الأسد رئيساً بأصوات مُهجَّريه.. طوعاً أم بمفاعيل الترغيب والترهيب؟

بدأ السوريون المقيمون على الأراضي اللبنانية، لاجئون وعمال، بالتوافد إلى السفارة السورية منذ الصباح الباكر للاقتراع في الانتخابات الرئاسية السورية، في ما اعتبرته قناة “المنار” التابعة لـ”حزب الله”، “عملية ديموقراطية”، بينما رأى السفير السوري علي عبد الكريم، أن توافد السوريين يوجه رسالة إلى العالم بضرورة رفع الحصار عن سوريا التي اعتبرها “بلداً كان يمثل أجمل صورة للعيش المشترك في الشرق وربما العالم”.
ترافق ذلك مع مسيرات سيارة قام بها السوريون في  مناطق لبنانية عديدة، حاملين الأعلام السورية وصور بشار الأسد، ما أثار حفيظة العديد من اللبنانيين، الذين رأوا أنه ليس من المنطقي أن يلجأ السوريون إلى لبنان بحجة الحرب والهرب من  قمع النظام السوري ثم التصويت لبشار الأسد ورفع صوره.

ووافق السفير السوري في حديث صحافي ظهر الخميس، على أن السوريين طالما بمقدورهم الانتخاب، فإن باستطاعتهم العودة إلى سوريا، لكنه ربط هذه الدعوة بالتنسيق بين البلدين.

المواكب السيارة الداعمة للرئيس بشار الأسد ورفع صوره، شكلت استفزازاً للكثير من اللبنانيين وتسببت بمشاكل بين لبنانيين وسوريين متجهين إلى السفارة في العديد من المناطق مثل الذوق وجونيه والأشرفية، وأقدم شبان قيل أنهم تابعون للقوات اللبنانية بتوقيف السيارات السورية المتجهة نحو مركز الاقتراع في نهر الكلب وقاموا بتحطيمها والاعتداء على ركابها.

وكان رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع، أعلن في وقت سابق أن أي سوري ينتخب بشار الأسد، عليه العودة إلى سوريا، حيث تسقط عنه صفة لاجئ، ونشر مؤيدون للقوات اللبنانية تغريدات مؤيدة لموقف سمير جعجع، داعين السوريين إلى مغادرة البلاد طالما لا مشكلة لديهم مع بشار الأسد.

أما التيار الوطني الحر، المعروف بمعاداته للاجئين السوريين وعنصريته ضدهم، فوجد نفسه مضطراً لأخذ موقف على النقيض من خصمه المسيحي. ففي تغريدة لرئيس التيار، جبران باسيل، قال إن من يعتدون على “نازحين مسالمين ذاهبين للتصويت” بأنهم “نازيون”. أما أنصار التيار، فاتهموا القوات اللبنانية بالاعتداء على أهل طرابلس المتجهين إلى الجنوب للتظاهر تضامناً مع فلسطين.

وينقسم السوريون الموجودون على الأراضي اللبنانية بين عمال سوريين وبين لاجئين هربوا من سوريا بفعل الحرب، وبعد استقرار الأوضاع الأمنية في العديد من المناطق السورية، مازال بعض هؤلاء يتخوفون من العودة إلى سوريا، لأنهم مطلوبون من قبل النظام أو لأنهم خسروا بيوتهم في قراهم بفعل العمل الحربي لحزب الله و/أو النظام وبقية حلفائه أو خصومه الأكثر تطرفاً، فيما في لبنان يستفيدون من تقديمات الأمم المتحدة والجمعيات الدولية والمحلية، على محدوديتها، ومن دعم الدولة للمحروقات والمواد الغذائية. ومن الصعب فرز اللاجئين المعارضين للأسد ومواليه، إضافة إلى أن الكثير منهم قد يخشى انتقام النظام من عائلاتهم الباقية في سوريا، أو حتى من التضييق عليهم في لبنان من قبل القوى اللبنانية الحليفة للنظام السوري، والتي “تبرّع” بعضها بتأمين النقليات لهم إلى السفارة للاقتراع. ويدور همس كثير، يصعب التأكد منه، عن ترغيب وترهيب، مباشر أو غير مباشر، تعرض له النازحون السوريون في لبنان من أجل القيام “بواجبهم الانتخابي”. وضمن هذه الفوضى، هناك طبعاً شبيحة للنظام السوري في لبنان، وهؤلاء قد يكونون سوريين أو لبنانيين.

المدن

اترك رد