بيان إتحاد الديمقراطيين السوريين بخصوص ما يدعى ( خطاب القسم)

في خطوة تالية لمسرحية الانتخابات الهزلية، قام رأس النظام يوم 17 من تموز الجاري بإلقاء خطاب في سياق ما يُسمى تأدية القسم، أمام حاشيته السياسية والسلطوية بعد أن استجلبهم إلى قصر الشعب، مؤكّداً بذلك على إصراره في الكشف عن أن سلوكه – كقابض على السلطة – لم يفارق ماهيته التي عرفها وخبرها السوريون جميعاً، فبشار الأسد ما يزال يمارس انفصامه ليس عن واقع الشعب السوري فحسب، بل حتى عن أقرب مؤيديه وحاشيته، فهو حين يصدّر حديثه عن انتصارات حققها على الصعيد العسكري والأمني، فإن جميع من حوله يدرك أن استمرار بشار الأسد في السلطة، بل قدرته على الخروج والتجوال في دمشق ووقوفه مخاطباً جمهوره، ما كان ليحصل لولا الحماية الروسية الإيرانية، وحين يتحدث رأس النظام عن نجاحه في الصمود أمام الحصار، والمنجزات الاقتصادية التي تحققها مؤسساته المهترئة، فإن الجميع يدرك في الوقت ذاته، بمن فيهم المقَرّبون منه، أن كلام رئيسهم تكذبه طوابير المواطنين أمام المخابز لساعات طويلة للحصول على ربطة من الخبز، وحين يعود بشار الأسد مستعينا بإرث أبيه ليتحدث عن العروبة ومناهضة إسرائيل والتمسّك بالثوابت الوطنية، فإن لسان حال جميع من حوله يقول: إن خطاب الممانعة الذي استثمره النظام طيلة نصف قرن، وصدع الرؤوس بوجوب مواجهة إسرائيل ومطامعها التوسعية، ها هو اليوم يتحوّل – من الناحية العملية – إلى استجداء لإسرائيل لكي تحمي نظامه من السقوط، بل ربما يتوهم بشار الأسد بأن توسلاته للروس كي يقنعوا إسرائيل بخطوة تطبيعية مع نظام الأسد لا أحد يعرفها أو لم تملأ وسائل الإعلام أدقّ تفاصيلها. ولعلّ المفارقة الأكثر سخرية وإيلاماً في الوقت ذاته، تكمن في حديث الأسد عن القيم الأخلاقية في المجتمع السوري، وإشادته بالتسامح والتراحم واحترام الصغير للكبير، بينما جميع السوريين كانوا يتابعون في لحظة الخطاب ذاتها، قيام طائرات الأسد وقاذفاته باستهداف المدنيين في بلدات وقرى جبل الزاوية، مُخلِّفة العديد من المجازر في بلدة سرجة وأحسم وسواهما، بل لعله مما يبعث على الذهول أن تترافق القهقهات البلهاء لبشار الأسد أثناء خطابه محاولاً إظهار خفة ظله الكاذبة، مع صيحات وآهات الأمهات اللواتي قضى أبناؤهن تحت وابل قذائف الأسد وحلفائه الروس.
إننا في اتحاد الديمقراطيين السوريين، إذ نؤكّد على عبثية خطاب الأسد، وخلوّه من أي إحساس بالمسؤولية حيال الكارثة التي يعيشها السوريون، كما أننا إذ نؤكّد أن الأسد لم ولن يتأثر بأي رادع أخلاقي أو إنساني من شانه أن يجعله يلتفت إلى مأساة السوريين، بل إن جميع المعطيات تؤكّد أن هذا النظام ماضٍ في عملية الخراب والتدمير التي لن تتوقف آثارها وتداعياتها على البنى التحتية للبلاد فحسب، بل ستستمر في استئصال البشر طالما ان في سورية مواطنين شرفاء يرفضون الإذلال والظلم، ويتطلعون إلى التحرر من العبودية، ويرفضون القتل والإجرام، لذلك نؤكّد لأهلنا السوريين جميعاً، بمن فيهم من لم يزل خارج أسوار الثورة، وكذلك الذين ما يزالون ينتظرون فرجاً موهوماً من نظام الأسد، نؤكّد لهؤلاء جميعاً بان الأسد إذ يطلب منكم الصمود والصبر على المجاعة والإذلال، زاعماً أن ذلك من دواعي الوطنية، فإنه لم يفعل ذلك إلّا تطبيقاً عملياً لمقولة شبيحته ( الأسد أو نحرق البلد) فهو يريد أن تتحول سورية بكل مواطنيها وبشرها وحجرها إلى وقود من أجل أن يبقى في السلطة، ولا شيء سوى ذلك.
إن إحساسنا وإدراكنا لحجم مأساة أهلنا السوريين، وكذلك تقديرنا لهول المحرقة التي يريد الأسد إلقاء السوريين جميعاً في أتونها، فإننا نناشد جميع السوريين، في داخل سوريا وخارجها، معارضة وموالاة، مؤكدين للجميع بأن النار التي أشعلها الأسد في سورية ستأكل الجميع، ولن تستثني من يتوهم أنه سيكون بمنجاة منها، وقد آن الأوان للوقوف بوجه هذا الطاغية، ذلك أن ابتعاد الضحية عن مرمى النار لن يجنبها الموت، وما من سبيل سوى العودة إلى التظاهر والاحتجاجات وخاصة في الداخل السوري، وفي أماكن سيطرة النظام على وجه الخصوص، وليعلم الجميع أن مصير السوريين وتحررهم لن يتحقق إلا بسواعد السوريين وتضحياتهم، وأن سورية الوطن والتاريخ ستبقى ملكاً لأهلها السوريين بكل مكوناتهم وطوائفهم وأعراقهم، وإذا كانت فتنة الأسد حاولت التفريق بين السوريين، فإن التحرر من سلطته الغاشمة ونظامه هو خير من يجمعهم.
عاشت سورية حرة أبية
إتحاد الديمقراطيين السوريين
21 – 7 – 2021

اترك رد