بالفيديو: دمشق غابة الأسد

تداول ناشطون سوريون ووسائل إعلام معارضة مقطع فيديو يظهر “احتلال” صور رئيس النظام السوري للعاصمة دمشق قبل يوم واحد فقط من الانتخابات الرئاسية المقررة في البلاد.
وفي مقطع تقارب مدته دقيقة واحدة، تجول سيارة في شوارع دمشق مظهرة كمية اللافتات الداعمة للأسد في الانتخابات المحسومة سلفاً لصالحه والتي تفتقد للشرعية الشعبية والدولية على حد سواء. ولا تكاد المسافة الفاصلة بين اللافتات تتجاوز متراً واحداً، ويمكن رصد اللافتات على الأرصفة والمباني وعلى الأشجار، فيما يعاني المدنيون من السير بينها… ليتحول المشهد إلى صورة ممتدة لغابة من الصور.

ويعطي ذلك لمحة عن معنى الانتخابات في سوريا الأسد. فبينما يتحدث النظام إعلامياً ودبلوماسياً عن الديموقراطية الخاصة في البلاد، بما في ذلك تصريح وزير الخارجية فيصل المقداد بأن الانتخابات أفضل من نظيرتها “المهزلة” في الولايات المتحدة حسب تعبيره، تختفي ملامح المنافسة كلياً ويكاد المتابع ينسى وجود مرشحين إلى جانب الأسد في الانتخابات الحالية.

وكانت البلاد تجري استفتاء رئاسياً كل سبع سنوات، لكن ذلك تغير العام 2014 مع اعتماد انتخابات تعددية، يتنافس فيها إلى جانب الأسد مرشحون وهميون بعد الحصول على تأييد 35 عضواً في مجلس الشعب. وهما في الانتخابات الحالية عبد الله سلوم عبد الله ومحمود أحمد مرعي.

ومن المثير للسخرية حقاً أن يتم إعلان “الصمت الانتخابي” في البلاد وتوقيف كافة أشكال الحملات الانتخابية للمرشحين الثلاثة، فيما تبرز صور الأسد في كل مكان بهذا الشكل بموازاة استمرار الفعاليات الرسمية الداعمة له، ويتضمن ذلك بالطبع الإعلام الرسمي بكل ما يبثه من دعاية انتخابية.

وقالت اللجنة القضائية العليا للانتخابات، أنه مع بدء الصمت الانتخابي، تتوقف المهرجانات والتجمعات الخطابية والاحتفالات الشعبية الخاصة بالمرشحين ولا يجوز توزيع البرامج أو المنشورات أو الإعلانات، وغير ذلك من أشكال ممارسة الدعاية الانتخابية.

وفيما غاب المرشحان “المعارضان” عن المشهد في الأيام القليلة الماضية بشكل تام، روج الأسد (55 عاماً) لنفسه بشعار “الأمل بالعمل” مقدماً نفسه كـ”عراب” مرحلة إعادة الإعمار التي تحتاجها البلاد، بحسب وكالة “فرانس برس”. وباستثناء صور قليلة بالزي العسكري قد يصادفها زائر دمشق أو مدن أخرى عند النقاط أو الحواجز الأمنية، يظهر الأسد دائماً بطوله الفارع وبنيته الجسدية النحيلة، ببزات رسمية وربطة عنق.

وقبل أيام من موعد الاستحقاق الانتخابي، نشر حساب حملته الانتخابية صوراً حديثة له يظهر في إحداها مرتدياً بزة أنيقة وربطة عنق ويسير حاملاً حقيبته في طريقه إلى مكتبه على الأرجح داخل “قصر الشعب” الرئاسي الذي بني في عهد والده على تلة مشرفة على دمشق. ويظهر في صورة أخرى وهو يرتب أوراقاً على مكتبه أو يقرأ وهو جالس على كرسي.

وعلق المحلل نيكولاس هيراس: “بشار الأسد على وشك أن يكون الرئيس السابق والمقبل لسوريا، وهو يبذل مع حلفائه قصارى جهدهم لدفع هذه الحقيقة في وجه خصومه المحليين والأجانب” الذين طالبوا في بداية النزاع برحيله.

المدن

اترك رد