عناصر لحزب الله اللبناني يعتقلون ضباطاً وجنوداً للنظام السوري في ريف حلب

تصاعد التوتر بين قوات النظام السوري ومليشيات تدعمها إيران في ريف حلب، شمالي سورية، ومناطق أخرى خاضعة للطرفين، في حين أعلنت “قوات سورية الديمقراطية” (قسد) القبض على مزيد من عناصر وقياديي تنظيم “داعش” الإرهابي خلال حملتها الأمنية داخل مخيم الهول، شرقي البلاد، التي تتواصل لليوم السادس على التوالي.
وذكرت مصادر محلية لـ”العربي الجديد” أن حالة من الاستنفار تسود بعض مناطق انتشار قوات النظام والمليشيات المدعومة من إيران في ريف حلب، وذلك بعد اعتقال المليشيات عناصر وضباطاً من “الفرقة الرابعة” التابعة للنظام.
ووفق موقع “عين الفرات” المحلي، فإن عناصر من “حزب الله” اللبناني اعتقلوا بالتعاون مع كتيبة خاصة أفغانية، أول من أمس الأربعاء، ضباطاً وعناصر من “الفرقة الرابعة” التابعة للنظام في ريف حلب، مشيرا إلى أن قيادياً في “حزب الله” يدعى “الحاج أبو الزهراء اللبناني” قاد الحملة برفقة عناصره و40 عنصراً من كتيبة “صقور الأفغان” التي يقودها المدعو “الحاج علي الدين الأفغاني”.
وأضاف الموقع أن الاعتقالات تمت عبر سيارات مزودة بقناصين وأسلحة حديثة، وانطلقت من مقر “معمل السكر” الذي تتمركز فيه تلك المليشيات نحو منطقة مسكنة وريفها شرقي حلب، وأسفرت العملية عن اعتقال 27 عنصراً من قوات النظام، هم 5 ضباط و7 عناصر من الأمن العسكري و15 من “الفرقة الرابعة” المنتشرة في بلدة الخفسة بريف محافظة حلب.
وأوضح أن المليشيات اقتادت العناصر والضباط المعتقلين إلى سجن المسلخ التابع لها داخل مطار كويرس العسكري، مرجحا أن تكون الحملة على خلفية تعرض عناصر مليشيا “حزب الله” لهجمات وعمليات استهداف متكررة داخل المناطق التي تنتشر فيها “الفرقة الرابعة” بريف حلب.
وفي تطور ربما يكون على صلة بهذه التطورات، ذكرت مصادر محلية لـ”العربي الجديد” أن قوة روسية توجهت، أمس الخميس، من القاعدة العسكرية الروسية في قرية السكرية، جنوبي مسكنة، نحو مقر “الفرقة الرابعة” في قرية القادسية جنوب شرقي دبسي عفنان، عند الحدود الإدارية بين الرقة وحلب. وأوضحت أن القوة تضم نحو 18 سيارة مزودة برشاشات ثقيلة وذخائر، ونحو 200 عنصر من القوات الروسية والمليشيات المحلية التابعة لها.
وتصاعدت مؤخراً التوترات بين المليشيات الإيرانية متعددة الجنسيات و”الفرقة الرابعة” المدعومة أيضاً من إيران، وسط تنافس على مواقع النفوذ وتقاسم الإتاوات، في عدة مناطق.
تواصل الحملة الأمنية في مخيم الهول 
في غضون ذلك، تتواصل الحملة الأمنية التي تقوم بها “قسد” والأجهزة الأمنية التابعة لها في مخيم الهول في ريف محافظة الحسكة، شرقي سورية.
 وذكر بيان لـ”قوى الأمن الداخلي” (الأسايش) التابع للمليشيا أنه تم القبض على مسؤول في تنظيم “داعش” داخل المخيم، ويدعى علي محمد علي، الذي قالت إنه المسؤول عن الدورات التدريبية للأطفال الذين جندهم التنظيم.
وأوضح البيان الذي نشر على موقع “الأسايش” أن المعتقل كان قد وصل إلى مخيم الهول متخفياً بعد القضاء على آخر معاقل التنظيم عام 2019 في منطقة الباغوز شرق دير الزور، مشيرا إلى أنه من مواليد مدينة الأنبار العراقية عام 1984 وعمل مع تنظيم “القاعدة” عام 2008، قبل أن ينظم إلى “داعش” في 2014.
إلى ذلك، زار وفد من “الإدارة الذاتية” الكردية مخيم الهول لمتابعة الحملة الأمنية في المخيم، وضم كلاً من “الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي في الإدارة الذاتية لإقليم الجزيرة” طلعت يونس و”الرئيس المشترك لهيئة الداخلية” كنعان بركات، حيث استمعا إلى شرح من الناطق باسم “قوى الأمن الداخلي” علي الحسن بخصوص آخر تطورات الحملة، فيما طالب الوفد بتوخي الدقة في تحييد خلايا “داعش”، وضرورة استمرار العمليات حتى بسط الأمن داخل المخيم.
مقتل 41 سورياً خلال مارس
من جانب آخر، سجلت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” في تقرير لها، صدر أمس الخميس، حدوث “4 مجازر في آذار/مارس – واحدة على يد قوات النظام السوري، وثلاثة على يد جهات أخرى- بلغت حصيلة ضحاياها 41 مدنياً، بينهم 7 أطفال و21 سيدة”، مشيرة بشكل خاص إلى ما وقع في الـ21 من الشهر الماضي إثر قصف مدفعية، يُعتقد أنها متمركزة في موقع تابع لـ”حزب الله” قرب مجبل الزفت في قرية أورم الصغرى بريف محافظة حلب الغربي، لمشفى المغارة الجراحي، ما تسبب في مقتل ثمانية مدنيين بينهم طفل وامرأة، بالإضافة إلى إصابة 17 آخرين بجراح، بينهم خمسة من كادر المشفى الطبي.

وأوردت الشبكة أن “القتل خارج نطاق القانون حصد 177 مدنياً في سورية في آذار 2021، بينهم 28 طفلاً و35 سيدة وواحد من الكوادر الطبية، و9 ضحايا بسبب التعذيب”.

كما أشارت الشبكة الى انفجار لغم أرضي في 7 مارس/ آذار، بعد زراعته من قبل مجهولين، خلال مرور سيارة تقل مدنيين عمال ورش لجمع الكمأة على أطراف قرية الشحاطية في منطقة وادي العزيب، بريف محافظة حماة الشرقي، ما أسفر عن مقتل 18 مدنيًا بينهم 11 امرأة.
مقتل 69 شخصا في محافظة درعا
وفي درعا جنوبي البلاد، أشار تقرير أعده “مكتب توثيق الشهداء والمعتقلين في درعا” إلى مقتل 69 شخصًا في المحافظة بعمليات اغتيال خلال الربع الأول من العام الحالي، ووثق كذلك 74 عملية اعتقال واختطاف في المحافظة من قبل أفرع النظام الأمنية.
ووفق المكتب، قتل في درعا، منذ مارس/ آذار 2011 حتى مارس/ آذار 2021، نحو 15 ألفا و688 شخصا، منهم من قتلوا تحت التعذيب في سجون النظام.
وبشأن تطورات الشهر المنصرم في محافظة درعا، سجل المكتب المعني بتوثيق الانتهاكات مقتل 58 شخصاً، بينهم سيدة وطفل، وسجل مقتل 29 من قوات النظام بينهم ضابطان. كما وثق 21 عملية ومحاولة اغتيال أسفرت عن مقتل 18 شخصاً وإصابة 5 بجروح متفاوتة ونجاة 3 آخرين. ووفقاً للمكتب، فإنّ مدنيين اثنين قضيا جراء عمليات الاغتيال، في حين قتل 14 عنصراً سابقاً في فصائل المعارضة.

ولفت المكتب إلى أن معظم عمليات الاغتيال المذكورة لم تتبنّ المسؤولية عنها أيّ جهة، في حين يتهم أهالي وناشطو المحافظة الأجهزة الأمنية التابعة للنظام والمليشيات الموالية لها بالوقوف خلف معظمها، والتي تطاول في غالب الأحيان معارضين للنظام.
كما وثق المكتب 12 حالة اعتقال قامت بها قوات النظام بحق أبناء محافظة درعا خلال الشهر الماضي، أُفرج فقط عن اثنين منهم، غير أن المحامي عاصم الزعبي، مدير مكتب توثيق الانتهاكات، قال إن أعداد المعتقلين هي في الواقع أكبر من الرقم الموثق لدى المكتب، نظراً لامتناع أعداد من أهالي المعتقلين بدرعا عن الإدلاء بمعلومات عن أبنائهم بسبب مخاوف أمنيّة.
ورغم خضوعها اسمياً لسيطرة النظام، إلا أن محافظة درعا تضم خليطاً من القوى العسكرية المختلفة، تتمثل بقوات النظام والقوات الروسية و”لواء الفيلق الخامس” المدعوم روسياً، إضافة إلى وجود مكثف لمليشيات تابعة لإيران على رأسها “حزب الله” اللبناني.

العربي الجديد

اترك رد