ترهيب وتهديد: جهات لبنانية تضغط على اللاجئين للتصويت بالانتخابات

نشر موقع “لورينت توداي” اللبناني تقريراً سلّط الضوء فيه على الضغوط والتهديدات التي يتعرض لها اللاجئون السوريون في لبنان من قبل كيانات وشخصيات مؤيدة لنظام الأسد لإجبارهم على المشاركة في الانتخابات والتصويت لصالح رئيس النظام بشار الأسد في الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في سفارات النظام في 20 من أيار الحالي.

وأكد التقرير أنه منذ إعلان النظام عن موعد الانتخابات، دأبت المنظمات السورية والأحزاب السياسية اللبنانية والشخصيات الموالية للأسد، على القيام بجولات لإغراء أو تهديد السوريين المؤهلين للتصويت في الانتخابات، ودفعهم إلى تسجيل أسمائهم في قوائم الناخبين والذهاب إلى صناديق الاقتراع.

ووفق التقرير، فإن نقابة العمال السوريين في لبنان، وهي جماعة موالية للأسد تعمل بالتنسيق مع السفارة السورية في بيروت، أصدرت بياناً حثت فيه السوريين في لبنان على التصويت في الانتخابات، التي وصفتها بأنها “معلم هام في تاريخ سوريا المعاصر، المنتصر على الإرهاب والحصار والعقوبات”.

ونقل التقرير عن لاجئين سوريين يعيشان في منطقة المنية شمال طرابلس أنه تم استدعاء السوريين في المنطقة إلى اجتماع عقدته النقابة مؤخراً، في مكتب رجل الأعمال اللبناني المقرب من حزب “البعث”، محمد مطر.

وأكد أحد الشابين السوريين، أن العديد من اللاجئين الذين حضروا لم يكونوا على دراية بالموضوع الفعلي للتجمع، إذ قيل لهم إنه اجتماع مع الأمم المتحدة لبحث توزيع المساعدات، في حين قال الشاب الثاني إنه قبل الاجتماع وبعده، قام أشخاص بجولات على المخيمات في المنطقة وحذروا مسؤولي المخيمات من أنهم قد يصبحون مستهدفين من قبل العصابات إذا لم يساعدوا في تحضير اللاجئين للمشاركة في الانتخابات.

وأشار التقرير إلى أن الضغط ليس فقط في المناطق الواقعة تحت تأثير الأحزاب الموالية لنظام الأسد، ولكن أيضاً في المناطق التي ينظر إليها عادة على أنها معاقل للمعارضة، حيث تم عقد عدة اجتماعات في مناطق مختلفة من عكار وطرابلس وغيرها.

وبحسب ما ذكر التقرير، فإن التهديدات لقيت بعض الصدى، لأن اللاجئين في تلك المناطق كانوا في الآونة الأخيرة هدفاً للعنف، من قبل بعض اللبنانيين، وذلك بعد عدة حوادث اعتداءات وحرق للمخيمات.

وقال أحد الشابين أنه على الرغم من أن معظم السوريين في المنطقة يعارضون نظام الأسد، إلا أن الناس يخافون الآن من أنهم إذا لم يشاركوا في الانتخابات فستكون هناك مشاكل في المخيمات، وربما سيتم طردهم منها، مؤكداً أن الطريقة التي تم تهديدهم بها هي “إما أن تشارك أو أن الأمور لن تسير على ما يرام معكم”.

وتحدث ممثل من مركز “وصول لحقوق الإنسان” في لبنان، عن وجود تقارير من مناطق متعددة من البلاد تفيد بأن أعضاء الأحزاب السياسية اللبنانية المتحالفة مع الأسد قد أتوا إلى منازل السوريين وضغطوا عليهم لتسجيل أسمائهم في قوائم الناخبين.

وفي منطقة القاع في بعلبك، قال المركز في بيان له، إن مسؤولي المخيم قاموا بجولات لتسجيل السكان، وهددوهم بتداعيات من جهاز المخابرات اللبناني إذا رفضوا المشاركة.

وأوضح التقرير أنه بعد حرق مخيم للاجئين في منطقة بهنين، زار وفد من سفارة النظام المنطقة، وقدم مساعدات نقدية لبعض العائلات، وأكد مركز “وصول لحقوق الإنسان” أن اللاجئين الذين تلقوا المساعدة في ذلك الوقت تعرضوا لضغوط للتسجيل في قوائم الناخبين.

وأشار أحد الشابين الذين تحدث معهم الموقع إلى أن 90 % من السوريين الذين يعيشون في المخيمات سيصوتون في الانتخابات، وذلك نتيجة الضغوط التي يتعرضون لها، موضحاً أن السوريين الذين يقيمون في منازل مستأجرة خارج المخيمات لا يخشون تلك الضغوط.

مشاركة اللاجئين يستخدمها الأسد كدليل على قوته

ورغم أن النتيجة محسومة للأسد، إلا أن المتخصص في الشؤون السورية بوكالة أبحاث الدفاع السويدية، آرون لوند، يرى أن الإقبال على الانتخاب مهم للسلطات السورية لأن المشاركة الكبيرة سيُنظر إليها على أنها “دليل مرئي على قوة الأسد حتى بعد كل هذه السنوات من الحرب”.

وأشار لوند إلى أنه نظراً لوجود عدد كبير من الدبلوماسيين والصحفيين الأجانب في لبنان، فإن مثل هذه المشاهد هنا أكثر وضوحاً من داخل سوريا، مشيراً إلى صور حشود كبيرة من اللاجئين السوريين تجمعوا للتصويت في انتخابات العام 2014، أمام سفارة النظام في بيروت.

وأوضح الخبير السويدي أن “البصريات الانتخابية يمكن أن تفيد المناقشات المستقبلية حول عودة اللاجئين”، موضحاً أنه “إذا كان من الممكن حمل السوريين في الشتات على التصويت بأعداد كبيرة، فسيستخدم نظام الأسد ذلك لتسويق نفسه كشريك ضروري وموثوق في تنظيم عودة اللاجئين”.

ترجمة وتحرير موقع تلفزيون سوريا

اترك رد