ماذا يحمل حديث السيد رياض حجاب في لقائه الأخير؟

بقلم : حسن النيفي.

في مقابلة له مع تلفزيون سوريا في الثاني من أيار الجاري، أطلّ السيد رياض حجاب، رئيس الحكومة السابق، والمنشق عن نظام الأسد في وقت يُعدّ مبكراً من تاريخ انطلاقة الثورة السورية، وسط اهتمام وترقّب ملحوظين من جانب عدد كبير من المتابعين، ويمكن التأكيد على أن الترقّب الذي حظي به اللقاء من جانب كثيرين، إنما يحمل عدّة دلائل ليس بالضرورة أن تكون ذات صلة بفحوى اللقاء، وإنما هي وليدة الحالة الراهنة التي يحياها السوريون، في ظل استمرار المأساة السورية، إضافة إلى حالة الانسداد التي تعتري العملية السياسية برمتها، كما يمكن أن للجانب الشخصي للسيد حجاب بعض الأثر في ذلك الترقب والاهتمام، ومردّ ذلك إلى أن السيد رياض حجاب لا يشغل في الوقت الراهن أي منصب في الكيانات الرسمية للمعارضة، وهذا ما يجعله في نظر كثيرين بعيداً عن النقد الذي يُكالُ إلى مؤسسات المعارضة من كل حدب وصوب.

لقد سبق أن التقى السيد حجاب أثناء وجوده في الولايات المتحدة الأميركية في شهر آب 2020 مع المبعوث الخاص للخارجية الأميركية (جويل رايبورن)، كما التقى في الحادي عشر من آذار الماضي بوزير الخارجية التركي ( مولود جاويش أغلو) وذلك على هامش اللقاء الثلاثي (القطري –  الروسي – التركي) في الدوحة، وفي كلا اللقائين لم يصدر عن السيد حجاب ما يتجاوز الحديث العام، إذ لم يَعِدِ السوريين بأنه يحوز ما لا يعلمه الآخرون، أو أنه يقوم بالتحضير لعمل أو مبادرة من شأنها أن تُحدثَ خرقاً سياسياً في المسار الراكد للقضية السورية، ولكن بالرغم من ذلك، بقي هذا الغموض، محطّ اهتمام كثير من السوريين.

واقع الحال يشير إلى أن منهج (الغموض البنّاء) كما يحلو للبعض أن يسمّيه، قد بات أكثر وضوحاً خلال اللقاء التلفزيوني الأخير. ولئن انطوى اللقاء الأخير للسيد حجاب على إثارة موضوعات كثيرة، إلّا أنه يمكن الوقوف بإيجاز شديد عند أربعة منها

واقع الحال يشير إلى أن منهج (الغموض البنّاء) كما يحلو للبعض أن يسمّيه، قد بات أكثر وضوحاً خلال اللقاء التلفزيوني الأخير. ولئن انطوى اللقاء الأخير للسيد حجاب على إثارة موضوعات كثيرة، إلّا أنه يمكن الوقوف بإيجاز شديد عند أربعة منها، لظني بأنها الأكثر أهميّة:

أولاً:  أثار – وما يزال – مجيء جو بايدن إلى هرم السلطة في الولايات المتحدة الأميركية مخاوف الجانب الأعظم من السوريين، بل إن الاعتقاد الراجح لدى قسم كبير من السوريين بأن إدارة بايدن لن تكون سوى امتدادا لإدارة أوباما شاهد الزور على مجزرة الكيماوي التي ارتكبها نظام الأسد بحق سكان الغوطة في آب 2013، وصاحب صفقة مقايضة الكيماوي مع بوتين، بدلاً من معاقبة بشار الأسد في الموضوع ذاته، وما يعزّز من مخاوف السوريين عودة إدارة بايدن إلى فتح أقنية حوار جديدة مع إيران بخصوص ملفّها النووي.

بل بدا واضحاً أن الخطاب الذي تتبنّاه إدارة بايدن حيال المواجهة مع إيران يحمل كثيرا من الليونة والدبلوماسية قياساً إلى خطاب إدارة ترامب، بل ثمة من يرى من خلال المعطيات التي تشي بها مفاوضات فيينا الأخيرة، أن ثمة استراتيجية أميركية مرتقبة تتأسس على إقامة علاقة أميركية متوازنة أو تصالحية مع إيران، لإزاحة طهران من الدخول في حلف ثلاثي مرتقب مع الصين وروسيا، باعتبار أن المواجهة المستقبلية الكبرى لواشنطن ستكون مع الغول الاقتصادي الصيني، وفي هذه الحال يخشى السوريون الذين يعتقدون أن قضيتهم التي هي بالأصل ملحقة بالملف الإيراني بالنسبة إلى واشنطن، أن تكون مؤهلة للطي واستمرار الخذلان، من خلال انفراجة ربما يتيحها الأميركان لاستمرار الأسد في السلطة. إلّا أن كلام السيد رياض حجاب حيال هذه المسألة جاء من مدخل الحديث عن الانتخابات التي سيجريها نظام الأسد في السادس والعشرين من أيار الجاري، وأن هذه الانتخابات لن تغيّر من الموقف الأميركي الرافض أصلاً لأي مسعى من شأنه تعويم الأسد أو إعادة شرعيته كحاكم لسوريا، بل ربما ذهب السيد حجاب إلى أبعد من ذلك، حين أكّد بأكثر من عبارة أن ثمّة مسعى دولي عام، لإعادة الملف السوري إلى واجهة الاهتمام، كما أكّد أن الإدارة الأميركية تعكف على وضع استراتيجية جديدة حيال القضية السورية، ولن يكون الأسد أحد أبطالها.

ثانياً: لعل الجانب الأكثر وضوحاً في حديث السيد حجاب إنما كان حديثه عن الموقف الروسي، ولئن كان سرد حجاب لمجازر الروس بحق السوريين لا يضيف واقعة جديدة، إلّا أنه يؤكد عمق القناعة بتماهي التوجّه الروسي مع نهج التوحّش الأسدي، مُبدّداً كل الشكوك التي تذهب إلى التكهّن بوجود أي رؤية روسية بتحقيق مصالحها بعيداً عن نظام الأسد، ومؤكّداً في الوقت ذاته الاعتقاد الراسخ لدى معظم السوريين بأن الروس باتوا جزءاً من المشكلة، وليسوا وسيطاً نزيهاً في أي حل قادم.

وجدير بالذكر أن اللقاء الوحيد الذي جمع السيد حجاب بالمسؤولين الروس، هو لقاء عمان عام 2012، وقد ذكرت مصادر أمنية مقرّبة من لقاء (حجاب – لافروف) آنذاك، أن الأمن الأردني تدخّل أكثر من مرة خلال اللقاء، نتيجة ارتفاع الأصوات بين الطرفين إلى حد الصراخ، بسبب تباين وجهات نظرهما، ولعلّ هذا الأمر يشير إلى معرفة وثيقة للسيد حجاب بماهية الموقف الروسي، فضلاً عن خبرة وفيرة بطبيعة العلاقة الروسية بنظام الأسد، أتاحتها له فترة عمله السابق الطويلة في مفاصل الدولة.

ولعلّ هذا الأمر يشير إلى معرفة وثيقة للسيد حجاب بماهية الموقف الروسي، فضلاً عن خبرة وفيرة بطبيعة العلاقة الروسية بنظام الأسد، أتاحتها له فترة عمله السابق الطويلة في مفاصل الدولة

ثالثاً: في حديثه عن المسألة الكردية، تعمّد السيد حجاب الوقوف على جانبين، أشاد في الأول بموقف الكرد السوريين ومشاركتهم الفعّالة في حراك الثورة، مؤازراً لمطالبهم المحقة، وناصراً لمظلوميتهم، ومطالباً بحقوقهم المشروعة في المواطنة التي حرمهم منها نظام الأسد، وفي الجانب الثاني تعمّد الحديث بصراحة مطلقة عن موقفه من حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) باعتباره جناحاً سورياً لحزب العمال الكردستاني (PKK)، مشيراً بوضوح – أيضاً – إلى العلاقة الوثيقة للحزب المذكور بنظام الأسد، وقد تعمّد السيد حجاب إلى الاستشهاد بكلام لرأس النظام – بحضور السيد حجاب وعدد من مسؤولي النظام – يؤكّد فيه بشار الأسد على إرث من الاستثمار الأسدي لحزب العمال الكردستاني ، وأن هذا الاستثمار يجب أن يستمر حيال أحد مشتقاته (حزب الاتحاد الديمقراطي)، وذلك بغية شق الصف الكردي أولاً، ومن أجل استخدامه لقمع الحراك الثوري في أماكن وجوده ثانياً، وليكون خنجراً في الخاصرة الجنوبية لتركيا ثالثاً، وأميل إلى الظن بأن كلام السيد حجاب ربما يكون موجهاً إلى الجانب الأميركي خاصة، نظراً لحجم المظلة التي توفرها واشنطن لقوات قسد، وللموقف الأوروبي التابع بالأصل لسياسات واشنطن.

رابعاً: لعل كلام السيد رياض حجاب عن الأطر الرسمية للمعارضة لم يبتعد كثيراً عما يقوله كثير من السوريين، فيما يخص حالة الترهّل التي طالت تلك الأطر، ووجوب إعادة النظر في بنائها وتجديدها وفقاً للمستجدات الراهنة، إلّا أن إشادته بالمنظمات والجاليات السورية في أميركا وأوروبا، ودورها الرائد في التأثير على مراكز القرار الغربي، وبخاصة تأثيرها في تمرير قانون قيصر من جانب الإدارة الأميركية، فهو يحمل دلالة واضحة إلى هزالة دور الائتلاف وهيئة التفاوض والأطر الأخرى، قياساً إلى المُنجَز الذي حققته جهات مدنية سورية لم تتصدّر المشهد، ولم تنل الاهتمام اللازم من الكيانات الرسمية، وربما تكون هذه الإشادة هي دعوة غير مباشرة من السيد حجاب إلى ضرورة أن تكون تلك الجاليات ذات الدور المؤثر في موضع صنع القرار واتخاذ المبادرة.

يبقى القول: إن حديث السيد رياض حجاب بمجمله يغيب عنه أمران، فهو – أولاً – لم يدّع أيّ دور سياسي يقوم به في الخفاء، وكذلك لم يفصح عن أي مبادرة شخصية بخصوص القضية السورية، سوى حديثه العام الذي يؤكد فيه عدم ادخاره أي جهد في خدمة قضية بلده. وهو – ثانيا – تحاشى أن يغلّف رؤاه أو توقعاته أو أفكاره بأي سقف زمني، فهل يعني ذلك افتقاد السيد حجاب للمعالم الزمنية لمستقبل القضية السورية، أم هو استمرار في اعتماد منهج (الغموض البنّاء)؟

في مقابلة له مع تلفزيون سوريا في الثاني من أيار الجاري، أطلّ السيد رياض حجاب، رئيس الحكومة السابق، والمنشق عن نظام الأسد في وقت يُعدّ مبكراً من تاريخ انطلاقة الثورة السورية، وسط اهتمام وترقّب ملحوظين من جانب عدد كبير من المتابعين، ويمكن التأكيد على أن الترقّب الذي حظي به اللقاء من جانب كثيرين، إنما يحمل عدّة دلائل ليس بالضرورة أن تكون ذات صلة بفحوى اللقاء، وإنما هي وليدة الحالة الراهنة التي يحياها السوريون، في ظل استمرار المأساة السورية، إضافة إلى حالة الانسداد التي تعتري العملية السياسية برمتها، كما يمكن أن للجانب الشخصي للسيد حجاب بعض الأثر في ذلك الترقب والاهتمام، ومردّ ذلك إلى أن السيد رياض حجاب لا يشغل في الوقت الراهن أي منصب في الكيانات الرسمية للمعارضة، وهذا ما يجعله في نظر كثيرين بعيداً عن النقد الذي يُكالُ إلى مؤسسات المعارضة من كل حدب وصوب.

لقد سبق أن التقى السيد حجاب أثناء وجوده في الولايات المتحدة الأميركية في شهر آب 2020 مع المبعوث الخاص للخارجية الأميركية (جويل رايبورن)، كما التقى في الحادي عشر من آذار الماضي بوزير الخارجية التركي ( مولود جاويش أغلو) وذلك على هامش اللقاء الثلاثي (القطري –  الروسي – التركي) في الدوحة، وفي كلا اللقائين لم يصدر عن السيد حجاب ما يتجاوز الحديث العام، إذ لم يَعِدِ السوريين بأنه يحوز ما لا يعلمه الآخرون، أو أنه يقوم بالتحضير لعمل أو مبادرة من شأنها أن تُحدثَ خرقاً سياسياً في المسار الراكد للقضية السورية، ولكن بالرغم من ذلك، بقي هذا الغموض، محطّ اهتمام كثير من السوريين.

واقع الحال يشير إلى أن منهج (الغموض البنّاء) كما يحلو للبعض أن يسمّيه، قد بات أكثر وضوحاً خلال اللقاء التلفزيوني الأخير. ولئن انطوى اللقاء الأخير للسيد حجاب على إثارة موضوعات كثيرة، إلّا أنه يمكن الوقوف بإيجاز شديد عند أربعة منها

واقع الحال يشير إلى أن منهج (الغموض البنّاء) كما يحلو للبعض أن يسمّيه، قد بات أكثر وضوحاً خلال اللقاء التلفزيوني الأخير. ولئن انطوى اللقاء الأخير للسيد حجاب على إثارة موضوعات كثيرة، إلّا أنه يمكن الوقوف بإيجاز شديد عند أربعة منها، لظني بأنها الأكثر أهميّة:

أولاً:  أثار – وما يزال – مجيء جو بايدن إلى هرم السلطة في الولايات المتحدة الأميركية مخاوف الجانب الأعظم من السوريين، بل إن الاعتقاد الراجح لدى قسم كبير من السوريين بأن إدارة بايدن لن تكون سوى امتدادا لإدارة أوباما شاهد الزور على مجزرة الكيماوي التي ارتكبها نظام الأسد بحق سكان الغوطة في آب 2013، وصاحب صفقة مقايضة الكيماوي مع بوتين، بدلاً من معاقبة بشار الأسد في الموضوع ذاته، وما يعزّز من مخاوف السوريين عودة إدارة بايدن إلى فتح أقنية حوار جديدة مع إيران بخصوص ملفّها النووي.

بل بدا واضحاً أن الخطاب الذي تتبنّاه إدارة بايدن حيال المواجهة مع إيران يحمل كثيرا من الليونة والدبلوماسية قياساً إلى خطاب إدارة ترامب، بل ثمة من يرى من خلال المعطيات التي تشي بها مفاوضات فيينا الأخيرة، أن ثمة استراتيجية أميركية مرتقبة تتأسس على إقامة علاقة أميركية متوازنة أو تصالحية مع إيران، لإزاحة طهران من الدخول في حلف ثلاثي مرتقب مع الصين وروسيا، باعتبار أن المواجهة المستقبلية الكبرى لواشنطن ستكون مع الغول الاقتصادي الصيني، وفي هذه الحال يخشى السوريون الذين يعتقدون أن قضيتهم التي هي بالأصل ملحقة بالملف الإيراني بالنسبة إلى واشنطن، أن تكون مؤهلة للطي واستمرار الخذلان، من خلال انفراجة ربما يتيحها الأميركان لاستمرار الأسد في السلطة. إلّا أن كلام السيد رياض حجاب حيال هذه المسألة جاء من مدخل الحديث عن الانتخابات التي سيجريها نظام الأسد في السادس والعشرين من أيار الجاري، وأن هذه الانتخابات لن تغيّر من الموقف الأميركي الرافض أصلاً لأي مسعى من شأنه تعويم الأسد أو إعادة شرعيته كحاكم لسوريا، بل ربما ذهب السيد حجاب إلى أبعد من ذلك، حين أكّد بأكثر من عبارة أن ثمّة مسعى دولي عام، لإعادة الملف السوري إلى واجهة الاهتمام، كما أكّد أن الإدارة الأميركية تعكف على وضع استراتيجية جديدة حيال القضية السورية، ولن يكون الأسد أحد أبطالها.

ثانياً: لعل الجانب الأكثر وضوحاً في حديث السيد حجاب إنما كان حديثه عن الموقف الروسي، ولئن كان سرد حجاب لمجازر الروس بحق السوريين لا يضيف واقعة جديدة، إلّا أنه يؤكد عمق القناعة بتماهي التوجّه الروسي مع نهج التوحّش الأسدي، مُبدّداً كل الشكوك التي تذهب إلى التكهّن بوجود أي رؤية روسية بتحقيق مصالحها بعيداً عن نظام الأسد، ومؤكّداً في الوقت ذاته الاعتقاد الراسخ لدى معظم السوريين بأن الروس باتوا جزءاً من المشكلة، وليسوا وسيطاً نزيهاً في أي حل قادم.

وجدير بالذكر أن اللقاء الوحيد الذي جمع السيد حجاب بالمسؤولين الروس، هو لقاء عمان عام 2012، وقد ذكرت مصادر أمنية مقرّبة من لقاء (حجاب – لافروف) آنذاك، أن الأمن الأردني تدخّل أكثر من مرة خلال اللقاء، نتيجة ارتفاع الأصوات بين الطرفين إلى حد الصراخ، بسبب تباين وجهات نظرهما، ولعلّ هذا الأمر يشير إلى معرفة وثيقة للسيد حجاب بماهية الموقف الروسي، فضلاً عن خبرة وفيرة بطبيعة العلاقة الروسية بنظام الأسد، أتاحتها له فترة عمله السابق الطويلة في مفاصل الدولة.

ولعلّ هذا الأمر يشير إلى معرفة وثيقة للسيد حجاب بماهية الموقف الروسي، فضلاً عن خبرة وفيرة بطبيعة العلاقة الروسية بنظام الأسد، أتاحتها له فترة عمله السابق الطويلة في مفاصل الدولة

ثالثاً: في حديثه عن المسألة الكردية، تعمّد السيد حجاب الوقوف على جانبين، أشاد في الأول بموقف الكرد السوريين ومشاركتهم الفعّالة في حراك الثورة، مؤازراً لمطالبهم المحقة، وناصراً لمظلوميتهم، ومطالباً بحقوقهم المشروعة في المواطنة التي حرمهم منها نظام الأسد، وفي الجانب الثاني تعمّد الحديث بصراحة مطلقة عن موقفه من حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) باعتباره جناحاً سورياً لحزب العمال الكردستاني (PKK)، مشيراً بوضوح – أيضاً – إلى العلاقة الوثيقة للحزب المذكور بنظام الأسد، وقد تعمّد السيد حجاب إلى الاستشهاد بكلام لرأس النظام – بحضور السيد حجاب وعدد من مسؤولي النظام – يؤكّد فيه بشار الأسد على إرث من الاستثمار الأسدي لحزب العمال الكردستاني ، وأن هذا الاستثمار يجب أن يستمر حيال أحد مشتقاته (حزب الاتحاد الديمقراطي)، وذلك بغية شق الصف الكردي أولاً، ومن أجل استخدامه لقمع الحراك الثوري في أماكن وجوده ثانياً، وليكون خنجراً في الخاصرة الجنوبية لتركيا ثالثاً، وأميل إلى الظن بأن كلام السيد حجاب ربما يكون موجهاً إلى الجانب الأميركي خاصة، نظراً لحجم المظلة التي توفرها واشنطن لقوات قسد، وللموقف الأوروبي التابع بالأصل لسياسات واشنطن.

رابعاً: لعل كلام السيد رياض حجاب عن الأطر الرسمية للمعارضة لم يبتعد كثيراً عما يقوله كثير من السوريين، فيما يخص حالة الترهّل التي طالت تلك الأطر، ووجوب إعادة النظر في بنائها وتجديدها وفقاً للمستجدات الراهنة، إلّا أن إشادته بالمنظمات والجاليات السورية في أميركا وأوروبا، ودورها الرائد في التأثير على مراكز القرار الغربي، وبخاصة تأثيرها في تمرير قانون قيصر من جانب الإدارة الأميركية، فهو يحمل دلالة واضحة إلى هزالة دور الائتلاف وهيئة التفاوض والأطر الأخرى، قياساً إلى المُنجَز الذي حققته جهات مدنية سورية لم تتصدّر المشهد، ولم تنل الاهتمام اللازم من الكيانات الرسمية، وربما تكون هذه الإشادة هي دعوة غير مباشرة من السيد حجاب إلى ضرورة أن تكون تلك الجاليات ذات الدور المؤثر في موضع صنع القرار واتخاذ المبادرة.

يبقى القول: إن حديث السيد رياض حجاب بمجمله يغيب عنه أمران، فهو – أولاً – لم يدّع أيّ دور سياسي يقوم به في الخفاء، وكذلك لم يفصح عن أي مبادرة شخصية بخصوص القضية السورية، سوى حديثه العام الذي يؤكد فيه عدم ادخاره أي جهد في خدمة قضية بلده. وهو – ثانيا – تحاشى أن يغلّف رؤاه أو توقعاته أو أفكاره بأي سقف زمني، فهل يعني ذلك افتقاد السيد حجاب للمعالم الزمنية لمستقبل القضية السورية، أم هو استمرار في اعتماد منهج (الغموض البنّاء)؟

تلفزيون سوريا

اترك رد