراير/شباط، كانت قد فرضتها إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب وبدعم من الرياض، وفرضت وزارة الخزانة الأمريكية الأسبوع الماضي عقوبات على قيادين عسكريين حوثيين في أول إجراءات عقابية ضد الجماعة من قبل إدارة الرئيس جو بايدن في أعقاب زيادة الهجمات على المدن السعودية واشتداد المعارك في منطقة مأرب اليمنية.

مبادرة السعودية لإحلال السلام.. رفض حوثي بدعم إيراني

وتتزامن هذه الهجمات مع أحدث جولة إلى المنطقة يقوم بها مبعوث الولايات المتحدة الخاص تيم ليندركينغ الذي من المتوقع أن يجتمع مع مسؤولي الحوثيين والذي قال في وقت سابق من هذا الشهر إنه سيعود “فوراً” عندما يكونون على استعداد للحديث، حيث التقى مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث القيادي في جماعة “أنصار الله” محمد عبد السلام في مسقط بسلطنة عمان. وقال بيان لمكتب غريفيث “ناقشا الحاجة الملحّة للاتفاق على فتح مطار صنعاء وتخفيف القيود على موانئ الحديدة، والدخول في وقف إطلاق نار في كافة أنحاء البلاد، واستئناف الحوار السياسي برعاية الأمم المتحدة تمهيداً للتوصّل إلى سلام مستدام”.

مبادرة السعودية

وكانت قد اقترحت السعودية، وقفا “شاملاً” لإطلاق النار لإنهاء النزاع في اليمن منذ 6 سنوات بين الحوثيين والقوات الحكومية التي يدعمها تحالف عسكري تقوده الرياض، وهو اقتراح رفضه الحوثيون على الفور، وقالت الحكومة السعودية في بيان، إنّ السعودية التي تدخلت عسكريا في اليمن منذ 2015 قدمت عدة مقترحات من بينها “وقف شامل لإطلاق النار في جميع أنحاء البلاد تحت إشراف الأمم المتحدة”، بالمقابل رفض الحوثيون في اليمن، وقف إطلاق النار.

وقال الناطق باسم الحوثيين محمد عبد السلام “يجب رفع الحصار بشكل كامل”، فيما أوضح وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود خلال مؤتمر صحفي عقده الإثنين، أن “المبادرة السعودية تشمل وقف إطلاق النار في أنحاء البلاد تحت إشراف الأمم المتحدة”، وتابع، أن “التحالف بقيادة السعودية سيخفف حصار ميناء الحديدة وإيرادات الضرائب من الميناء ستذهب إلى حساب مصرفي مشترك بالبنك المركزي”، كما “سيسمح بإعادة فتح مطار صنعاء لعدد محدد من الوجهات الإقليمية والدولية المباشرة”، وشرح، أن “المبادرة السعودية تتضمن إعادة إطلاق المحادثات السياسية لإنهاء أزمة اليمن”.

ليفانت

اترك رد