«الإنتربول» الدولي يرفع الحظر عن مكتبه في دمشق… دلالات القرار والمخاطر المحدقة بالمعارضين للنظام السوري

رفعت الأمانة العامة للإنتربول الدولي الحظر المفروض منذ نحو 9 أعوام على مكتبها في العاصمة السورية، دمشق، حيث أعلن المكتب الإعلامي للإنتربول، في بيان، منح النظام السوري الإذن بالدخول إلى الشبكة واستعادة مكتب سوريا جميع صلاحياته.
ويؤكد خبراء ومراقبون أن قرار منظمة الشرطة الجنائية الدولية (إنتربول) منح النظام السوري حق الدخول إلى قاعدة البيانات في شبكة الاتصال الخاصة بها، باستقبال المعلومات وإرسالها، ما سيعرّض المعارضين لنظام الحكم خارج البلاد، لخطر المراقبة والتوقيف، وإمكانية تسليمهم إلى النظام السوري، إذا تم إدراجهم بـ»النشرة الحمراء أو الزرقاء أو الخضراء» أو غيرها، بحجج جنائية. ويعد الإنتربول أكبر منظمة دولية لمكافحة الجرائم وتضم عضوية 194 دولة، يُسمح لها بالوصول لقاعدة البيانات وشبكة الاتصال الخاصة بها.

رئيس الفرع الأسبق في سوريا يكشف لـ «القدس العربي» مخاطر عودة تفعيل المكتب

رئيس فرع الإنتربول في سوريا سابقاً العقيد مفيد عنداني، تحدث لـ «القدس العربي» عن دلالات هذا القرار ومخاطره على معارضي النظام السوري خارج بلادهم، وماذا يمكن أن يقدم هذا القرار من ميزات للنظام المعزول دولياً.

العقيد عنداني: خطورة القرار

وجزم العقيد المنشق عن النظام السوري، بخطورة قرار «إنتربول» على المعارضين للنظام وذلك لعدة أسباب، تسمح لهذا الأخير بملاحقة معارضيه من المطلوبين للأجهزة الأمنية، وتعقب تحركاتهم والتضييق عليهم والمطالبة بتسليمهم حيث قال «بيانات الإنتربول مرتبطة مع الحدود بشكل مباشر، وبالتالي فإن النظام أصبح قادراً على البحث عن أي شخص وفق نشرات تحذيرية زرقاء أو خضراء – أشخاص يجب الحذر منهم – فمجرد دخول الشخص إلى أي دولة عبر جواز السفر، أوتوماتيكياً يصل النظام السوري برقية بدخول الشخص المطلوب إلى الدولة المعينة، ما يسمح له بالتواصل مع هذه الدول مباشرة للمطالبة بالشخص المطلوب، ثم يوعز لوزارة العدل بمخاطبة وزارة العدل في الدولة المعنية وفق اتفاقيات أمنية لوازرة الداخلية مع 27 دولة لتسليم المجرمين بشكل مباشر وهنا مكمن الخطورة، هذا عدا الاتفاقيات المبرمة بين النظام السوري والدول العربية وهي «اتفاقية أمنية استلام وتسليم مجرمين منذ عام 1935».
وتتنوع النشرات ما بين الزرقاء والخضراء والصفراء والبرتقالية والسوداء، وأخيراً نشرة الأمم المتحدة، وينتسب إلى الأمانة العامة للإنتربول 194 دولة، ومقرها في مدينة ليون الفرنسية.
وحول آلية عمل مكتب دمشق، ومطالبته بتسليم معارضين لا مجرمين، قال رئيس فرع الإنتربول في الأسبق «منذ 2012 تم تقييد حرية دخول مكتب دمشق، إلى شبكة وقاعدة البيانات لمنظمة الانتربول حيث توقفت المنظومة الآلية التي كانت تعمل على مدار 24 ساعة، كما توقف الهاتف مباشر للاتصال بجميع الدول، وهو موجود على خلاف أي مؤسسة في سوريا، بينما تكمن الخطورة بإعادة منظمة الانتربول تفعيل هذه المنظومة وإعطاء النظام صلاحية الدخول إلى بيانات الانتربول بالاستقبال والإرسال، وإتاحة المجال أمامه لمراسلة الدول بشكل مباشر كل على حدة لتسليم أشخاص معينين ضمن مذكرة توقيف وبحجج جنائية أو جريمة مالية، وهذا معروف وفق سياسة النظام السوري وقدرته على التلاعب». وقال إن القرار «سيؤثر بشكل سلبي أقلها رصد تحركات الأشخاص المعارضين للنظام السوري، وقد يؤدي إلى توقيفهم، وإلى أخطاء جسمية».

دور المقداد

وحول السبب وراء فتح الملف في هذا التوقيت، عزا العقيد المنشق عن النظام السوري السبب إلى «استلام فيصل مقداد لمنصب وزارة الخارجية في سوريا، وهو شخص ديناميكي في وزارة الخارجية وتربطه علاقات سياسية قوية جداً مع الدول والمنظمات الدولية، تفوق علاقات وليد المعلم». موضحاً أن المقداد يميل دائماً لفتح جسور التواصل وبناء علاقات متينة مع الدول والمنظمات الدولية، وما عزز ذلك، وصول العقيد حسن طالوستان إلى رئاسة مكتب الانتربول في سوريا، بعدما كان رئيس مكتب وزير الداخلية لمدة 13 عاماً، وهو شخص معروف بعلاقاته الدولية القوية واطلاعه الكافي على كل الملفات».
وتحدث العنداني عن غياب الشفافية والرقابة في مكتب دمشق، وإمكانية تمرير ملفات هامة حيث قال «إحدى أدوات العمل في منظمة الانتربول هي الشفافية، ولكن هذه الأداة الآن عاطلة عن العمل بالنسبة للسوريين ولا توجد جهة يمكن الاعتراض لديها أو مسؤولة عن الرقابة فيما لو تم توقيف أي شخص معارض للنظام بحجج جرائم جنائية».
وعن دلالات عودة مكتب الإنتربول في دمشق إلى العمل، على الصعيدين الإقليمي والدولي، اعتبر رئيس مكتب الإنتربول الأسبق أنه القرار يصب في كسر أطر العزل الدبلوماسي والسياسي وإعادة العلاقات الشبه طبيعية، وتفعيل التعاون، إذ «سيرسل إلى النظام السوري تحديثات لحظية عبر مكتب الانتربول بدمشق، كما يعني ذلك إرسال بعثات تدريبية وتنشيطية إلى هناك، وهو ما يشجع بعض الدول على إعادة تفعيل علاقاتها مع النظام السوري والتجاوب مع طلباته». ولم يشهد مكتب الانتربول بدمشق تجميداً كاملاً لأعمال المنظمة خلال السنوات السابقة، إنما عملت المنظمة على تخفيض مستوى التعاون مع مكتب دمشق لأدنى حدود، بدليل وجود سفارات النظام وبقاء ممثليه لدى الأمم المتحدة ومنظمة حقوق الإنسان.
وحسب تقارير إعلامية، كشف مدير إدارة الأمن الجنائي السوري العميد حسين جمعة، لوسائل إعلام موالية أن زيارة لوفد من الأمانة العامة للإنتربول الدولي لدمشق ستتم الشهر القادم، يترأسه رئيس مكتب مكافحة الإرهاب في الأمانة العامة، ويضم عدداً من المدربين.
وحسب جمعة، فإن أهم ميزات رفع حظر الخدمات عن مكتب النظام السوري بدمشق، أنه «أصبح بإمكان المكتب تقديم خدمات الإنتربول لمؤسسات الدولة السورية الأخرى، مثل الهجرة والجوازات، والجمارك العامة والمعابر الحدودية، فيما يتعلق بموضوع تهريب السيارات، وقاعدة بصمات المطلوبين في العالم وغيرها، إضافة إلى أن رفع الحظر يسهل موضوع الاتصال والخدمات، وخصوصا مع الأمانة العامة».
وأكد أنه خلال الأشهر الماضية كان هناك تعاون واضح من بعض الدول العربية مع مكتب دمشق في الأمور الجنائية، موضحاً أن النشرات الحمراء التي كان يرسلها مكتب دمشق للأمانة العامة، تخضع للتدقيق الشديد، إضافة إلى عدم استجابة الكثير من الدول الأوروبية وبعض الدول العربية للنشرات التي يصدرها مكتب دمشق، عند مخاطبتها بشكل مباشر.
وبين جمعة أن النشرة الحمراء يتم إصدارها بحق أشخاص ملاحقين جنائياً وألا يقل حكم الفعل عن سنتين، مؤكداً أن الإنتربول لا يعمم هذه النشرة إلا بعدما تكون مقرونة بمذكرة قضائية صادرة عن القضاء.

هبة محمد – القدس العربي

اترك رد