ماذا عن الاكتئاب الشعبي في مجتمع الثورة ؟

بقلم : يوسف كردوش
لطالما كان الاكتئاب هو اضطراب مزاجي يسبب شعوراً دائماً بالحزن وفقدان الاهتمام.
ويسمى أيضًا اضطراب اكتئابي رئيسي أو اكتئاب سريري، وهو يؤثر على شعورك وتفكيرك وسلوكك ويمكن أن يؤدي إلى مجموعة متنوعة من المشاكل العاطفية والجسدية.
وقد تواجهك صعوبة في القيام بالأنشطة اليومية العادية، وأحياناً قد تشعر كما لو أن الحياة لا تستحق العيش.
يعتبر الاكتئاب أكثر من مجرد نوبة من الحالة المزاجية السيئة، فهو ليس نقطة ضعف ولا يمكنك “الخروج” منه ببساطة. قد يتطلب الاكتئاب العلاج على المدى الطويل.
اما وعندما نتحدث عن الاكتئاب كحالة شعبية خاصة تستحق الدراسة بعدما تجاوزت معدلات الإصابة بها الكثير من افراد المجتمع.
لذلك علينا تسليط الضوء والاتجاه لتحليل الأسباب التي أدت الى تفشي هذه الظاهرة المجتمعية المثبطة بين فئات عديدة من افراد الشعب الحر. والتي منها الاجتماعية او الاقتصادية او السياسية وجميعها تشكل أسباب خطيرة لتفاقم هذه الحالة. ومن اهم الأسباب الظاهرة:
1- فقان الثقة الشعبية لمؤيدي الثورة السورية بكل ما يدور حولهم من احداث متنوعة في جميع المجالات وهذا اهم اسباب تفشي الاكتئاب الشعبي.
2- كثرة وتسرع المشاريع العلاجية من مؤتمرات وتجمعات سياسية وأحزاب واصطفافات مدنية وعشائرية غير مُحوكمة بشكل مدروس مما يؤدي بها الى الفشل وزيادة التشتت لتكون عامل مهم من عوامل سيطرة الاكتئاب الشعبي العام.
3- تأثير الهالة هو نوع من التفاوت في الحكم الفوريّ، أو في التحيز المعرفي، بحيث يفرض الشخص الذي يقوم بالتقييم الأوّلي لشخص آخر معلوماتٍ غامضةً بالاستناد إلى معلومات محدّدة لديه. ومثال على ذلك عندما /تؤثر هالة /قائد سياسي او ناشط سياسي او مجتمعي على افراد المجتمع من خلال قراءة خاطئة للأحداث او عرض مميز لحالته المكتئبة على المجتمع والمشكلة ان هالة هذا الشخص تؤثر على افراد المجتمع تأثير كبيرا في سيطرة الاكتئاب الشعبي على المجتمع.
4- ضعف الوعي المجتمعي لما يدور حول المجتمع من احداث من خلال التحليل الخاطئ للقرارات الدولية والية تناول المصالح الدولية للقضية السورية.
5- تدهور الأوضاع الاقتصادية للمجتمع السوري وعدم الاستقرار في حالة السوق من أسعار العملات الى غياب الإنتاج الى الفساد الإداري وسوء توزيع موارد الشمال السوري على الشعب الذي دفع من دمه الكثير ومن لقمة عيشه واستقراره وتشرده في سبيل الوصول الى هذه الموارد.
6- ظهور أموال امراء الحرب من خلال المشاريع الكبيرة والمستوى المعيشي المترف الذي يعيشون به بما يخالف ما كانوا عليه ما قبل الثورة. بحيث يؤثر هذا الظهور بشكل كبير على سيطرة الاكتئاب الشعبي في المجتمع نتيجة عملية المقارنة وكيف تدهورت أوضاع الكثير من الناس وكيف تحسن حالة هؤلاء الامراء ومن حولهم.
7- بروز المشكلات المجتمعية بالعدد والنوعية وتأثيرها على سيطرة الاكتئاب المجتمعي مثل زيادة معدلات زواج القاصرات وعمالة الأطفال وتسرب الأطفال من التعليم وانخفاض في مستوى التعليم والطلاق وغيرها الكثير من المشاكل المجتمعية.
8- الحد من الحريات وعدم احترام حرية التعبير عن الراي للفرد مما يؤدي الى الكبت النفسي للفرد وسيطرة الاكتئاب الشعبي في المجتمع.
هذه الأسباب وأسباب أخرى عديدة تجعلنا امام تهديد كبير يؤدي الى انهيارات في حاضر ومستقبل المجتمع الثوري الذي قرار انتزاع حريته وكرامته من ظالمه منذ أكثر من عقد من الزمن وحتى هذه اللحظة يعاني.
لا يسعني ان اذكر أسباب الاكتئاب المجتمعي ولا اذكر بعض الحلول الممكنة والواقعية القابلة للتحقيق من اجل ان تكون منهج لمنظمات ومؤسسات ونخب الثورة السورية ونبدأ بالتفكير بكل جدية بالعلاج.
مقترحات الحلول لتخفيف سيطرة الاكتئاب الشعبي على المجتمع السوري الحر:
1- العمل على إعادة الثقة الشعبية وذلك بدعم التفكير الإيجابي باعتبار انه لا بد للحق ان ينتصر مهما طال الزمن وان جميع الدكتاتوريات الى زوال وهذه هي حقيقة راسخة في التاريخ الإنساني ومن خلال جميع التجارب الثورية التي حدثت في العالم ومهمتنا جميعا دعم هذا التفكير في جميع نواحي الاعلام والمنصات والمؤسسات.
2- ترشيد وتوحيد المشاريع العلاجية السياسية من خلال وعي الطبقة السياسية في الثورة. لضرورة عدم تكرار التجارب الفاشلة في المؤتمرات والتجمعات والأحزاب السياسية وعدم التسرع في تنفيذها وحوكمة العملية التنظيمية والتخطيط وعدم التفرد او المناطقية والابتعاد عن الايدولوجيات الخاصة وتقديم المصالحة الوطنية على المصالح الخاصة للطبقات والتجمعات والأحزاب
3- فهم تأثير الهالة للأفراد المؤثرين جيدا وعم التأثر بها مهما كان نوعها والاعتماد على التأكد من المعلومات وتناول التحليل والآراء بطريقة علمية نقدية.
4- العمل على التوعية المدنية الشاملة من خلال جميع المؤسسات الثورية ببرامج مدروسة لتشمل كل فئات المجتمع الحر.
5- تشجيع مشاريع التكافل الاجتماعي من اجل تحسين الاقتصاد الأهلي ومحاربة الفساد والمفسدين ما أمكن.
6- فضح امراء الحرب والعمل على محاسبتهم ما أمكن بالطرق السلمية المتاحة.
7- مواجهة المشكلات المجتمعية بالوعي وتكاتف جميع منظمات المجتمع المدني لوضع برامج لكل مشكلة على حدا مع الاعتماد على الشباب لتنفيذ هذه البرامج.
8- النضال المستمر من جميع الاحرار وعدم التخلي عن الحرية الرشيدة وحق حرية التعبير بالطرق السلمية والممكنة.
في النهاية لا يمكن التخلص من سيطرة حالة الاكتئاب الشعبي من غير وجود إرادة وتصميم من قبل احرار الثورة.
الذين يؤمنون ان الثورة فكر والثورة تضحية والثورة نضال ومسؤولية.

اترك رد