من ديوان “إنّها حقّاً” زَمَنُ القُبْحِ أحمد جنيدو


شعر:أحمد جنيدو
أُمَّـاهُ كُـلُّ جَـمِـيْـلٍ بَـاتَ يُـغْـتَـصَـبُ.
لَمْ يَبْـقَ فِيْنَا سِــوَى مَا قَالَـتِ العَـرَبُ.
نُـجَـمِّـلُ الـقُـبْـحَ بِـالأَلْـقَـابِ نَـرْفَـعُـهُ
جَـمِيْـلُنا فِي دَوَاهِي المُـوْتِ يُحـتَطَبُ.
لَـمْ يَـبْـقَ فِـيْـنَا صَـفَـاءٌ كَـانَ يُـلْهُـمُـنا
تَـارِيْـخُـنَـا الزُّوْرُ والبُـهْـتَانُ والكَذِبُ.
عَـهْـدُ العُـرُوْبَـةِ بِـالأَقْـوَالِ مَـفْـخَـرَةٌ
بِالفِـعْـلِ يَـلْـعَـنُـهُ الإِنْـسَـانُ والـنَّـسَـبُ.
أُمَّـاهُ مَـعْـذِرَةً لَا يَـسْـــــــتَـحِـي زَمَـنٌ
بَـاعَ المُـرُوْءَةَ لِلأَنْجَـاسِ يَـنْـتَـسِـــبُ.
فَأَدْخَـلَ العُـهْـرَ بيْتَ الطُّهْرِ يَمْـسَـخُهُ
ويُـدْهسُ الرُّوْحَ والأَحْـلامَ مُـنْـقَـلِـبُ.
مَنْ بَاعَنَا كي يَدُوسَ الشَّعْبَ فِي بَطَرٍ
يُـسَــلِّـمُ القُـوْتَ بِالأَغْـرَابِ يَـنْـتصبُ.

ويَـسْـحَـلُ الطِّـفْلَ والجِّيْنَاتِ فِي رَغَدٍ
يَبْقَى الرَّخِيْصَ وَإِنْ عَلَّـتْ بِهِ سُـحُبُ.
أُمَّــــاهُ تَـارِيْـخُـنَـا قَـتْـلٌ وَمَـذْبَـحَــــةٌ
بِـكُـلِّ أَرْضٍ لَـنـا لِـلْـفَـقْـدِ مُـنْـتَـحــبُ
المَـاجِـنُـونَ عَـلَـى أَهْـوَاءِ نَـاخِـبِـهِـمْ
تَـنَـاخَـبُـوا دَمَـنَـا والجرْحُ مُنْـسَـكِبُ.
يرَاقِصُونَ رُعَـاعَ الأَرْضِ فِي جُـثَثٍ
ويُـخْـضِـعُـونَ بِـلاداً فيكَ تَـلْـتَـهِـبُ.
لا الخيْـلُ لا الليْـلُ لا البِـيْـدَاءُ تَعْرِفُنا
لاالسّيْفُ لاالرِّمْحُ لاالقُرْطَاسُ لاالغَضَبُ.
مَـنْـفَـى الجمِـيْعِ إِلَى الأَوْهَامِ يُقْرِضُنَا
أَشْـبَـاهُـنَا الأَرْبَـعُـونَ المُبْتَغَى شَـرِبُوا.
أُمَّـاهُ مَـاتَ ضَـمِـيْـرُ الحَـقِّ فِي وَطَنِي
صَـارَتْ مَـصَـائِـرُنَـا لِـلـهْـوِ قَدْ لَعِبُوا.
كُـنَّـا نُـغَـنِّـي بِـلاد الـعُـرْبِ مُـوطِـنَـنَـا
صـرْنَـا نُـمَـنِّي تُـرَاب العُرْبِ تُـسْـتَلَبُ.

فِـي كُـلِّ أَرْضٍ لَـنَـا بِالأَهْـلِ مَـجْـزَرَةٌ
نَـمُـوْتُ حُبّاً بِأَرْضٍ يُـجْـهَـلُ السَّـبَـبُ.
إِذَا عَـشِـقْـنَـا انْـتِـمَـاءَ الجدِّ تَـقْـتُـلُـنَـا
إِذَا هَـرَبْنَا يَخُوْنُ الأَرْضَ مَنْ هَرَبُوا.
نَـجُـوعُ فيْـكِ وَرِزْقُ الكُـوْنِ مِنْ بَلَدِي
ويَبرَدُ الجسَــدُ المسْـقُوْمُ وَالحَـطَـبُ.
والنَّـفْـطُ يُـرْكِـعُـنَـا بِـالـذِّلِّ يَـمْـرغُـنَـا
والقَـمحُ يُفْـقِـرُنَـا والـحُلْـمُ مُـغْـتَـرِبُ.
نَرْسُو عَلَى الحَاضِرِ المَشْؤُومِ وَهْمَ غَدٍ
مَـا أَبْـشَـعَ الغَـد إِنْ ضَـاقَـتْ بِهِ التُّـرَبُ.
فِي كُـلِّ شِــبْـرٍ نَـرى للشَّـعْـبِ مَقْصَـلَةً
لِأَيِّ نَـطْـقٍ فَـإِنَّ الـقَـتْـلَ يُـرْتَـكَـبُ.
هَـذِي بِـلَادٌ غَـدَا الـجزَّارُ حَـاكِـمَـهَـا
لَا نَفعَ مِـنْـهُ وَلَا الأَوْطَـانُ تُـكْـتَـسَـبُ.
بِالسُّـوْطِ يَرْكَـبُـها بالـذَّبْحِ يَـسْـحَـقُـهَا
وآخِـرُ الـرُّعْـبِ غُـرٌّ مُـجْـرِمٌ جَـلِـبُ.
يُـدَمِّـرُ الـوَطَـنَ الـمُـمْـتَـدَّ ذَاكِــرَةً
حَـضَـارَةُ الشَّـامِ مَـاتَـتْ أَيُّهَـا الكَـلِـبُ.
أُمَّـاهُ كيفَ تَـهَـاوى حُـلْـمُ مُـرْضِـعَتِي
وكيفَ مَاتَتْ بِـذُوْرُ الحُـبِّ والنُّـخَبُ.
وكيفَ نَـامَ ضَـمِـيْـرُ النَّاسِ فِي خَـدَرٍ
مَتَى أَعَادَتْ فلْسطِيْنَ الهَوَى الخُطَبُ.
جَـاعَتْ طُفُـولَـتُـنَا والخـيْـرُ فِي يَـمَنٍ
وَلوَّثَ الرَّافِـدِينِ الـفِـرْسُ والنُّـصَـبُ.
والشَّامُ فِي اللَطمِ قَـدْ خَـرَّتْ مَـآذِنُهَا
والنِّـيْـل أَضْحَى لِصَهْيُونٍ وَمَنْ كَذِبُوا.
لُـبْـنَـانُ مَـزْبَـلَـةً أَضْـحَـتْ حَـضَـارَتُــهُ
يَسُوْقُـها النَّجِسُ المَـأْفُـوْنُ وَ النُّـكِـبُ.
آهٍ بِـلَادِي وَ كَـمْ آهٍ عَـلَـى وَجَــعٍ
بَاعُـوكِ كي يَحْكُمَ الأَحرَارَ مَنْ نَهَـبُوا.

كانون الأول / 2019

اترك رد