التزام واشنطن بعزل الأسد..أولى من العودة للاتفاق النووي

قال المساعد الخاص السابق لمستشار الأمن القومي الأميركي بيتر ميتزغر إنه بينما يتركز جل اهتمام المراقبين لسياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط الآن على مساعي إدارة الرئيس جو بايدن للعودة إلى الاتفاق النووي “الفاشل” مع إيران يخاطر هؤلاء بفقدان الضغط على حليف رئيسي لطهران في مواجهة الغرب هو النظام القاتل للرئيس السوري بشار الأسد.
وأكد ميتزغر في مقال في مجلة “نيوزويك” الأميركية، أن جهود واشنطن وحلفائها الآخرين في المجتمع الدولي لعزل نظام الأسد عن الاقتصاد الدولي والاستفادة من علاقات دبلوماسية مع قوى إقليمية وعالمية -بما في ذلك جامعة الدول العربية التي تواصل إبقاءه على هامش اجتماعاتها- يجب أن تستمر.
وأضاف أنه سيكون من الخطأ الجزم بأن الولايات المتحدة لم تعد لها أي مصلحة سياسية في سوريا بعد هزيمة تنظيم “داعش” عام 2019، وأنه على العكس من ذلك تماما من مصلحة واشنطن مع قرب انتهاء مهمتها ضد التنظيم مواصلة عزل نظام الأسد، والدفع نحو حل سياسي حقيقي للصراع يمنح الكلمة أخيرا للشعب السوري الذي طالت معاناته.
أما إذا ابتعدت الولايات المتحدة وحلفاؤها عن سياسة الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية الفعالة ضد النظام فإن كفة الميزان ستنقلب مجدداً لصالح الأسد.
ويزداد هذا المطلب إلحاحاً بعد أن دخل الصراع الداخلي في سوريا عامه ال11 ليتحول إلى أحد أطول الصراعات وأكثرها ترويعاً في التاريخ الحديث. كما أن نظام الأسد وداعميه الأساسيين -روسيا وإيران- يعملون فقط على تأجيج النزاع وإطالة أمد المعاناة الإنسانية وزعزعة استقرار المنطقة في بلد تتنازع فيه مصالح ما لا يقل عن 6 دول (تركيا والولايات المتحدة وإسرائيل، فضلا عن روسيا وإيران والنظام السوري).
وأضاف الكاتب في المقال الذي ترجمه “الجزيرة نت”، أنه “لا يمكن لأي من النظام أو روسيا أو إيران الادعاء بتقديم حل سياسي فعلي للصراع بينما إستراتيجيتهم هي بالأساس إستراتيجية استنزاف جيوسياسي، ولا يمكن أن يكونوا في الوقت ذاته فاعلين شائنين محرضين على العنف وضامنين للحل السياسي”.
كما تقدم روسيا ونظام الأسد الانتخابات الرئاسية السورية على أنها تستجيب لمتطلبات “انتخابات حرة ونزيهة” امتثالاً لقرار مجلس الأمن رقم 2254 الذي صاغ تصوراً لحل سياسي للصراع، لكن الأمر “مجرد خدعة” بحسب الكاتب، لكون النظام السوري انتهك فعلياً الشروط السياسية للقرار، وستؤول تلك الانتخابات في ظل غياب إشراف دولي فاعل إلى مهزلة فوز ساحق آخر للأسد.
وقال الكاتب إنه بينما ترتب إدارة بايدن أولوياتها في المنطقة يجب ألا تتناسى الحاجة للمضي قدماً في مسار الحل السياسي في سوريا، مؤكداً أن هذا الوقت ليس مناسباً البتة لتغيير نهج واشنطن إزاء النظام السوري الذي يرتكز على توافق حزبي بين الديمقراطيين والجمهوريين وعقوبات اقتصادية على الأسد وداعميه بموجب “قانون قيصر” الصادر في كانون الأول/ديسمبر 2019.

المدن

اترك رد