التحقيق بانفجار بيروت: العودة إلى رجال الأعمال السوريين!

اليوم 4 أيار 2021، ذكرى مرور 9 أشهر على انفجار مرفأ بيروت. لا يزال الملف معلّقاً، بين توقيفات وتحقيقات واستنابات وإخلاءات سبيل. 9 أشهر مرّت، تناوب خلالها محقّقان عدليان على الملف، وتمّ الادعاء على ما يزيد عن 40 شخصاً، وتوقيف 25 منهم، أُطلق سراح 6 منهم.
بين التشاؤم والرهان على الملّل والوقت، قد يبدو انتظار التحقيق في هذه الجريمة أشبه بأشغال شاقة، يعيشها المعنيون الأوائل بها، وهم أهالي الضحايا. لكن التحقيق مستمرّ ولو أنّ نتائجه غير ملموسة بعد. وبعد انتهاء عطلة عيد الفصح، استعاد المحقّق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت، القاضي طارق البيطار، نشاطه وسطّر اليوم 13 استنابة قضائية خارجية. وحسب ما علمت “المدن”، فإنّ هذه الاستنبانات توزّعت في شقّين. الأول، موجّه إلى دول تملك أقماراً اصطناعية فوق لبنان، وطلب بموجبها تزويده بالصور الجوية لموقع الانفجار يوم 4 آب، ومنها فرنسا وبريطانيا وأميركا وقوات “اليونيفيل”. والثاني، استنابات موجّهة إلى الشرطة في عدد من البلدان، منها اليونان وقبرص وتركيا والموزامبيق، لتحديد هوية وأماكن وجود عدد من الأشخاص المدّعى عليهم في الملف.

رجال الأعمال السوريين
ويضيف مطلّعون على سير التحقيقات لـ”المدن” أنّ من بين الأسماء التي يدقّق فيها البيطار أيضاً “رجال أعمال سوريين يُشتبه بتورّطهم بشحنة نيترات الأمونيوم ووصولها إلى بيروت”. وهم عماد ومدلّل خوري وجورج حسواني. مع العلم أنه سبق للأخير أن نفى أي علاقة له في هذا الملف. يوضح كل هذا أنّ المحقق العدلي في الجريمة، من خلال طلب كل هذه الاستنابات، يحاول مجدداً حسم عدم وقوع جريمة إرهابية أو عمل أمني في العنبر رقم 12 من جهة، ويفتح الباب أمام التحقيق الشامل في شحنة النيترات من جهة أخرى.

لقاء مع البيطار
وعلى خطٍ موازٍ، علمت “المدن” أيضاً أن القاضي طارق البيطار من المفترض أن يستكمل تحقيقاته بالاستماع إلى عدد من الأشخاص بصفة شهود، لم يسبق أن قدّموا إفاداتهم في القضية على الرغم من مرور 9 أشهر على الانفجار. كما يفترض أن يلتقي القاضي بوفد من أهالي ضحايا وشهداء المرفأ خلال اليومين المقبلين، ليضعهم في سياق مستجدّات التحقيق وسيره. وتجدر الإشارة في هذا الإطار، إلى أنّ جهات أمنية منعت قريب أحد شهداء المرفأ من اللقاء بعدد من المدعى عليهم الموقوفين في الملف، في محاولة الأخير جمع إفادات من الموقوفين لفهم سياق ما حصل قبل الانفجار وبعده.

تواصل بين الموقوفين
وعلى خط الموقوفين أيضاً، لم يتقدّم وكلائهم جميعاً إلى اليوم بطلبات إخلاء سبيل جديدة، في حين يؤجل القاضي البيطار تحويل الطلبات التي قُدّمت له إلى النيابة العامة لاستطلاع رأيها. لكن “المدن” علمت أنّ الموقوفين في الملف يتواصلون مع بعضهم البعض بشكل يومي. وهو أمر يدعو إلى الريبة حسب أكثر من محامٍ ومن ناشط في المجال الحقوقي. إذ يتمّ توقيف المدعى عليهم مع بعضهم البعض حسب نطاق عملهم. المعنيون في ملف التلحيم مع بعضهم، المعنيون بالسلامة العامة مع بعضهم. وكبار الضباط مع بعضهم. حتى أنّ الموقوفين يختلطون في ما بينهم على الأقلّ مرة في اليوم خلال فترة النزهة. وحسب المادة 107 من قانون العقوبات، يمكن أن يكون أحد مبرّرات التوقيف المستمرّ للمدعى عليهم منعهم “من إجراء أي اتصال بشركائهم في الجريمة أو المتدخلين فيها أو المحرّضين عليها”، إضافة لتأمين الحماية لهم أو منعهم  من الفرار وغيرها.

في السجن.. مظاليم
وبالنسبة لعدد من وكلاء الدفاع عن موقوفين في الملف، ثمة ظلم مستمرّ أيضاً. من بين هؤلاء يقول وكيل كل من المدعى عليهما، رئيس اللجنة الموقتة لإدارة واستثمار مرفأ بيروت حسن قريطم، ورئيس مصلحة الأمن والسلامة في المرفأ محمد زياد، المحامي صخر الهاشم لـ”المدن” إنّ “كل الموقوفين في ملف المرفأ مظلومون، إن كانوا موظفين أو أمنيين أو مدنيين”. يوضح الهاشم أنّ “الجرم الذي قد يواجهه جميع هؤلاء عقوبته من 4 أشهر إلى 3 سنوات، فلا يجوز استمرار توقيفهم كل هذه المدة”.

ينتظر اللبنانيون عموماً، وأهالي الضحايا والشهداء خصوصاً، نتائج التحقيقات المستمرة منذ 9 أشهر، وعلى ما يبدو الفرج ليس بقريب. فيبقى أنّ مشاهد يوم 4 آب تحضر عند الدخول أو الخروج من بوابة بيروت الشمالية، وعند رؤية أي واجهة زجاجية محطّمة، ولو كانت على بعد مئات الكيلومترات من العاصمة، وعند مشاهدة أي ركام ولو كان ناجماً عن زلزال ضرب النبيال.

المدن

اترك رد