تحرك قضائي ألماني لإجراء محاكمات تتعلق بجرائم نظام “الأسد” بسوريا

يتجه القضاء الألماني على أكثر من جبهة، للنظر في شكاوى ضد النظام البيلاروسي والسعودية، ويجري محاكمات تتعلق بنظام “بشار الأسد” وأخرى بقضية الإبادة الأيزيدية، رغم أن هذه الإجراءات دونها عقبات، وفق ماعلق خبراء على الأمر.

وتعتمد المنظمات غير الحكومية والضحايا لدى توجههم إلى القضاء الألماني على مبدأ “الاختصاص القضائي العالمي” الذي مكّن ألمانيا منذ 2002 من محاكمة أي شخص على أخطر الجرائم، على غرار جرائم ضد الإنسانية أو جرائم حرب مرتكبة في أي مكان في العالم.

وبين عامي 2017 و2019، أجرى ضباط الشرطة في الوحدة المتخصصة بجرائم الحرب 105 تحقيقات تتعلق بجرائم مرتكبة في سوريا أو العراق، وكذلك في ساحل العاج أو جمهورية الكونغو الديموقراطية أو جنوب السودان أو مالي، وفقًا لوثيقة عن هيئة التشريع الاتحادية.

وتشرح ماريا إيلينا فينيولي من منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية، أنه ما من داع لوجود صلة بين القضية وألمانيا لرفع الدعوى، وبالتالي يوفّر ذلك فرصة “لتحقيق العدالة لضحايا ليس لديهم مكان يلجأون إليه”.

على وقع شلل الهيئات القضائية الدولية، تلعب ألمانيا اليوم دوراً طليعياً في ملاحقة الانتهاكات التي ارتكبها النظام السوري، خصوصاً مع وجود 800 ألف لاجئ سوري لديها، وأصدرت محكمة كوبلنس الإقليمية العليا حكماً تاريخياً في فبراير، دانت فيه للمرة الأولى في العالم عضواً سابقاً في الاستخبارات السورية بتهمة “التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية”.

ومن المتوقع أن يصدر القضاء في الخريف المقبل حكماً آخر بحق عقيد سوري يُحاكم حالياً بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، لا سيما قتل 58 شخصا وتعذيب أربعة آلاف معتقل، ومن المقرر أن يمثل قريباً أمام القضاء طبيب سوري يُشتبه بإقدامه على تعذيب جرحى داخل مستشفى عسكري في حمص في وسط سوريا.

ويتحرّك القضاء الألماني كذلك على خط الانتهاكات التي ارتكبها تنظيم الدولة الإسلامية بحق الأقلية الأيزيدية عام 2014. وتجري في فرانكفورت منذ أكثر من عام محاكمة غير مسبوقة لعراقي متهم بجرم “الإبادة الجماعية”، كما تتخذ اجراءات عدّة متصلة بمصير هذه الأقلية، خصوصاً منذ عودة شابات ألمانيات التحقن بتنظيم الدولة الإسلامية.

ويشير المحامي باتريك كروكر، الذي يمثل الأطراف المدنية في محاكمة كوبلنس، إلى أن سوريا، التي وضعها المجتمع الدولي على منصة المحاكمة، تشكل “أرضية سياسية آمنة للمدعين العامين الأوروبيين”، لكنّه يتعيّن على القضاء الألماني أن “يطبّق المعايير ذاتها على المشتبه بهم من الدول الصديقة”، وفق ما يقول المحامي ولفانغ كاليك، رئيس المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان.

شبكة شام

اترك رد