إسرائيل:اغتيال الأسير السوري السابق مدحت الصالح أحبط مخططاً إيرانياً

اعتبر مسؤولون أمنيون سابقون ومحللون إسرائيليون أن إقدام إسرائيل على اغتيال الأسير السوري المحرر مدحت الصالح في الجولان المحتل السبت، يأتي في إطار العمليات الاسرائيلية لمنع إيران من التمركز في المناطق المتاخمة لها.


وقال الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) عاموس يادلين إن الصالح لم يتم اغتياله كونه أسيراً سابقاً في سجون إسرائيل، وليس لقربه من رئيس النظام السوري بشار الأسد، بل بسبب تخطيطه لعمليات ضد إسرائيل.

وقال في تغريدة: “المنطق العملياتي وقواعد الحرب الأخلاقية ضد الإرهاب تلزم وتسمح بالمس بمن يخطط لعملية مستقبلية”، مضيفاً “على ما يبدو أن انكباب الرجل على تدشين بنية إرهابية إيرانية في الجولان قد حسمت مصيره”.

وطالب يادلين رئيس الحكومة الإسرائيلية نفتالي بينيت خلال زيارته المقررة إلى روسيا في 22 تشرين الأول/أكتوبر، بأن يقدم للرئيس الروسي فلاديمير بوتين “أدلة استخبارية دامغة وقاطعة بأن الإيرانيين يعملون في محيط الحدود الإسرائيلية ويدشنون بنى إرهابية”، بخلاف التزام موسكو بإبعادهم مسافة 80 كيلومتراً عنها.


إحباط مخطط سليماني
من جانبه، قال المراسل العسكري في صحيفة “يديعوت أحرونوت” يوسي يهوشوع إن اغتيال الصالح “مؤشر على نجاح عمليات الجيش الإسرائيلي في سوريا”، معتبراً اغتياله بمثابة “اغتيال لإرث سليماني”، في إشارة إلى القائد السابق ل”فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني.

وأضاف يهوشوع أن الصالح، الذي أمضى 12 عاماً في السجون الإسرائيلية، لا يعمل لصالح “حزب الله” بل “يعمل مباشرة مع الإيرانيين”، قائلاً إن “سليماني كان يحلم بإقامة قاعدة إيرانية قوية على حدود الجولان، بحيث تكون بمثابة نسخة عن حزب الله، وفي الوقت نفسه إنشاء قدرات عسكرية كبيرة على الأراضي السورية”.

وتابع أن “مسار العمليات العسكرية ضد الوجود الإيراني العسكري في سوريا يدل على أن إسرائيل نجحت في إفشال جهود طهران الهادفة إلى التمركز هناك”. ولفت إلى أنه في الوقت الذي تتفاقم الأوضاع الداخلية في لبنان “تكثف إسرائيل من عملياتها العسكرية في سوريا”.


وأضاف أن استخدام قناصة في اغتيال الصالح يشذّ عن عمليات الاغتيال التي نفذتها إسرائيل في سوريا، حيث كانت تستخدم الطائرات المسيّرة والمروحيات.

وحذر المحلل الإسرائيلي من أن “النجاحات التي حققتها إسرائيل في استهداف الوجود الإيراني في سوريا لا تقلّص من خطورة مشروع الصواريخ دقيقة الإصابة الذي يعكف عليه حزب الله”، معتبراً أن “مشروع حزب الله يعد ثاني أخطر تهديد على الأمن الإسرائيلي بعد المشروع النووي الإيراني”.

المعادلة تبدلت

وفي السياق، قالت المراسلة العسكرية في صحيفة “إسرائيل اليوم” ليلاخ شوفال إن اغتيال الصالح بمثابة “تغيير للمعادلة القائمة في سوريا حالياً”. وأضافت أن هناك مخاوف في إسرائيل من أن تفضي عملية الاغتيال وعمليات القصف الإسرائيلية التي استهدفت مواقع في عمق سوريا الأسبوع الماضي إلى ردة فعل “قاسية”.

وتابعت أن “السياسة العسكرية الإسرائيلية في سوريا التي بلورت عندما فقد بشار الأسد القدرة على الحكم هدفت إلى تأجيل اندلاع الحرب، لكن تواصلها يمكن أن يؤدي إلى نتيجة عكسية”.

وكان النظام السوري قد اتهم إسرائيل باغتيال العضو السابق في البرلمان السوري مدحت الصالح أثناء وجوده قرب الجولان. وقالت وكالة أنباء النظام (سانا) إن “قناصة في جيش الاحتلال أطلقوا النار على الصالح أثناء عودته إلى منزله ببلدة عين التينة في ريف محافظة القنيطرة”.

يُذكر أن الصالح من بلدة مجدل شمس في الجولان، اعتقلته القوات الإسرائيلية لأول مرة عام 1983، وبعد الإفراج عنه عاودت اعتقاله عام 1985 بتهمة “الانتماء إلى المقاومة”، ليقضي 12 عاماً داخل السجون الإسرائيلية.

المدن

اترك رد