100 ألف مفقود في سوريا..عائلات في رحلة البحث المضني

رغم مرور عشر سنوات على الحرب السورية المدمرة، مازالت عائلات كثيرة عاجزة عن معرفة مصير أفرادها المختفين، فيما تطالب المنظمات الحقوقية بتوثيق الحالات ومحاسبة المسؤولين عنها.
ونقل موقع “صوت أميركا” شهادات لعائلات سورية مزقتها الحرب وضاعفت معاناتها “شبيحة الأسد” من المليشيات الموالية للنظام السوري. وتخبر سناء مصطفى (29 عاماً) كيف وصلتها رسالة من شقيقتها في سوريا عبر “فايسبوك” تخبرها بخطف والدها بينما كانت العائلة على وشك مغادرة البلاد العام 2013. وقالت سناء التي كانت في صف دراسي في ولاية رود آيلاند الأميركية، عندما تلقت الرسالة، أن والدها اختطف من قبل الشبيحة، فيما كان بقية أفراد عائلتها يعيشون في العاصمة السورية دمشق.

والحال أن الشبيحة ارتكبوا الكثير من الفظائع ضد الناشطين المعارضين منذ بداية النزاع العام 2011. ومنذ ذلك الحين لا تعرف سناء مصير والدها، وباءت كل محاولات العائلة بالعثور عليه بالفشل. وتضيف أن حتى محاولة رشوة بعض رموز النظام لم تنفع في الكشف عن مصير والدها.

لكن والد سناء، علي مصطفى، ليس حالة فردية، بل هو نموذج لعشرات الآلاف من الأشخاص الذين اختفوا منذ بداية الحرب. وتقول منظمات حقوق الإنسان إن جميع الأطراف المشاركة في النزاع مسؤولة عن اختفاء ما يقرب من 100 ألف شخص. وتقدر “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” في تقرير لها في آب/أغسطس 2020 أن قوات النظام السوري وحدها مسؤولة عن حوالى 85 ألف شخص مفقود.

وتجعل طبيعة السجون السورية وباقي مراكز الاحتجاز من الصعب معرفة العدد الحقيقي للمختفين، وفق ما يشير خبراء حقوق الإنسان. وعلق فيليب ناصيف، من منظمة العفو الدولية “أمنستي”، أن “هناك الكثير من الأشخاص المفقودين، وليس لدينا أي فكرة عن مكان وجودهم”. وأضاف ناصيف أنه يمكن الافتراض بأن عدداً كبيراً منهم قتل في سجون النظام السوري، لكن لا يقين من عدد المفقودين الذين يمكن تأكيد وفاتهم أو المحتجزين رغماً عنهم، مشيراً إلى أن النظام السوري مسؤول عن معظم حالات الاختفاء، لكن الجماعات المتطرفة، مثل تنظيم “داعش”، مسؤولة أيضاً عن العديد من حالات الاختفاء القسري.

وقالت السيدة السورية أم هاشم، التي اختفى اثنان من أبنائها قبل أربعة أشهر تقريباً من استرجاع مدينة الرقة من قبل “قوات سوريا الديموقراطية” وطرد مقاتلي تنظيم “داعش” منها في تشرين الأول/أكتوبر 2017، أنها اضطرت للمغادرة إلى مخيم للنازحين، لكنها لا تعرف المكان الذي أُخذ إليه ولداها ولم تتمكن من طرح الأسئلة. وبعد شهرين من تحرير الرقة، عادت أم هاشم للبحث عن ولديها، وكلاهما في العشرينات من العمر، لكنها حتى الآن لم تعثر عليهما.

إلى ذلك، تقول جماعات حقوقية إنه بالإضافة إلى السوريين المفقودين، مازال أكثر من 2000 إيزيدي، معظمهم من النساء والأطفال الذين أخذهم “داعش” كعبيد جنس، مفقودين. وتدعو منظمات حقوق الإنسان إلى توثيق الحالات ومحاسبة المسؤولين عن الاختفاء القسري.

المدن

اترك رد