وزيرة الهجرة الدنماركية السابقة للسوريين: إرحلوا بلا اعتراض!

بعد أيام على انتشار لافتات علقها أنصار اليمين المتطرف في الدنمارك، دعت اللاجئين السوريين إلى “العودة إلى بلادهم المشمسة”، دخلت وزيرة الهجرة الدنماركية السابقة، إينغر ستوبيرغ، على خط النقاش بنشرها رسالة للسوريين عبر صفحتها في “فايسبوك” دعتهم فيها إلى العودة إلى وطنهم الأم وبنائه من جديد.
وقالت ستوبيرغ التي عُزلت من منصبها العام 2019 وواجهت تحقيقاً مطلع العام الجاري من قبل البرلمان بشأن قرارات أصدرتها خلال عملها كوزيرة إبان أزمة اللجوء الكبرى التي واجهتها أوروبا، وفصلت بموجبها عائلات سورية عن بعضها البعض، أنها على علم بـ”الاتفاقية التي حصلت” بين دولتها واللاجئين السوريين، وبموجبها “حميناكم أثناء الحرب، لكنكم يجب أن تسافروا اليوم بالطبع إلى الوطن”، مضيفة أن “الوقت قد حان للبدء بالرحلة إلى بيوتكم لبناء سوريا من جديد”، مطالبة اللاجئين بالإذعان لذلك وعدم الاعتراض وعدم طرح الأسئلة بل “تقديم الامتنان للشعب الدنماركي”.

وأردفت ستوبيرغ بأن دولتها توقعت من اللاجئين الاندماج ودعم أنفسهم، إلا أن القليل منهم فعل ذلك، ومن جهتها قامت الدنمارك بمنحهم التعليم ومساعدتهم بحسب القوانين من أجل تحضيرهم للعودة لاحقاً، حسب وصفها، وهو زعم يكرره اليمين المتطرف في البلاد ويبدو أن السياسيين المحليين يحاولون استمالته بشكل متزايد، بحسب تعليق صحيفة “نيويورك تايمز” على المشهد العام في الدنمارك بخصوص قضايا الهجرة واللجوء.

ورسالة ستوبيرغ، التي حملت عنوان “نداء إلى اللاجئين السوريين”، أتت بلغة قاسية لكنها حفلت بمعلومات مغلوطة عن الوضع الأمني في سوريا بشكل يتوازى مع شروع كوبنهاغن منذ نهاية حزيران/يونيو 2020، في عملية واسعة النطاق لإعادة النظر في كلّ ملف من ملفات 461 سورياً يتحدرون من العاصمة السورية دمشق، على اعتبار أنّ “الوضع الراهن في دمشق لم يعد من شأنه تبرير منح تصريح إقامة أو تمديده”. وهذا أول قرار من نوعه لدولة في الاتحاد الأوروبي، امتد نحو إعلان الدنمارك سوريا دولة آمنة في آذار/مارس الماضي.

وتصف منظمات حقوقية، مثل منظمة العفو الدولية “أمنستي”، السياسة الدنماركية الحالية في قضايا الهجرة واللجوء، بأنها فاشية ونازية. وكتب مدير الحملات في “أمنستي” في بريطانيا، كريستيان بنديكت، عبر حسابه في “تويتر” في وقت سابق: “يمكن للفاشيين والنازيين الجدد أن يقولوا بأن سوريا آمنة، لأن نظام الأسد رحب بهم منذ فترة طويلة للقيام بعلاقاتهم العامة في الأراضي التي تسيطر عليها حكومة النظام، من المخزي والخطير أن يتجاهل العديد من اليساريين والليبراليين الفظائع المستمرة ويقبلوا هذا الغباء المؤيد للفاشية”.

إلى ذلك قوبلت رسالة ستوبيرغ باستهجان واضح في “تويتر”، من قبل ناشطين سوريين ودنماركيين وأوروبيين أيضاً. وكتب بينديكت نفسه في “تويتر” لستوبيرغ: “ربما يكون فهمك لحالة حقوق الإنسان في سوريا ضعيفاً، لكن بغض النظر، فإن الحكومة الدنماركية تعرف أن أولئك السوريين قد يكونون في خطر التعرض للتعذيب من بين مختلف أنواع الانتهاكات. وبالتالي لا عذر لتجاهلها ذلك الواقع”.


وبقيت مناقشة أوضاع السوريين في الدنمارك رائجة، طوال الأسبوع الماضي. وكتب الصحافي والكاتب السوري عدي الزعبي في “فايسبوك”: “المأساة الحقيقية للسوريين في الدنمارك تكمن في أن عدم ترحيلهم إلى سوريا يعني أنهم سيبقون مسجونين في الدنمارك، تحت رحمة مجموعة من السياسيين المتعصبين الفاشيين الجهلة، إلى الأبد”، مشيراً إلى أن “الدنمارك لا تعطي إقامات دائمة، ولا الجنسية، لأحد. الشروط تعجيزية كلياً. الحياة اليومية عبارة عن خوف دائم ورعب حقيقي من القوانين التي تناقشها وتسنها الحكومة، وكلها تعامل المسلمين بتمييز صارخ ومنحط. الإعلام يشتم ويحقّر المسلمين بلا هوداة. لا يوجد يمين ووسط ويسار في قضايا الهجرة: كلهم في السلة نفسها. أسوأ التشديدات على المهاجرين أتت من الحكومات اليسارية”.

وأردف الزعبي بأن “السوري الذي لن ترحّله الحكومة إلى سوريا، سيقضي بقية العمر في هذا الوسط الفاشي. ممنوع من السكن في مناطق معينة، ممنوع من العمل في مهن معينة، قوانين يقرها البرلمان تنطبق على تجمعات المسلمين وحدهم دون باقي البلاد، في ظاهرة تضرب عرض الحائط بكل القوانين الديموقراطية الأوروبية، بوقاحة منقطعة النظير. ممنوع أن ينتقل إلى بلد آخر، لا في أوروبا ولا في غيرها، إذ لا يوجد أي بلد في العالم يستقبل السوريين اليوم. مأساة السوريين في الدنمارك لا تكمن في الترحيل إلى سوريا، بل في الحياة في الدنمارك!”.

المدن

اترك رد