ولادة “الائتلاف المدنيّ اللبنانيّ”: السيادة والحياد الإيجابي

زحمة جبهات وائتلافات وتحالفات، قيد التبلور أو تم الإعلان عنها، حفِل بها هذا الأسبوع، على غرار ازدحام روافد المجموعات حين انطلاق الثورة في 17 تشرين. فمنذ ذلك الحين، برزت مجموعاتٌ كثيرة تفاوت تلاقيها من الواتساب إلى الحركة الميدانيّة، فمخيَّمات الحوار حول القضايا الوطنيّة الداهمة والاستراتيجيّة، وصولاً إلى محاولات التنظيم لإضفاء شرعيّةٍ مؤسّساتيّة على هذه المجموعة أو تلك. وكلّ ما سبق يؤشّر إلى أنَّ ديناميّات التغيير المجتمعيّة قائمة، لكنّها تقتضي تأصيلاً مفاهيميّاً وتنظيماً واسعاً للتحرك في الفضاءات العامّة.

عابرون للطوائف
في خضم هذه “الزحمة”، كان لافتاً منذ أشهرٍ ثلاثة المحاولات المستمرة لتوحيد الرؤية السّياسيّة والبرنامج الإنقاذيّ، والقيادة التنظيميّة، التي قامت بها الجبهة المدنيّة الوطنيّة، ومنصّة بيراميد. الجبهة والمنصّة تضمان مجموعاتٌ وخبراء وقادة رأي، عابرون للمناطق والطوائف. وحسب ما علمت”المدن”، فإنَّ هذه الحركة، والتي على أساسها أُعلن “الائتلاف المدنيّ اللبنانيّ”، شهدت نقاشاً في بُنية التغيير الذي يحتاجه لبنان. وبدا واضحاً أنّه بِقدرِ ما هو التغيير سياسيّ–سياديّ، بِقدرِ ما هو ثقافيّ أخلاقيّ. وبالتالي فإنَّ معادلة “الشأن العام–الخير العام”، والتي وردَت في بيان انطلاق مسار الائتلاف المدنيّ اللبنانيّ، كخيار في المعارضة السياسيّة التغييريّة، تقارب إشكاليّة: هل يحتاج التغيير في لبنان اليوم تبديلاُ في المنظومة حصراً، من باب إعادة تكوين السُّلطة بالانتخابات البلديّة والاختياريّة، والنيابيّة، والرئاسيّة؟ أم ما يجب العمَل عليه هو تكوين كتلة وازِنة لتعديل موازين القوى لصالح نظرة جديدة للبنان كدولة المدنيّة والمواطَنة؟أم الاثنين معاً؟

الحكم البديل
المسار إلى السُّلطة من باب السّعي لإعادة تكوينها أساسيّ. لكنّ خيار بناء “استبلشمنت” (منظومة المؤسسات) يطرح رؤية للبنان 2100، بوصفه قيمة ونموذجاً حضارياً أكثر إلحاحاً، كي لا نقع في محظورٍ تدميريّ مفاده الاكتفاء بالوصول إلى السلطة وحسب.

يعمل”الائتلاف المدني اللبنانيّ” على بناء جسور مع أوسع شرائح من المعترضين والناشطين ميدانياً، وكذلك يعمل على التواصل مع لبنانيي الاغتراب، للتوحد حول برنامج حُكم بديل أساسه قِيَام دولة الحقّ، والعدالة، والسيادة، والحياد الإيجابي، وحُسن إدارة التنوّع، والحوكمة السليمة، والتوجّهات الاقتصاديّة – الاجتماعيّة بناءً على سياسات عامة مستدامة.

المعضلة تبقى في هذه هكذا تشكيلات جبهويّة، وائتلافيّة، وتحالفيّة في الثورة، هي بمدى إمكان التأطير والتنسيق المُنتِج فيما بينها، بعيداً عن الأنانيّات، والشعبويات، والتنافسيّة المتزمّتة، والانفعالات الارتجاليّة.
فالعمل الهادىء العلمي يستطيع استقطاب الرأي العام، وتحريك الشارع، والتأثير في الديبلوماسيّتين العربيّة والدّوليّة، وصياغة خريطة طريق تغييريّة في الصّميم، قبل أن تستحيل مشروع حكمٍ للبنان الجديد. وهذه معضلة مستمرة منذ لحظة الانتفاضة حتى اليوم.

المدن

اترك رد