ماهر الأسد “يختفي” من حواجز الفرقة الرابعة

يعزز الغموض المحيط بشخصية ماهر الأسد، شقيق الرئيس السوري بشار الأسد، من انتشار الشائعات حوله، طوال السنوات العشر الماضية. ويحيل شح المعلومات بشأنه إلى كم من الأخبار المختلقة من جهة، والرغبة في معرفة المزيد عنه من جهة ثانية، وهو ما ظهر مجدداً في الأيام الأخيرة، مع حديث سوريين في مواقع التواصل عن أن استبدال صور ماهر بشقيقه بشار، في محيط العاصمة دمشق، يعتبر دليلاً على توتر العلاقة بينهما.
هذه النوعية من التعليقات انتشرت بعد أنباء عن شروع الحواجز العسكرية التابعة للفرقة الرابعة المتمركزة في مختلف مناطق دمشق وريفها، خلال الأيام القليلة الماضية، بإزالة صور قائد الفرقة ماهر الأسد، في مشهد غير مألوف.

ونقلت وسائل إعلام معارضة عن مصادر من دمشق، أن صور ماهر استبدلت بصور بشار، كجزء من الحملة الانتخابية الرئاسية للأخير، والمقرر إقامتها في 26 أيار/مايو الجاري. ولا يعتبر ذلك جزءاً من صراع بين الشقيقين مثلما انتشر في مواقع التواصل الاجتماعي، بقدر ما هو نوع من التنسيق المتوقع بينهما، خصوصاً أن مجموعات إخبارية موالية أعادت نشر صور أرشيفية للشقيقين تظهرهما في مناسبات مختلفة، مثل تخرج بشار من الكلية الحربية في حمص.

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن عمليات إزالة الصور تزامنت مع قرارات عُمّمت على كافة عناصر الفرقة الرابعة في ريف دمشق، تقضي باستبدال لباس عناصر الفرقة بزيّ الشرطة العسكرية، كما وجهت استخبارات النظام إنذارات لأصحاب السيارات التي تحمل صور ماهر الأسد، بإزالة الصور واستبدالها بأخرى لبشار الأسد، تحت طائلة الملاحقة الأمنية.

وتتمركز الفرقة الرابعة في مناطق مختلفة من ريف دمشق بدءاً من جبال المعضمية حيث الفوج 100، والفوج 153، وداريا. كما تنتشر الفرقة أيضاً في منطقة وادي بردى وبعض مناطق الغوطة الشرقية وطريق دمشق بيروت.

ومنذ سنوات الثورة السورية الأولى، تطاول الشائعات ماهر الأسد، ويمكن رصد تغريدات حتى اليوم تتحدث عن انشقاقه وهروبه بسبب خلافاته مع بشار. ولعل الغموض الذي يكتنف ماهر الأسد (54 عاماً) كشخصية عامة، هو ما يحفز الحديث عنه بصورة خيالية، فالرجل الذي يعرف بأنه أحد أكثر رجال النظام السوري دموية على الإطلاق بحسب وصف منظمات حقوقية دولية، بعيد عن الإعلام، ومن النادر أن يظهر في صور أو مقاطع فيديو.

وترجع آخر صورة لماهر الأسد إلى العام 2017 عندما التقط صوراً مع الممثل مصطفى الخاني، تأكيداً لأنباء ترفيعه من رتبة عميد إلى رتبة “لواء ركن” حينها، وسبق ذلك صورة أخرى العام 2014 برفقة المغني السوري جورج وسوف، والتي نشرها حينها الإعلامي اللبناني نيشان ديرهاروتيونيان عبر حسابه في “تويتر”. أما آخر مقطع فيديو ظهر فيه، فبث العام 2004، فيما يعتقد أنه أثناء تنفيذ الأسد والفرقة الرابعة مجزرة بحق المعتقلين في صيدنايا.

ويعتبر ماهر الأسد المسؤول عن شن حملات تصفها منظمات حقوقية دولية بـ”الوحشية” منذ الأيام الأولى للثورة السورية السلمية العام 2011، إضافة لوحشية مماثلة بحق المعتقلين في سجون الفرقة الرابعة التي يترأسها، كما يوصف من طرف السوريين المعارضين بأنه عديم الرحمة ومتسلط.

وتكرر المواقع الموالية أن ماهر الأسد درس الهندسة الميكانيكية في جامعة دمشق، قبل أن يلتحق بالكلية الحربية، ويصبح الرجل الثاني في النظام واليد اليمنى لشقيقه بشار الأسد ومستشاراً عسكرياً له وصاحب الدور الأول في قمع الثورة السلمية في بداياتها. علماً أنه منذ اندلاع الثورة راجت العديد من الأنباء حول مقتله أو إصابته في تفجير خلية الأزمة، الأمر الذي أدى إلى بتر ساقيه وعلاجه في روسيا، ولم يستطع أحد إثبات المعلومة الأخيرة، إلا أنها بقيت متداولة بسبب قلة ظهور ماهر وعدم وجود دليل على نفيها، حتى التقاط الصور الجديدة.

المدن

اترك رد