روسيا تخلي مناطق قسد في حلب.. انسحاب تصوغه تفاهمات “المصالح المتبادلة” بين أنقرة وموسكو

أثار انسحاب قوات الاحتلال الروسي من عدة مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا قسد في ريف حلب الشمالي خلال الـ 24 ساعة الماضية التساؤلات حول الانسحاب المفاجئ من المنطقة، وسط أنباء عن انسحابات ستنفذها القوات الروسية في مناطق أخرى تنتشر فيها الميليشيا.

وكانت وكالة أنباء هاوار الكردية الموالية لميليشيا قسد، أكدت أن إحدى الوحدات الروسية انسحبت صباح الثلاثاء من نقاطها في كل من ناحية تل رفعت وشيراوا وكشتعار، مشيرةً إلى أن القوات الروسية تستعد للخروج من الشهباء والتوجه صوب مدينة حلب، دون ذكر سبب هذا التحرك.

ولم تعلق موسكو على انسحاب قواتها من المنطقة حتى اللحظة أو الأسباب الكامنة وراءه، كما التزمت ميليشيا قسد الصمت بخصوص الأمر، في حين لم تصدر تركيا أي تصريحات حول الانسحاب الروسي من المنطقة التي تعتبرها أنقرة تهديداً لأراضيها بسبب انتشار عناصر الميليشيا فيها.

تل رفعت: الموقع والأهمية

تشكل المناطق التي بقيت ميليشيا قسد تسيطر عليها بعد توقف العمليات العسكرية التي أطلقتها تركيا منتصف يناير/كانون الثاني 2018 تحت مسمى “غصن الزيتون” حداً فاصلاً بين مناطق سيطرة الجيشين التركي و”الوطني” في الشمال ومناطق سيطرة ميليشيات أسد في حلب.


وتعتبر مدينة تل رفعت أكبر المدن الواقعة ضمن المنطقة الجغرافية التي تستولي عليها ميليشيا قسد من غرب بلدة الزهراء غرباً وصولاً إلى تخوم مدينة الباب بريف حلب الشرقي، وتشكل المدينة عقدة للطرق الواصلة بين الحدود التركية ومدينة حلب، علاوة على كونها صلة الوصل بين منطقتي “غصن الزيتون” غرباً و”درع الفرات” شرقاً الخاضعتين للسيطرة التركية، وأقرب نقطة يمكن أن تهدد أمن الأراضي التركية غرب الفرات.

وكانت تركيا هددت في أكثر من مناسبة بشن عملية عسكرية للسيطرة على المدينة وطرد مسلحي ميليشيا قسد من المنطقة خلال الأعوام الثلاثة الماضية التي أعقبت عملية “غصن الزيتون”، لاسيما بعد الاستهدافات المتكررة للوجود التركي العسكري في ريف حلب الشمالي، والأراضي التركية أيضاً. كان آخرها استهداف مدينة كلس التركية المتاخمة للحدود السورية منذ قرابة شهر بقذائف صاروخية.

تفاهمات تركية روسية

هذه الخطوة ووفقاً للمحل الكردي السوري عبد الباري عثمان، تأتي في إطار التفاهمات التركية الروسية والحسابات الروسية في المنطقة بالدرجة الأولى، والثانية تضارب المصالح بين الروس والإيرانيين وما قد ينتج عنها من إشكاليات بسبب عزم الإيرانيين المتواصل على تقوية نفوذهم في حلب وريفها والوضع الأمني في المحافظة في العموم.

وأوضح العثمان في حديثه لأورينت نت أن ما يجري جزء من كل للترتيبات التي تشهدها المنطقة، غير مستبعد أن يكون الهدف اقتصاديا لفتح الطرق بين مناطق تركيا وميليشيات أسد على غرار اتفاق فتح المعابر الأخير بين الجانبين.

كذلك يؤكد المحلل السياسي يوسف كاتب أوغلو أن هذا الانسحاب يدخل في إطار التفاهمات التركية الروسية التي تنص على أن المناطق الخاضعة لسيطرة تركيا يجب أن تكون آمنة، مرجحاً أنه تم التفاهم على انسحاب القوات من هذه المنطقة التي تستغل ميليشيا قسد وجود الروس فيها لتهديد الأمن القومي التركي وتل رفعت من ضمن هذا التوافق، وهذا أولاً.

ولفت كاتب أوغلو إلى أن هذه الخطوة تأتي في إطار مباحثات أو مفاوضات متصلة بملفات عدة منها الملف الليبي والسوري والأكثر أهمية حالياً الملف والأوكراني، وعليه تعتبر هذه الملفات رابط العلاقات التركية الروسية، وقد اتفق البلدان على ألا يكون هناك تردٍ للعلاقات بينهما.

وروسيا المتعبة والمنهكة اقتصادياً في سوريا – بحسب كاتب أوغلو – تريد أن تلقي بأعبائها على الجانب التركي، يقابله الهاجس التركي المتمثل بالأمن القومي ويصيغ البلدان على هذا الأساس (الأمن القومي التركي مقابل التفاهمات في ملفات أخرى) وهذا ما يجري الحديث عنه الآن.

أورينت نت – رائد المصطفى

اترك رد