مقتل 709 صحافياً في سوريا.. معظمهم بأيدي النظام وحلفائه

فيما يحتفي العالم بـ”اليوم العالمي لحرية الصحافة” التي باتت قيمة متراجعة عالمياً، فإن المشهد في سوريا يبدو قاتماً ويظهر المدى الذي يمكن أن تصل إليه الأنظمة الديكتاتورية في حال أعطيت إمكانية ملاحقة الأصوات المستقلة وتصفيتها وترهيبها، حيث قتل 709 من الصحافيين والناشطين الإعلاميين السوريين منذ انطلاقة الثورة في البلاد العام 2011، من بينهم 52 بسبب التعذيب.
ووثقت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” في تقريرها السنوي، الاثنين، أبرز الانتهاكات بحق الإعلام في سوريا طوال عشر سنوات، مشيرة إلى مقتل 9 صحافيين أجانب في البلاد، بموازاة إصابة ما لا يقل عن 1563 صحافياً وناشطاً بجراح متفاوتة، على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا.

وكان التعذيب حاضراً من كافة الأطراف، ففيما يتحمل النظام  مسؤولية مقتل 552 ناشطاً من بينهم 5 أطفال وسيدة و5 أجانب، فإن 47 منهم قتلوا بسبب التعذيب. بينما قتلت القوات الروسية 23 صحافياً مقابل 64 آخرين قتلهم تنظيم “داعش”، ثلاثة منهم قضوا تحت التعذيب، كما قتلت “هيئة تحرير الشام” ثمانية آخرين من بينهم بينهم 2 بسبب التعذيب.

إلى ذلك فقد قتلت المعارضة المسلحة (الجيش الوطني) 25 من الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام، أما “قوات سوريا الديموقراطية” فقتلت 4 صحافيين، مقابل صحافي واحد قتل على يد قوات التحالف الدولي. وتتحمل جهات آخرى مقتل 32 صحافياً من بينهم صحافي أجنبي، علماً أن العام الماضي شهد مقتل ناشطين إعلاميين اثنين في البلاد.

وأوضحت الشبكة في التقرير أن كثيراً من الناشطين السوريين أخذوا على عاتقهم محاولة تعويض حجب وسائل الإعلام العربية والدولية في سوريا، من أجل نقل ما يجري من أخبار ووقائع، في ظلِّ سيطرة الحزب الواحد والرئيس الواحد على مفاصل العمل الإعلامي والصحافي الحكومي والخاص في سوريا، وازدياد قمع النظام السوري الوحشي بعد انطلاقة الثورة السورية في آذار/مارس 2011، واستهدافه الإعلاميين والمصورين على نحوٍ خاص، وطرد وحظر كافة وسائل الإعلام المستقلة.

وعليه، كان الصحافيون والمواطنون الصحافيون هم الناقل الأول للحدث، وشاهد عيان على ما وقع في بعض الأحيان، وناجين من القصف في أحيان أخرى، أو الأمور الثلاثة مجتمعة. وبناءً على هذه الأدوار المحورية فقد تعرض الصحافي والمواطن الصحافي، في سوريا للعديد من الانتهاكات التي لم مازالت مستمرة للعام العاشر على التوالي. ولم تختلف ممارسات أطراف النزاع والقوى المسيطرة بحق العاملين في القطاع الإعلامي العامَ المنصرم مقارنة مع الأعوام التي سبقته، وإن كان حجمها أقلَّ فقط.

وأظهر تحليل البيانات أن النظام السوري وحليفه الروسي مسؤولان عن قرابة 82% من حصيلة الضحايا من الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام، وكان العام 2013 هو الأكثر دموية بحق الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام بـ25% من الحصيلة الإجمالية، تلاه العام 2012 ثم العام 2014. فيما سجَّلت محافظة حلب الحصيلة الأعلى من الضحايا بقرابة 22% تلتها محافظة درعا ثم ريف دمشق.

وعلى صعيد الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري، سجل التقرير ما لا يقل عن 1211 حالة اعتقال وخطف بحق صحافيين وعاملين في مجال الإعلام على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا منذ آذار/مارس 2011، مازال 432 منهم قيد الاعتقال، من بينهم 3 سيدات و17 صحافياً أجنبياً.

ومن بين الحالات السابقة، يوجد 357 معتقلاً من بينهم سيدتان و4 صحافيين أجانب لدى قوات النظام السوري، و8 آخرين لدى “هيئة تحرير الشام” و12 لدى المعارضة المسلحة، و7 لدى “قوات سوريا الديموقراطية”. وتبرز حالة 48 صحافياً اختطفهم تنظيم “داعش” ومازال مصيرهم مجهولاً، من بينهم 8 صحافيين أجانب.

إلى ذلك، أشارت الشبكة إلى غياب أي إعلام مستقل في سوريا، حيث تتحكم الأجهزة الأمنية بالإعلام الحكومي، الذي تمَّ تسخيره للترويج لانتخابات رئاسية يترشح فيها بشار الأسدـ وهو الذي قاد الدولة في المرحلة السابقة حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن من تدني في جميع المجالات الحقوقية والقانونية والسياسية والاقتصادية. كما أن النظام السوري شرعن في الفترة الماضية قوانين تخالف أبسط مبادئ حقوق الإنسان وتهدف إلى قمع حرية الرأي والتعبير.

ودعت الشبكة كافة أطراف النزاع والقوى المسيطرة، إلى الإفراج الفوري عن الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام المعتقلين تعسفياً، وكشف مصير المختفين قسرياً، والسماح بدخول كافة وسائل الإعلام والتوقف عن التحكم بعمل الصحافيين وفقاً لمدى موالاتهم للجهة المسيطرة. وإبطال جميع القوانين الأمنية التي تقمع حرية الرأي والتعبير وبشكل خاص تلك الصادرة عن النظام السوري.

المدن

اترك رد