ما قصة الضباط الأكراد المنشقين عن النظام والمختطفين منذ 8 سنوات؟

بقلم:جان أحمد.

أصدرت عوائل ثمانية ضباط أكراد منشقين عن جيش النظام بياناً في الذكرى الثامنة لاختطافهم على أيدي مسلّحي حزب الاتحاد الديمقراطي، طالبوا فيه مسعود البرزاني زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني والأحزاب السياسية الكردية والمنظمات الكردية والعربية والدولية، بالسعي للكشف عن مصيرهم ومعاقبة المتورّطين في خطفهم.

وكشفت العوائل في بيانها بأن “مرتزقة قنديل” (المقصود عناصر حزب العمال الكُردستاني) خطفوا الضباط في أثناء توجههم إلى إقليم كردستان العراق بناءً على دعوةٍ موجّهة لهم من قبل الأخير، وتم اقتيادهم الى سجن مدينة المالكية القريبة من الحدود العراقية.

وأشار بيان العائلات إلى أن حزب الاتحاد الديمقراطي (تعد وحدات حماية الشعب جناحه العسكري) أفرج عن المئات من “إرهابيي تنظيم داعش” ويرفض مجرد السؤال أو الخوض في حديث عن الضباط الأكراد الثمانية.

وختم البيان بالقول: “نتمنى إيصال صوتنا لسيادة الرئيس مسعود البرزاني ولجميع المنظمات الحقوقية المحلية والعالمية ومحاسبة مَن قام بهذه الجرائم المرتكبة بحق الضباط الكُرد المختطفين ورفع الصوت عالياً بوقف انتهاكات حقوق الإنسان التي يقوم بها حزب الاتحاد الديمقراطي بحق شعبنا”.

الضباط الـ 8 من مؤسسي المجلس العسكري الكردي

منذ اندلاع الثورة السورية، وتوالي الانشقاق عن أجهزة النظام العسكرية والأمنية والسياسية، انشق عن قوات النظام، كل من الضباط الأكراد:

1-العميد الركن محمد خليل العلي (مدينة الباب)

2 -العقيد محمد هيثم إبراهيم (مدينة عفرين)

3 – العقيد حسن أوسو مواليد (مدينة عفرين / ناحية أبين)

4- العقيد محمد كوله خيري (مدينة عفرين)

5 – المقدم شوقي عثمان (مدينة عفرين)

6 – الرائد بهزاد نعسو (مدينة عفرين)

7 – النقيب حسين بكر، من مواليد عام 1976، وينحدر من ناحية الشيخ حديد في عفرين، وهو منشق عن قوى الأمن الداخلي.

8 – الملازم أول عدنان البرازي (عين العرب)

قضية-الضباط-الكرد.jpg

وأسّسوا المجلس العسكري الكردي المشترك في عام 2012 في حلب وريفها الشمالي، وحاربوا النظام في العديد من المعارك، وسيطروا على جزء كبير من حيي الشيخ مقصود والأشرفية وجزء من حي الهلك في مدينة حلب، كما شاركوا في طرد قوات النظام من مناطق الباب وعين العرب وعفرين.

دعوة إقليم كردستان للضباط وتاريخ اختطافهم

بحسب بيان عائلات الضباط، فإن حكومة إقليم كردستان العراق وجهت دعوة للضباط الثمانية بتاريخ 16/4/2013 وعلى إثرها توجهوا إلى الحدود العراقية السورية، تقلهم حافلة تحمل لوحة محافظة حلب ويقودها سائق من سكان قرية كفر صغير في ريف مدينة الباب.

وأفاد مصدر من ذوي الضباط لموقع تلفزيون سوريا بأنهم تمكنوا من رؤية الحافلة (سرفيس) في إحدى ساحات حجز السيارات في مدينة المالكية، وتم التعرف إليها من قبل ابن السائق، رغم تغيير كثير من معالمها.

وقال المصدر إنهم تواصلوا مع ضباط في المخابرات الجوية في مدينة حماة، في محاولة للكشف عن مصير الضباط المختطفين، وأجابوهم بأن مصيرهم “أصبح في خبر كان وأنهم لا يمكنهم الكشف عن أي معلومة متعلقة بهم”.

ومن جهتها نفت حكومة إقليم كردستان العراق توجيهها أي دعوة للضباط، وأكدت أنها تجهل أي خطوة قد اتخذت في هذا الصدد.

ونشر الملازم بيوار مصطفى في كانون الثاني من عام 2015 توضيحاً كشف فيه عن معلوماتٍ مهمة عن الجهة التي وجّهت الدعوة للضباط الثمانية للتوجه إلى إقليم كردستان، وكان مصدره الدكتور أكرم نعسان، الذي يعيش حالياً في ألمانيا.

وقال نعسان: “تلقيت بتاريخ 9 نيسان \ أبريل 2013 اتصالاً هاتفياً من العميد الركن محمد خليل العلي وهو قائد المجلس العسكري، قال لي: تلقّينا باسم المجلس العسكري دعوة لزيارة إقليم كُردستان العراق، عبر صلاح بدر الدين (المستشار السابق لمسعود البرزاني)”.

وأخبر العلي نعسان في أثناء المكالمة أنهم التقوا ببدر الدين، قبل وقت قصير في تركيا عبر هيئة أركان الجيش السوري الحر، وطلب العلي من نعسان المساعدة للاستفسار أكثر عن أهمية ذهابهم إلى كردستان، وطلب الاستفسار عبر معارفه عن ذلك.

وأضاف الدكتور أكرم نعسان: “كرر لي أكثر من مرة أن المنسق والشخص الذي دعاهم لزيارة إقليم كردستان هو صلاح بدر الدين، وأن صلاح أخبره أن فاضل ميراني (عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني) بنفسه بلغه بذلك، وأن مكتب ميراني يشرف على العملية، ويجب أن يأتوا للإقليم بسرعة قصوى”.

وأشار الدكتور أكرم أنه بالفعل تواصل وقتها مع ضباط برتب عالية في بيشمركة إقليم كُردستان ومع آخرين، وأنهم أبلغوه أنهم لم يوجهوا أي دعوات لأي من التشكيلات العسكرية المقاتلة في سوريا، وبدوره أبلغ العميد محمد خليل بتلك المعلومات، لكنّ العميد أخبره أنهم اتخذوا قرارهم بالذهاب إلى الإقليم وأن الشخص الذي ينسق ووجه الدعوة لهم (صلاح بدر الدين) أبلغهم مجددا بأن “الدعوة رسمية، لكنها تتخذ طابعاً سرياً، لحساسية المسألة، وأنّ المجلس العسكري بحاجة ماسة لمثل هذه الزيارة”.

ملف الضباط إحدى النقاط الأساسية في المفاوضات الكردية – الكردية

طالب المجلس الوطني الكردي من مظلوم عبدي قائد قوات سوريا الديمقراطية وقيادات في حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) وفي مقدمتهم ألدار خليل في بداية الحوارات التي جرت بين المجلس الوطني الكُردي وأحزاب الوحدة الوطنية التي يترأسها PYD، بالكشف عن مصير الضباط الأكراد الثمانية وجميع المختطفين على أيدي مسلّحيهم، ومن بينهم بهزاد دورسن القيادي في الحزب الديمقراطي الكُردستاني – سوريا (أحد الأحزاب الرئيسية في المجلس الكردي)، وفؤاد إبراهيم (عضو مجلس محلية المجلس الكردي في المالكية) والناشط أمير حامد، وغيرهم من الذين اختطفهم مسلّحو PYD.

ويتهم الناشطون الأكراد، وحدات حماية الشعب بالوقوف وراء اغتيال العديد من السياسيين والناشطين الأكراد منذ أن سلمهم النظام السيطرة على عدد من المناطق في سوريا عام 2012، ومن بينهم مشعل التمو (رئيس تيار المستقبل الكردي)، ونصر الدين برهك (القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا)، والناشط جوان قطنا، ومحمود والي، وغيرهم.

وفي حين لا يزال مصير الضباط الثمانية مجهولاً، طالب المجلس الوطني الكردي في العديد من لقاءاته الدبلوماسية مع ممثلي الدول الأوروبية والأميركيين، بالضغط على وحدات الحماية والنظام السوري للكشف عن مصيرهم.

تلفزيون سوريا

اترك رد