عصام خوري لـ ”نداء بوست“: اجتماع “الكابيتول هيل”.. ضغط أمريكي جديد على نظام الأسد

حاوره أسامة آغي

لعبت المنظمات السورية الأمريكية دوراً مهماً في دعم ثورة الشعب السوري، حيث ساهمت بتوفير قنوات دعم طبي وغذائي للسوريين، بمساعدة من الإدارة الأمريكية. وسيزداد دور هذه المنظمات في التأثير على القرار السياسي الأمريكي بما يخصّ الوضع في سورية، من خلال إيجاد إطار تعاوُن بين هذه المنظمات، والتي يُنتظر منها أن تشكّل (لوبياً سورياً أمريكياً).

“نداء بوست” التقى الكاتب السوري الأمريكي عصام خوري، والذي يشغل منصب المدير التنفيذي لمركز التنمية البيئية والاجتماعية في الولايات المتحدة الأمريكية، وطرح عليه الأسئلة التالية:

IMG_20211223_134413_627

“نداء بوست”: ينعقد في الولايات المتحدة الأمريكية مؤتمر لجمع منظمات سورية أمريكية وتنسيق أعمالها ووضع برنامج عمل واحد لها. هل سيُطرح في هذا المؤتمر تقييم الوضع السوري الحالي، ووضع تصوُّرات وخطط عمل لدفع الحل السياسي الأممي للتنفيذ؟ وهل لهذه المنظمات علاقات مع الداخل السوري؟ وما مستواها وطبيعتها؟

دعم طبي وغذائي

يقول السيد عصام خوري، المقيم في نيويورك في الولايات المتحدة: إنه “كان للمنظمات السورية الأمريكية نشاط كبير في حشد المعارضة السورية، ودعم آليات الضغط لتمرير العديد من مشاريع العقوبات ضد النظام السوري، وهي بالتأكيد من أهم المنظمات التي وفرت قنوات الدعم الطبي والغذائي للسوريين عَبْر شراكتها مع الإدارة الأمريكية، التي تمثل أكبر داعم مالي للاجئين السوريين.

 ويضيف خوري: “إلا أن أزمة COVID-19 وإجراءات الحجر الصحي، جعلت الكثير من مشاريع تلك المنظمات تتأخر، إما بسبب نقص التمويل، أو بسبب حالة الإغلاق المؤسساتي، التي طالت الولايات المتحدة. 

مبيّناً بالقول: “هذا العام وبعد عودة الحياة بصورتها التدريجية للولايات المتحدة، بدأت عدة منظمات في تنفيذ مؤتمرات ولقاءات مع سياسيين أمريكيين، فعلى امتداد يوم 9 وصولاً ليوم 11 كانون الأول/ ديسمبر 2021، يجري اجتماع تشاوري في “الكابيتول هيل”، يحضره عدد من أعضاء مجلس الشيوخ وعدد من النواب، بالإضافة لعدد من النشطاء السوريين الأمريكيين لبحث قنوات الضغط الأمريكية على النظام السوري”.

ويرى خوري أن النظام السوري “ثبَت بالدليل القاطع امتهانه لتجارة المخدرات كوسيلة لتوفير دخل مالي له ولميليشياته النشطة على الأرض السورية، وهذا بالتأكيد يشكل خطراً على الأمن القومي للعديد من الدول المجاورة لسورية، كما هو خطر جاثم على حياة السوريين، سواء في المناطق الخاضعة لسلطة الأسد أو المتحررة من سطوته”.

“نداء بوست”: إذا أردنا الحديث عن تشكيل لوبي سوري في أمريكا. هل تتوفر شروط موضوعية وذاتية للمنظمات السورية الأمريكية لتشكيل لوبي سوري أمريكي كهذا؟ وهل تستطيعون تحديد قوة هذا اللوبي لو حدث وتمّ تشكيله؟

البداية تحالُف المنظمات

وسألنا السيد عصام خوري والذي يشغل منصب مدير تنفيذي لمركز التنمية البيئية والاجتماعية في نيويورك فقال: “فكرة مشروع اللوبي السوري نشأت يوم 9 شباط 2020، وجرت ثلاثة اجتماعات حولها، لتنوّه للسوريين بضرورة العمل من القاعدة نحو الهرم، بحيث يتحقق للمنظمات السورية جمهور سوري داعم لها، ويعمل من أمامها، وليس من خلفها. ولكن للأسف هذا المشروع تأخر رغم وجود مسوّدات عمل لتفعيله”.

ويعتقد خوري أن “السبب الرئيسي في التأخر كان وباء كورونا، الذي تسبّب بحالة إغلاق وشلل عامة بالحركة والاجتماعات”.

ويضيف خوري: “في نوفمبر/ تشرين الثاني 2021، بادرت بعض المنظمات السورية لتشكيل تحالف منظمات فيما بينها، لهدف توحيد الخطاب السياسي أمام دوائر القرار، وأرى شخصياً أن هذا الأمر مفيدٌ جداً”.

معتبراً إياه أنه “قد يكون بادرة نور نحو تقليص الفجوات بين المعارضات السورية، التي تستفيد من المنظمات المدنية الأمريكية”.

ووَفْق رأي خوري: “فإن مفهوم التوحد للمعارضة هو أمر غير ممكن، لأن بعض المنظمات متنافسة على فرص التمويل وخدمة جمهور محدد، لكنّ التحالف أمرٌ ممكنٌ جداً، لكونه يصنع حالة تكاملية بالعمل ويقلص من حجم التنافس بين المؤسسات، فلا تضطر المؤسسة العضو في التحالف لأن تُغيِّر من جسمها الإداري، وهذا بالتأكيد سيسهل قنوات العمل”.

ويرى خوري أنه “تبقى المعضلة عند السوريين، بأن يعكسوا فعملهم يتمّ وَفْق أسلوب يعتمد طريقة (من أعلى الهرم نحو القاعدة)، في حين المطلوب والصحيح هو اعتماد طريقة (من القاعدة نحو أعلى الهرم)، ليضمنوا لمشروع اللوبي السوري ديمومة الدعم من كل السوريين، وهذا ما تفعله عموم اللوبيات الناجحة في واشنطن ونيويورك”.

“نداء بوست”: الحل السياسي السوري لا يزال بعيداً رغم محاولات دولية وأممية لوضع هذا الحل على سكته. كيف يمكن تقوية أوراق المعارضة في وضعها الحالي لتصبح أكثر تأثيراً وضغطاً فاعلاً، ويصبح لها وزن في معادلة ميزان القوى المتعلق بالصراع السوري؟ هل يمكنكم وضع تصوُّر لسيناريو لهذا التعديل المطلوب؟

السوريون بحاجة لثورة جديدة

أردنا معرفة رأي الكاتب عصام خوري حول تقوية أوراق المعارضة في معادلة ميزان القوى فقال:

“نجح النظام والمجتمع الدولي بتحويل المعارضة إلى معارضات متنافسة على كرسي مرمي في المياه التي تحتضن اللاجئين، وتحوّل اهتمام السوريين اليوم في مناطق المحرر، أو الإدارة الذاتية، أو حتى في مناطق النظام، نحو لقمة العيش بدل المطالبة بالكرامة والعدالة، التي كانت أساس ثورة السوريين”.

 ويرى خوري: “أن الخيار الأفضل لسورية المستقبل هي مع جيل الشباب المتعلم، والراغب بأن يتساوى السوريون جميعاً بالحقوق والواجبات، وهذا الأمر لن يكون تحت سلطة قوات الأمر الواقع، التي تحكم رقاب السوريين بلقمة العيش، لذا أنا أؤمن وأشجّع السوريين على خلق ثورة سورية جديدة، تُقصي من خلالها كل الشخصيات التي رهنت نفسها للإيراني، أو للخليجي”.

 ويتابع خوري حديثه فيقول: “علينا أن نلجأ للقيم الأخلاقية التي رُبِّينا عليها، والقائمة على الفكر التراحمي والعمل والعطاء، وابتكار الفرص التي تعزز حياة أبنائنا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية”.   

“نداء بوست”: السوريون بحاجة إلى إطار عمل سياسي وثوري واحد يجمع شتاتهم ويجعل منهم طرفاً وازناً في حل الصراع السوري. كيف يمكن الوصول إلى هذا الإطار الفاعل؟ هل مؤتمر سوري عامّ يُمثَّل فيه كل أطياف الشعب السوري يحقق مثل هذه الغاية؟

خلال الحرب الأهلية اللبنانية ظهرت عشرات المؤتمرات، وفي التجربة السورية للأسف يتكرر الأمر ذاته، وكأن المجتمع الدولي يتناسى أننا نقرأ التاريخ! للأسف هم يؤهلون المجرمين ليصبحوا أمراء طوائف كما هو الحال في لبنان.

نريد سورية جديدة بِلا جلّادين

وحول فكرة عقد مؤتمر سوري عامّ يجمع شتات السوريين يشخّص الكاتب عصام خوري الوضع السوري: “أنه في سورية يوجد جلّاد وتوجد ضحية، الجلّاد باختصار هو الأسد وفريق مخابراته، ويؤازره بهذا الأمر الميليشيات الإرهابية، سواء كانت شيعية أم سُنّية، جميعهم مجرمون”.

 ويرى خوري: “أن الضحية هو المواطن المقهور، والأشجار المقطوعة والمحروقة، والبناء المهدّم، والكرامة المفقودة”.

معتقداً أننا “كسوريين لسنا بحاجة لمؤتمرات، بل نحن بحاجة أن يُعتقل الجلّادون، ونحن كضحايا قادرون على كتابة دستور عصري، وقادرون على إدارة بلدنا، وعيوننا مفتوحة على أهلنا وناسنا، وقلوبنا مفعمة بروح السلام والتعايش مع المجتمع الدولي، نحن لن نؤذي الآخرين، ولكن لا تسمحوا للجلّادين أن يؤذونا”.

“نداء بوست”: وَفْق رؤيتكم لطبيعة الصراع حول سورية، هل تعتقدون بتوفُّر شروط تفاهُمات روسية أمريكية لحل جديّ للصراع السوري؟ هل التوتر الروسي الأوكراني سيساعد على وضع الصراعات الروسية الغربية بما فيها الصراع السوري على طاولة تفاوُض بين أمريكا وروسيا؟

الروس باقون في سورية

وسألنا عصام خوري عن تفاهُمات أمريكية روسية محتملة حول سورية، فأجاب:

“الوضع والصراع في سورية مختلف تماماً عن الوضع وطبيعة الصراع في أوكرانيا، حيث توجد حالة فصل بين الملفين، فسورية دولة محورية مع إسرائيل، وإسرائيل لا تعارض موسكو في سورية، لا بل يوجد تنسيق بينهما، والزيارات بين مسؤولي الطرفين تُبرز ذلك، والولايات المتحدة الأمريكية مطمئنة لهذا التنسيق، لذا لا أتخيل خروجاً روسياً سريعاً من سورية”.

ويضيف خوري: “كما لا أظن أن أمور أوكرانيا قد تتحول من حالة حرب بين أوكرانيا وروسيا إلى حالة حرب بين الناتو وروسيا، في أوكرانيا كما هي سورية خطوط فصل يجري ترسيمها”.

اترك رد